مذكرات عمي احمد الشرطي المشهور – الحلقة 13

مذكرات عمي احمد الشرطي المشهور – الحلقة 13

بعد إدخال مسؤولي الجبهة الإسلامية للإنقاذ أعيدت الحواجز , لكنني وجدت نفسي أمام عدم رضا و تذمر عام لمناضلي الحزب الذين عبروا عن رفضهم  لعدم إدخال الشيخ الهاشمي سحنوني لمرافقة الوفد , و بدأت تلك الجموع التي تجمعت و أحاطت بالبناية تردد الشعارات المعهودة للتعبير عن عدم الرضا الذي انتابهم , كما بدأوا في دفع الحواجز مرددين شعارهم المعروف “عليها نحيا و عليها نموت و في سبيلها نجاهد و الله أكبر و دولة إسلامية ” الى غيرها من الشعارات التي ما انفك المناصرون و مناضلو الحزب يرددونها .
و لتفادي أن تسوء الأوضاع أكثر اتخذت التدابير و  الإجراءات الضرورية بسرعة و قمت بإدخال الشيخ الهاشمي سحنوني ليلتحق بالوفد الذي كان يمثل الحزب و قمت بمرافقته و تسليمه الى المعنيين بالبروتوكول ليلتحق بذلك بباقي الوفد.
أثمرت المبادرة التي قمت بها , حيث أنه سرعان ما عاد الهدوء بعد أن رآني  مناضلو و مناصرو الحزب أخرج بمفردي من قصر الحكومة و هدأت بذلك الأنفس .
و مع ذلك يجب التنبيه الى أمور مهمة في ذات السياق, فبينما باشر الطرفين محادتاث , حانت صلاة العصر و في تلك الفترة تحول أحد المناضلين الى مؤذن معلنا عن قيام الصلاة , فسارع الجميع بالقيام و دون وضوء و دون خلع أحذيتهم بدأوا يؤذون الصلاة  في ساحة قصر الحكومة و اختاروا لذلك أحد الأشخاص ليؤمهم في صلاتهم , و هذا الأمر أثار استغرابي لذلك سارعت الى طلب السؤال و الاستفسار عن كيفية تأدية  الصلاة دون وضوء .
بعد أن انتهت المحادتاث بين الطرفين , خرج وفد الجبهة الإسلامية للإنقاذ من قصر الحكومة و صعدوا في سيارات خصصت لهم , استنادا الى المعلومات التي استقيناها في عين المكان , فان الوفد قدم مقترحات للمسؤولين الذين التقوا بهم تضمنت بالخصوص
– السماح بإرسال متطوعين الى العراق
– فتح الثكنات لمناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ لتكوينهم على حمل السلاح و استخدامه.
– فتح الملاعب لتمكين المناضلين من التدرب على الفنون القتالية .

مسيرة حماس في بئر خادم   
من جانب آخر , لم يكف المرحوم الشيخ محفوظ نحناح عن الحركة أيضا و قد اختار بدوره يوم الجمعة للقيام بمسيرة  مع مناضليه في بئر خادم كون مقر اقامة  السفير الإيراني كانت تتواجد هنالك و بالتدقيق كانت تقع في شارع الإخوة جلالي.
فبعد تأدية صلاة الجمعة التي أٌقيمت بساحة بئر خادم  اذ لم  يتسع المسجد لكافة المصلين , و لأن المسجد لم يكن بعيدا جدا عن مقر اقامة السفير الإيراني فان المسيرة نظمت في انضباط   كبير , و على مستوى اقامة السفارة الإيرانية , خاطب المرحوم الشيخ محفوظ نحناح مناضليه , داعيا إيران أن تساعد العراق ضد الأمريكيين , ليرد بعده السفير الإيراني , مقدما التزاما ووعودا بأنه سيسلم رسالته الى السلطات المعنية في بلاده , ليتفرق الجمع بعدها بسرعة و في انضباط كامل دون تسجيل أي حادث يذكر, و أكثر من ذلك فإنني أشير بأن الشيخ ظل برفقتي ليراقب و يتابع تفرق المناضلين و لم ينصرف حتى تأكد من أن أي أحد منهم  ظل في عين المكان أو حاول القيام بعمل استفزازي .

أحداث قاعة الأطلس
في اطار  الحفلات التي تنظم ليالي شهر رمضان  برمج السيد سيد أحمد أغومي مدير قاعة الأطلس آنذاك حفلا للمغنية البرتغالية ليندا دو سوزا , و لكن هذا الاختيار كان على ما يبدو  نكسة حقيقية و أثار العديد من المشاكل , بل و كأن اغومي قد قام بذنب كبير بل بأعظم الذنوب التي يمكن أن توجد. فمباشرة بعد الإعلان  عن تنظيم الحفل , بدأت إشارات ثورة حقيقية   في أوساط مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ , خاصة و أن مسجدا تؤذى فيه صلاة  التراويح يقع بمحاذاة قاعة الأطلس بباب الوادي , و قد تجاوز الأمر التهديد الذي واجهه السيد أغومي , بل وعد مناضلو “الفيس” بأنهم سيمنعون الحفل و سيمنعون قدوم المغنية أيضا و سيحولون دون تنظيمه. بدأت الأوضاع تسوء في باب الوادي و خشية وقوع مشادات و تور أكبر للأوضاع نتيجة برمجة الحفل أو الابقاء على تنظيمه قرر السيد أغومي التراجع و أعلن عن إلغاء الحفل و تقرر عدم قدوم ليندا دو سوزا و تعويضه بحفل لأيت منقلات , و في يوم الحفل و على غرار البرامج الأخرى في العاصمة , تم وضع تدابير أمنية في محيط قاعة الأطلس و كما ذكرنا سالفا فأن مسجد “التقوى” بباب الوادي كان يقع بمحاذاة  قاعة الأطلس , و عليه فقد قررت إدارة القاعة برمجة الحفل بعد انقضاء صلاة التراويح و بما أن علي بن حاج كان يؤم الصلاة فان جمعا كبيرا من المصلين كان يحضر  , الى حد كان الموقع يمتلئ بالمصلين الى غاية الضفة الأخرى , مما كان يجبرنا الى ضبط حركة المرور , و في تلك الأثناء قام علي بن حاج بإطالة صلاة التراويح أكثر من المعتاد بكثير , و هذا الأمر لم يكن ليرضي المنظمين الذين فسروا ذلك بأنه عمل متعمد , و في يوم الغد تكرر نفس السيناريو وقد قدم عدد من عناصر الهجرة و التكفير من بلكور و حسين داي بدعوى تأدية  الصلاة , بينما كان الأمر غير ذلك تماما , اذ كان الهدف من مجيئهم هو تدعيم صفوف مناضلي  الجبهة الإسلامية للانقاذ و إثارة مشادات و تصعيد الوضع مع الذين حضروا الحفل , و عليه قمنا بالتدخل و بتوقيف عدد منهم و أحيل هؤلاء أمام القضاء بمحكمة باب الوادي ليتم بعدهم إطلاق سراحهم من قبل رئيس المحكمة الذي اعتبر بأنه لا يوجد أي تهم ضدهم أو أدلة  كافية تدينهم , و في ذات الوقت و بعد سلسلة الأحداث المسجلة في ليلة الأمس قام منظموا الحفل بالاتصال بي ليقولو لي بصريح العبارة “لم يكن في نيتنا سوى تنظيم سهرتين فقط و لكن و بما أننا نشعر بأننا مستهدفون بالاستفزاز فإننا سنديم الحفلات و ننظم العديد منها لمدة ثمانية أيام و عليه فإننا نثق بك و نطلب منك فقط ـن تضمن الحماية لأيت منقلات و بالنسبة للأمور الأخرى فإننا سنقوم باستقدام 40 مصارعا بحزام أسود و سنضمن ذاتيا حمايتنا و حماية قاعة الأطلس ” اعتبرت الأمر بأنه تهديد صريح و خطير يتعين مراعاته و أخذه بعين الاعتبار , لذلك التزمت بالقيام بواجبي و توفير التدابير الأمنية الضرورية , و أكدت لهم بأنه لا ينبغي القلق كما أنه لا يجب تعفين الوضع مؤكدا لهم بأن كافة الإجراءات الأمنية اتخذت لضمان أمن الحاضرين و تأمين المكان و ضمان أمن أيت منقلات أيضا فضلا عن المتفرجين و المنظمين.
خلال الحفلة الأولى حضر حوالي 800 متفرج و لكن في اليوم الموالي تضاعف العدد الى 2000 شخص , ووفقا لتوقعاتي فإنني قمت بإقامة حواجز قرب ساعة “ايكوزيوم” مع تحديد مهمة أساسية تتمثل في تفتيش و التأكد من هوية كل من يدخل الى الحفلة و يتوجه الى محيطها المباشر , و بالتالي كنا نقوم بإبعاد كل شخص مشبوه , خاصة أولئك المنتمين لمجموعات الهجرة و التكفير الذين يتم التعرف عليهم بسهولة بالنظر الى ملابسهم “الأفغانية” , أما بالنسبة الي فإنني وقفت أمام قاعة الأطلس للإشراف على الترتيبات الأمنية المدعمة و كنت أتابع عبر الجهاز اللاسلكي كل  التحركات.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة