مذكرات عمي احمد(14): نصيحتي لعلي بلحاج أن يحترم القانون

مذكرات عمي احمد(14): نصيحتي لعلي بلحاج أن يحترم القانون

مباشرة بعد وصولهم قام المنظمون بفتح شبابيك بيع التذاكر و شرعوا في استقبال و إدخال الجمهور , و أثناء ذلك اقترب مني أحد المنظمين ليعلمني بأن مجموعة من المصارعين تم استقدامهم

مشيرا الى مجموعة من الأشخاص اتخذوا مكانا خاص بهم , قائلا بأن هؤلاء الأشخاص كما سبق و أن قيل لي سيتكفلون بحماية القاعة و الجمهور من أي اعتداء لكنني أسرعت إلى الإعراب عن رفضي القاطع لكل النوايا أو  المخططات و اتجهت مباشرة الى المجموعة ووجهت إليهم كلاما صارما و حادا مؤكدا بأن الأمن يقع على عاتقي بالكامل و بأنه لم يكن هنالك حاجة لتواجد مجموعات حراسة أو أمن و أنه لا يمكن القبول بتدخلهم أو بأن يكونوا بمثابة بديل للسلطة في هذا المجال .
بعدها دعوت المجموعة إلى الالتحاق بالقاعة ليترك مهمة الحماية وتأمين المكان إلى الأمن مؤكدا بأنني أتكفل بالأمر , بعد أن سوي الأمر عدت مباشرة لرجالي الدين أخذوا أماكنهم و تموقعوا على طول الرصيف المحاذي لمسجد التقوى , ثم قمت بالاتصال بأحد الأعضاء النافذين والمؤثرين للجبهة الإسلامية للإنقاذ قائلا له أن المنظمين للحفل احترموكم و برمجوا الحفل بعد انتهاء صلاة التراويح , عاملوهم بالمثل و لا تقوموا بإطالة صلاة التراويح أكثر مما ينبغي , فهذا الأمر جيد للجميع و سنتفادى أي أمر سيئ و تنتفي بالتالي كل أسباب الخلاف أو أي عامل يمكن أن يؤدي إلى حوادث , وعدني الشخص بأنه سجل ملاحظاتي و أنه سيبلغ الرسالة , وكما كان منتظرا أوفى الشخص بالوعد و بالفعل لم تدم صلاة التراويح مثل ما كان عليه الأمر في السهرات السابقة و بعد أن خرج المصلين من المسجد بعد انتهاء صلاة التراويح , و خروج علي بن حاج الذي كان يؤمهم , اتصلت به و قلت له ما يلي إن حزبكم معترف به و معتمد من قبل الدولة و بالتالي فانه حري بكم أن تكونوا محترمين للقوانين ومتقيدين بها و بالتالي يتعين عليكم احترام القوانين و التشريعات السارية المفعول في البلد , ثم أضفت منذ ليلتين و نحن نتواجه و تحدث مناوشات و صدامات نظرا للاستفزازات التي يفتعلها مناضليكم و حسب علمي فانه إضافة إلى كونكم تقرؤون و تحفظون القرآن عن ظهر قلب فإنكم خطيب له تأثير و صدى و يصغي إلى كلامكم الكثير و يحترمكم و ما لاحظته أنك تحمس الناس بكلامك و تشحنهم بعد كل صلاة وهؤلاء يتحولون ضدنا و يقومون باستفزازنا .
و الآن و لكي لا تقولون بعدها بأننا عنفنا و اعتدينا على مناضليكم أو أن الشرطة قامت باستخدام وسائل عنيفة ضدهم بينما هم لم يكونوا هنا لتأدية الصلاة , أرجو أن تأتي معي و أن تطلب من هؤلاء بأن ينتشروا أو ينصرفوا لأنه من بقي هنا لاستفزازنا فإننا سنضطر إلى اعتبارهم بأنهم ليسوا من مناضليكم و ليسوا منكم و انطلاقا من ذلك , فإننا سنتخذ التدابير الملائمة إزاء هذا الأمر و إزاء هؤلاء .
 قام علي بن حاج بمرافقتي و دعا بالفعل كل الشباب و ما دون الشباب الذين كان يفترض انتمائهم للحزب بالانصراف و بعد أن انتهى من الدورة التي قام بها, أقر لي شخصيا بأن الذين بقوا بعين المكان لم يكونوا تابعين للحزب أو من المناضلين وبالتالي فانه لا سلطة و لا تأثير عليهم ,
مباشرة بعد أن انصرف علي بن حاج من المكان و أثناء عودتي إلى رجالي لأطلب منهم أن يتهيئوا و يستعدوا للتدخل إذا حدث أي طارئ أو حادث , بدأت تنهال عليها سيل من الحجارة , و بما أن قوات التدخل  كانت قد تلقت تعليمات من قبل , فإنها قامت بسرعة بتنظيم نفسها , و مرت إلى الخطوة التالية أي المبادرة , و أول أمر تم القيام به هو إخلاء الأماكن المحيطة بقاعة الأطلس من الشاحنات و حافلات نقل الشرطة ليتم توجيهها إلى نهج لوني أرزقي لحماية باقي  الأفراد المكلين للتدابير الأمنية و إجراءات الحماية و منع الرشق بالحجارة انطلاقا من هذا المكان.
 في هذه الأثناء تقرر إرسال قوات  دعم ممثلة في فرقتين تم توجيههم لنهج لطفي إضافة إلى فرقتين على مستوى تقاطع الطرق الكائن بمحاذاة ملحقة ثانوية عقبة لمنع أي تحرك و طرد كل أولئك القادمين من شارع تازارايت الذي يعلو مسجد السنة , ومع ذلك دامت المشادات  و الصدامات إلى ما بعد منتصف الليل .
و قد كان المدير العام للأمن الوطني آنذاك السيد بوزبيد عبد المجيد يتابع تطور الأحداث عبر الاتصال اللاسلكي وقد تلقى رسالة من المرحوم ندال الطاهر تفيد بانتهاء المواجهات على مستوى قاعة الأطلس فقام بالاتصال بهذا الأخير و أعطاه تعليمات بضرورة التوجه فورا لتدعيم المجموعات المتواجدة بشارع تازارايت , اين لم تتوقف المصادمات بعد .
و بعد أن تأكدت من أن الصدامات توقفت بالفعل و أن الوضع أضحى تحت السيطرة و متحكم فيه و أن الكل عاد أدراجه و دخل البيوت , عدت أدراجي إلى قاعة الأطلس و هنا بدأت في سرد دقيق و مفصل للأحداث من خلال تقديم تقرير للسيد المدير العام للأمن الوطني
 و بما أن الوقت كان متأخرا جدا و قد دنا وقت الإمساك أبدى السيد المدير العام للأمن الوطني قلقه بشأن كيفية تناولنا للسحور , لكنني أسرعت إلى طمأنته قائلا له بأن أفراد المجموعة تشكلوا في مجموعات صغيرة و سيتناولون فطورهم في ثكنة القبة بالتناوب , أما بخصوص الإطارات فإننا سنكتفي بتناول قطعة من قلب اللوز   في عين المكان و أن ذلك كان كافيا بالنسبة إلينا , وبعد أن استعلم عن عدد الأفراد , بادر بدفع ثمن الحلويات التي قام باقتنائها لنا و قبل أن يغادرنا ,  استفسر عن توقيت رفع التدابير الأمنية التي أقيمت و لطمأنته أكثر أجبته بأنني سأقوم فقط بتخفيف الإجراءات الأمنية دون رفعها و أن الأمر سيتم بالتدريج ,بينما سيتم الإبقاء على البقية في عين المكان إلى غاية صلاة  الفجر لتفادي حدوث أي اضطراب أو  حادث يمس بالأمن العام و بعدها أقوم برفع الاجراءت كلية  .
 و بالفعل بعد الساعات الأولى لطلوع الفجر و بعد انصراف كل الأشخاص الذين جاؤا لتأدية صلاة الفجر و بعد اغلاق أبواب المسجد , أعلمت لقاعة حركة السير و النقل الوضع العام ,موازاة مع اتخاذ قرار رفع التدابير الأمنية المتخذة.
و منذ ذلك اليوم ظلت التدابير الأمنية المحيطة بقاعة الأطلس تعرف تدعيما , كما عرف عدد المتفرجين و الجمهور الحاضر للقاعة تزايدا تدريجيا الى غاية نهاية البرامج و الحفلات  المخصصة   لشهر رمضان .
و بعد كل تلك الأحداث و خشية تعرضهم للأذى والتهديد قرر المدير العام للقاعة السيد اقومي مغادرة البلاد ليستقر بفرنسا , على غرار ما قام به أيضا كل المغنين, وهنالك قام هؤلاء بإقامة علاقات و إرساء اتصالات , مما مكنهم من العيش من خلال تنظيم حفلات خاصة بهم
و بعد أن استثب الأمن و استعيد الهدوء و الطمأنينة قرر البعض منهم العودة , و البعض منهم اعتبروا في وسائل الإعلام  المرئية و المسموعة و المكتوبة بأنهم أبطال و أشيد بهم و تم مدهم و إطرائهم , بينما نحن أعوان الشرطة و الأمن الذين واجهوا ليل نهار الموت المحقق وواجهنا المخاطر و الصعاب فإننا و أنا أولهم كنا ضحايا لنكران الجميل و الحيف والظلم والنسيان .


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة