إعــــلانات

مربيات‮ ''‬يخدّرن‮'' ‬الأطفال والرضّع بمنـوّمات الكـبار

مربيات‮ ''‬يخدّرن‮'' ‬الأطفال والرضّع بمنـوّمات الكـبار

برزت في‮ ‬الآونة الأخيرة ظاهرة وصفها المختصون بـ‮”‬الخطيرة‮ ” ‬ألا وهي‮ ‬ظاهرة‮ ”‬تخدير الأطفال‮” ‬من طرف الحاضنات أو بالأحرى المربيات،‮ ‬حتى‮ ‬يتمكنّ‮ ‬من قضاء حاجياتهن من تبضّع في‮ ‬الأسواق وزيارة للطبيب والأقارب مقابل مبالغ‮ ‬مالية‮ ”‬مغرية‮” ‬تتقاضاها شهريا من طرف أمهات عاملات ائتمنتهن على أطفالهن بكل حسن نية،‮ ‬لرعايتهم والتكفل بهم ليكتشفن ولو عن طريق الصدفة أن أطفالهن‮ ‬يغطّون في‮ ‬نوم عميق لساعات طويلة لسبب واحد،‮ ‬وأن الحاضنة‮ ”‬سمّمتهم‮” ‬بمنوم حتى تقضي‮ ‬أوقاتا هنيئة إلى حين قدومهن لاسترجاع أبنائهم‮.‬إذ وبعد ورود معلومات لـ‮”‬النهار‮” ‬بخصوص تسجيل قضايا تنويم للأطفال من طرف المربيات،‮ ‬حاولنا التقرّب من بعض الحالات فكان لنا أن التقينا بسيدة‮ ‬غرب العاصمة،‮ ‬كشفت أنها اعتادت أخذ ابنتها الصغيرة إلى مربية لا تبعد عن مكان إقامتها للتكفل بها،‮ ‬بحكم أنها موظفة في‮ ‬سلك التعليم،‮ ‬غير أنه وبعد مدة لاحظت على سلوك ابنتها التي‮ ‬كانت تبلغ‮ ‬آنذاك ‮٤ ‬أشهر تغيّرات،‮ ‬حيث أضحت لا تنام ليلا ولا تتوقف عن البكاء فاعتقدت أنها تعاني‮ ‬من أوجاع على مستوى المعدة،‮ ‬غير أنه وبعد مرور فترة تلقت معلومات بأن الحاضنة تقوم بإعطاء الرضّع،‮ ‬الذين تتكفل بهم في‮ ‬منزلها منوم‮ ”‬تيرالان‮”‬،‮ ‬وهو دواء مخصص للكبار،‮ ‬حينها تفطّنت إلى أن سبب عدم نوم ابنتها في‮ ‬الليل هو المنوم الذي‮ ‬يدخلها في‮ ”‬غيبوبة‮” ‬طيلة النهار،‮ ‬مشيرة إلى أنها لم تشك‮ ‬يوما في‮ ‬مثل هذا الفعل الذي‮ ‬كان وقعه عليها قويا،‮ ‬انتهى بها إلى التوقف عن العمل لمدة عام لتربية ابنتها،‮ ‬قائلة إنها تبحث عن حل خاصة وأنها مجبرة على الالتحاق بمنصب عملها لكنها لا تثق في‮ ‬أي‮ ‬كانت،‮ ‬مردفة‮ ”‬ربي‮ ‬يسامحهم‮ ‬يسعون إلى جمع أكبر عدد من الأطفال لكسب الأموال بطريقة سهلة على حساب صحة أبنائنا والله حرام عليهم‮”. ‬من جانب آخر،‮ ‬قالت سيدة وأم لثلاثة أطفال في‮ ‬لقاء بـ‮”‬النهار‮”‬،‮ ‬إن حالاتها لا تختلف عن سابقتها،‮ ‬حيث أوضحت أن السبب الذي‮ ‬كان وراء اكتشاف القضية هو كسل ابنها البالغ‮ ‬من العمر عامين والخمول الدائم الذي‮ ‬يتميز به،‮ ‬فما كان لها‮ ‬غير أخذه إلى طبيب نفسي،‮ ‬أين أفضت الحصص العلاجية إلى أنه كان‮ ‬يتناول جرعات زائدة من دواء‮ ”‬سولبيريد‮”‬،‮ ‬مفيدة أنه وبعد الاستفسار معه صرّح أن مربيته كانت تعطيه المنوم بمجرد وصوله عندها،‮ ‬متمسكة بمتابعتها قضائيا،‮ ‬خاصة وأنها تحوز شهادة طبية تدعم موقفها،‮ ‬قبل أن تعود وتؤكد أن المربية نفسها تتقاضى شهريا مبلغ‮ 5 ‬آلاف دينار جزائري،‮ ‬علما أنها تتكفل برعاية ‮٥ ‬أطفال وتقوم بتنويمهم جميعا،‮ ‬مستغلة ثقة الأمهات اللواتي‮ ‬ليس لديهن خيار أمام حاجتهن الماسة للعمل‮. ‬بالموازاة،‮ ‬وسعيا منا لمعرفة ما مدى صحة تسجيل مثل هذا النوع من القضايا‮ ”‬الحساسة‮” ‬تقرّبت‮ ”‬النهار‮” ‬من الأخصائية النفسانية الدكتورة‮ ”‬زميرلي‮”‬،‮ ‬أين أكدت في‮ ‬حديث إلينا أنها وقفت مؤخرا على حالة من هذا القبيل الضحية فيها صبية صغيرة تناولت جرعات زائدة من منوم‮ ”‬تيرالان‮” ‬من طرف الحاضنة،‮ ‬قائلة إن تعاطيها المستمر له جعل منها طفلة متوترة لا تتوقف عن عض‮ ‬يدها وتقطيع شعرها واصفة الحالة بـ‮”‬المؤثرة والخطيرة‮”‬،‮ ‬داعية إلى دق ناقوس الخطر،‮ ‬موجهة رسالة لكل الأمهات اللواتي‮ ‬يتركن أبنائهن عند المربيات بالقول‮: ”‬من الأفضل أن لا تعطي‮ ‬الأم للمربية أوقات خروجها من العمل بدقة ولا بد من قيامها من زيارات مفاجئة لابنها خلال اليوم‮”‬،‮ ‬مشيرة إلى أن فئة من الأولياء وبعد اكتشافهم لمثل هذه الظاهرة‮ ‬يعرضون أبناءهم على الأطباء حتى تحرّر لهم شهادات طبية لاستعمالها في‮ ‬ترسيم شكاوي‮ ‬قضائية‮.‬بالموازاة،‮ ‬أكدت الدكتورة‮ ”‬زميرلي‮” ‬أنه ومن المستحسن أن تودع الأمهات أبناءهم على مستوى دور الحضانة حتى تضمن عدم تنمويهم‮.‬
محامية شبكة ندى‮:‬‮ ‬الأسلوب هو نفسه الذي‮ ‬تنتهجه المتسوّلات في‮ ‬تنويم الأطفال
وعلى صعيد ذي‮ ‬صلة،‮ ‬التقت‮ ”‬النهار‮” ‬بالمحامية‮ ”‬شيخة مليكة‮” ‬بشبكة‮ ”‬ندى‮” ‬لحماية الأطفال،‮ ‬حيث صرّحت أن هذه الظاهرة أخذت تعصف بالمجتمع الجزائري،‮ ‬وأن الخطير فيها أن الضحية هو الطفل الذي‮ ‬يتم التلاعب به،‮ ‬حيث أشارت إلى أن بعض المربيات‮ ‬يسعين إلى استقطاب أكبر عدد من الأطفال،‮ ‬حيث ترعى أكثر من ‮5 ‬أطفال في‮ ‬شقة،‮ ‬فتلجأ إلى تنمويهم حتى تتمكن من قضاء حاجيات منزلها لتقبض في‮ ‬نهاية كل شهر مبالغ‮ ‬مالية تفتح شهيتها لتبيع ضميرها،‮ ‬قائلة إن ظاهرة تنويم الأطفال معروفة بكثرة عن المتسوّلات اللواتي‮ ‬يلجأن إلى تنويم الطفل الذي‮ ‬يتسولن به حتى لا‮ ‬يزعجهن،‮ ‬وهو نفس الأسلوب الذي‮ ‬تتخذه الحاضنات،‮ ‬قبل أن تعود وتؤكد أنه تم تسجيل قضية جاء فيها أن والدة طفل قامت بزيارة مفاجئة،‮ ‬أين وجدت ابنها مع زوج المربية في‮ ‬محل لتصليح السيارات،‮ ‬وهو حامل لأداة حادة وعندما استفسرت الزوج صرّح أن زوجته‮ ‬غائبة عن المنزل وتركت ابنها معه على ألاّ‮ ‬تتأخر في‮ ‬العودة،‮ ‬هذا،‮ ‬وأكّدت أن إخضاع الطفل لمثل هذه التصرفات‮ ‬يحرم الطفل من اكتساب الذكاء واللعب كغيره من الأطفال‮.‬
المنوّمات تتســـبّب في‮ ‬اضطرابات بسيكولوجية‮ ‬عـــلى الطـــفل‮ ‬
هذا،‮ ‬وقد اتصلت‮ ”‬النهار‮” ‬بالدكتور‮ ”‬شكري‮” ‬بمركز مكافحة التسمم،‮ ‬أين صرّح أن ظاهرة‮ ”‬تخدير الأطفال‮” ‬تعرف تفشيا في‮ ‬المجتمع،‮ ‬واصفا الظاهرة بالخطيرة جدا،‮ ‬وعن الآثار السلبية المصاحبة لها،‮ ‬فقد أكد محدثنا أن تنويم الأطفال‮ ‬يؤثر سلبا في‮ ‬نمو الطفل،‮ ‬ويتسبب في‮ ‬إضرابات بسيكولوجية وأخرى على المخ،‮ ‬قائلا إن هذه المنومات لا تمنح إلا بوصفات طبية وفي‮ ‬حالات نادرة جدا للمريض‮. ‬من جهتها،‮ ‬أكدت طبيبة الأطفال الدكتورة‮ ”‬براح‮” ‬أن تعاطي‮ ‬مثل هذه المنومات‮ ‬يحدث تذبذبا على نوم الطفل ويتسبب في‮ ‬حساسية على الجسم‮. ‬وعلى صعيد آخر،‮ ‬أفاد طبيب مختص أنه ومن بين العلامات التي‮ ‬يتميز بها الطفل الذي‮ ‬يتعاطى مثل هذه الأدوية هو اسوداد في‮ ‬أسفل العين،‮ ‬فضلا عن الخمول والنعاس المستمر،‮ ‬ناهيك عن فقدان الشهية‮.‬  

رابط دائم : https://nhar.tv/rHnxg