مرضى عمى الألوان.. بين التهميش الرسمي وصعوبة الحالة الاجتماعية

مرضى عمى الألوان.. بين التهميش الرسمي وصعوبة الحالة الاجتماعية

يعاني المصابون بمرض عمى الألوان أو ما يعرف بـ “الدالتونيزم” في ظل غياب دراسة رسمية تكشف عن المعاناة اليومية التي يتخبطون فيها، إذ تواجه هذه الفئة مشاكل صعبة، خاصة إذا ما تعلق

الأمر بالظفر بمنصب شغل، وذلك بسبب اضطرابات الرؤية التي تصاحب الإصابة بهذا المرض، فالمصاب لا يستطيع مزاولة أي نوع من الأنشطة التي تستلزم التركيز والدقة مثل الحرف، السياقة، الميكانيك، الطيران والسكك الحديدية.

 المصابون بعمى الألوان بين حقيقة المرض ومرارة المعاناة  

عمى الألوان هو عدم القدرة على التمييز بين بعض الألوان خاصة الأحمر، الأخضر والأزرق بالإضافة إلى الذين لا يرون سوى اللونين الأبيض والأسود، ولا يمكن  للبصير العادي تخيل مدى معاناة  المصابين بالدالتونيزم.

وفي ظل غياب دراسة رسمية تكشف النقاب عن الوضع الذي يعيشه المصابون بالدالتونيزم، وكذا عن الأرقام الحقيقية لعددهم في الجزائر، وقفت “النهار” على بعض الحالات المصابة لنقل ولو بقدر قليل، حجم المعاناة التي يتكبدها هؤلاء الذين يصنفون ضمن”قائمة الأشخاص غير العاديين”.

سليم المصاب بنوع نادر من أنواع الدالتونيزم، إذ لا يرى سوى اللون الأبيض والأسود، أكد أنه يواجه صعوبات عدة، منها عند السياقة، فهو لا يستطيع التمييز بين ألوان الإشارات، وكذا أضواء السيارات، ما يزيد من خطر التعرض لحوادث  المرور، إذ يجد سليم نفسه محروما، خاصة أمام  التجاهل الذي تعانيه هذه الفئة من قبل الوزارة الوصية، إذ لم يتم استحداث مراكز للتكفل بهم أو تصنيفهم في خانة المرضى أو المعاقين، وما يزيد من معاناة سليم، هو تقلص فرص حصوله على عمل بسبب إصابته بهذا المرض، رغم تحصله على شهادة تؤهلة لذلك.

أما عبد الوهاب، فيكابد الأمرين من أجل إيجاد منصب عمل ينفق من خلاله على أبنائه الخمسة، عبد الوهاب كان يعمل في السكة الحديدية قبل أن يصاب بعمى الألوان إثر حادث تعرض له، ما سبب له خللا على مستوى الدماغ. “وجدت نفسي فجأة أمام وابل من المتاعب ولا أجد مخرجا منها” يقول محدثنا.

 

ومن جهتها، حسنة أوضحت أنها تخفي حقيقة إصابتها، إذ ينتابها حرج شديد كلما تعلق الأمر بإقامة علاقات أو بمواجهة الآخرين، فهي لا تتخيل ردة فعلهم اتجاهها، وأضافت أنها قد تعرضت قبل سنتين لانهيار عصبي بسبب حالة العزلة التي تعيش فيها.

الهيئات الرسمية تجهل عدد المصابين بعمى الألوان. وفي ذات السياق، أفاد العديد من المختصين ممن اتصلت بهم “النهار”، أن الوزارة المعنية بالجزائر، لم تقم بأية دراسة ميدانية تحصي هذه الفئة من المرضى  تصنفهم في إحدى الخانات المرض أو الإعاقة، الأمر الذي يقلل من إمكانية التكفل بهم ويجعل المهمة جد صعبة على المختصين لعدم وجود أرقام ثابتة، ما يزيد من حجم معاناة هذه الفئة.

 

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة