مركب 5 جويلية أبرم صفقات غير قانونية بسبب ضيق الوقت

مركب 5 جويلية أبرم صفقات غير قانونية بسبب ضيق الوقت

أسدلت محكمة بئر مراد رايس في ساعة متأخرة من مساء أول أمس الثلاثاء

وبالتحديد على الساعة السادسة، في جلسة شبه سرية، الستار على قضية الصفقات المشبوهة ”المخالفة للقانون” التي تم إبرامها بإيعاز من طرف المدير العام السابق للمركب الأولمبي محمد بوضياف المدعو ”ز. ر” في إطار الإعداد للألعاب العربية التي احتضنتها الجزائر عام 2004.

وذلك من خلال إجراء محاكمة ”مثيرة” برئاسة القاضية ”قسول سمية” التي وبالرغم من معالجتها وفصلها في أكثر من 150 قضية كانت مبرمجة في نفس اليوم، إلا أنها تمكنت من البحث والتحري في ملف القضية من خلال الاستجوابات التي قامت بها، حيث تمخض من المحاكمة أن المدير العام السابق للمركب الأولمبي قام بإبرام أكثر من 34 صفقة بأكثر من 334 مليار سنتيم كانت بحسبه ”قانونية ومؤشر عليها من قبل مختلف اللجان” بطريقة حملتها طابعا غير شرعي لسبب واحد ووحيد وهو ”ضيق الوقت والخوف من عدم إمكانية الجزائر واستعدادها لاحتضان تظاهرة رياضية بحجم الألعاب العربية، خاصة وأنها الدورة الأولى التي احتضنتها الجزائر بعد العشرية السوداء”، إذ صرح المتهم في هذا الصدد أن الصفقات كلها تمت بموجب القانون 434ـ/91 وليس بموجب المرسوم الرئاسي 02ـ/250 استنادا لموافقة اللجنة الوطنية التي منحته الضوء الأخضر لإبرامها”، وفي ظل كل هذا وذاك، تمت محاكمة المدير العام السابق بالطريقة التي سنعرضها من خلال الأسئلة التي طرحتها القاضية ”قسول” والأجوبة ”الصريحة والمقنعة” التي جاءت على لسان المتهم.

القاضية وبعد تأكدها من هوية المتهم الكاملة وبعد تسجيلها لغياب الشهود وممثل وزارة الرياضة، سردت على المتهم التهم المتابع من أجلها السيد ”ز. ر”  أنت متابع بجرم إبرام صفقات مخالفة للقانون وتبديد أموال عمومية.

القاضية: ماذا تقول عن التهم الموجهة إليك؟”.

المتهم: وعن أية صفقات تتحدثون، فأنا بالنسبة لي لم أبرم أية صفقة مخالفة للقانون، بدليل أن كل الصفقات تمت عن طريق المناقصات وتم منح الأشغال للمقاولين، وهي المناقصات المؤشر عليها من طرف مختلف اللجان على غرار لجنة فتح الأظرفة، لجنة تقييم العروض، اللجنة الوطنية أو الوزارية وذلك حسب الإختصاص”.

القاضية: هل أنت متأكد من أن كل الصفقات مؤشر عليها؟.

المتهم: بالطبع وسيقدمها المحامي لكم في المرافعة.

القاضية: الصفقات وبالرجوع إلى أوراق الملف تمت في إطار التحضير للألعاب العربية، أين استفدتم من مبلغ 334 مليار سنتيم، كيف ذلك؟

المتهم: لم نتحصل على كامل الميزانية وإنما وزعت علينا قيمة 307 مليار فقط، كما أن الألعاب كانت ستقام عام 2003 لكن وبعد الزلزال الذي هز الجزائر تقرر تأجيلها إلى غاية سنة 2004.

القاضية: تقول أن كل الصفقات تم المصادقة عليها، لكن كيف تفسر صفقة ترميم المسبح خلال فترة صدور القانون الجديد الذي ينص على ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة من اللجنة الخاصة في حين خالفتم هذا الإجراء؟

المتهم: ملف المسبح يدخل في إطار القانون رقم 91/434 وهذا بأمر من اللجنة الوطنية، كما أكد أن كل المناقصات تمت قبل صدور المرسوم الرئاسي المذكور أعلاه وذلك لربح الوقت حتى نضمن استعدادنا الكامل لاحتضان الألعاب.

القاضية: ننتقل إلى شق آخر، وهو التقرير المحرر من طرف المفتشية العامة فيما يخص المجال التحضري، حيث احتوى التقرير الذي قمت ”بتلخيصه” حوله التأكيد على أن كل الصفقات هي صفقات غير قانونية، بما فيها عدم وجود الكفاءات اللازمة بالرغم من الاستعانة من مكتب الدراسات، فضلا عن إبرام الصفقات رغم رفضها مثل الصفقة الخاصة بتجديد مضمار ملعب 5 جويلية التي انطلقت قبل المصادقة عليها من قبل اللجنة الوطنية وأن الملحق رقم 2 الخاص بالصفقة تم رفضه من قبل اللجنة بحجة عدم مطابقته لقانون الصفقات، لكن وبالرغم من ذلك تم مباشرة تنفيذ المشروع، ماذا تقول بخصوص ذلك؟.

المتهم: يسكت، يوجه نظرات إلى الدفاع، يطأطئ رأسه، ليرفعه مرة أخرى ويجيب، بعد الزلزال ”فاتنا الوقت” واضطررنا نظرا للظروف القاهرة إلى الاستنجاد باللجنة الوطنية لطلب التجزئة وهو الطلب الذي تم قبوله في حدود القانون، كما أن الاتفاقات تمت حسب التخصص.

القاضية: فيما يخص التجهيزات المقدرة بـ90 مليار، هل كان تحصلت على إذن وصاية وزراة الشباب والرياضة؟.

المتهم: لم أفهم السؤال، لتعيد القاضية طرح السؤال بنفس الصيغة

المتهم: نعم، بالطبع، قلت أن المركب كان في حالة ”رايبة” و90 بالمائة من الألعاب كانت مبرمجة فيه، ما دفع بنا إلى غلق العديد من المرافق الرياضية التي كانت ممولة من ميزانية التسيير.من جهة أخرى، ومن خلال الاستجوابات التي دارت خلال جلسة المحاكمة، تبين أن  ملابسات هذه القضية تم الكشف عنها بناء على رسالة حملت عنوان ”عريضة تنديد” موقعة من طرف مجموعة من موظفي المركب تفيد قيام مديره العام بإبرام صفقات عمومية مخالفة للقانون، ليتم بعدها مباشرة التحريات انطلاقا من التحقيقات التي قامت بها المفتشية العامة للمحاسبة والتي أفضت إلى أن الصفقات التي أبرمتها إدارة المركب تخص تلك المبرمة في إطار الإعداد للألعاب العربية التي جرت عام 2004 تم إبرامها دون احترام الإجراءات المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية، وعليه تضمن التقرير أدلة أثبتت أن الصفقة الخاصة بتجديد مضمار ملعب 5 جويلية انطلقت قبل المصادقة عليها من قبل اللجنة الوطنية وأن الملحق رقم 2 الخاص بالصفقة تم رفضه من قبل اللجنة بحجة عدم مطابقته لقانون الصفقات، لكن وبالرغم من ذلك تم مباشرة تنفيذ المشروع، حيث وبتاريخ الـ26 نوفمبر من سنة 2008 تم تعيين خبير انتقل إلى مديرية المركب الأولمبي وتمكن من الاطلاع على وثائق الصفقات التي أبرمت في إطار تهيئة وتجديد المنشآت الخاصة بمناسبة الألعاب العربية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة