إعــــلانات

مستشفيات تصرف 400 مليار على عمليات جراحية لا تُجرى أصلا

مستشفيات تصرف 400 مليار على عمليات جراحية لا تُجرى أصلا

عمليات زرع الأعضاء مجمدة منذ سنوات في معظم المستشفيات رغم تلقي أغلفة مالية مخصصة لها -ميزانيات ضخمة لـ«التحواس» تحت غطاء التكوين العلمي

تباين في فواتير إجراء عمليات الزرع بين مستشفى وآخر

 بلغت الميزانية الإجمالية التي تصرفها المستشفيات على عمليات زرع الأعضاء قرابة 400 مليار سنتيم سنويا، إلا أن عدد المرضى المستفيدين من هذه العمليات سواء تعلق الأمر بالقرنية، النخاع، الكلية والكبد لا يتجاوز عددهم كأقصى تقدير 700 مريض، ما يفتح باب التساؤل واسعا عن مصير الأموال الضخمة التي ترصد سنويا لزرع الأعضاء  .منذ أن تم إصدار القوانين الأساسية الخاصة بالوكالة الوطنية للأعضاء، وهي حبيسة أدراج وزارة الصحة لمدة فاقت 5 سنوات، من دون أسباب تذكر، وبعد أن رأت النور لأول مرة بتاريخ أوت 2012، كان هناك بصيص أمل من أجل أن يتم تنظيم عمليات التبرع بالأعضاء وزراعتها في الجزائر، إلا أن القائمين عليها اصطدموا بجملة من العراقيل حالت دون إمكانية مواصلة عمل الوكالة، ليتم تعليقها وتقديم المديرة العامة للوكالة الدكتورة مليكة رحال طلب إحالتها على التقاعد كما أوردته «النهار» في عدد سابق.

ميزانيات ضخمة لـ«التحواس» تحت غطاء التكوين العلمي

وحسب أرقام رسمية تحصّلت عليها «النهار» حصريا بخصوص الميزانيات التي تطلبها المستشفيات لزراعة الأعضاء، فإن هذه الأخيرة قدّرت سنة 2012، بـ390 مليار سنتيم، فيما بلغت الميزانيات التي طلب صرفها لسنة 2013، 408 مليار سنتيم لـ720 مريض فقط، والأدهى في كل ذلك، هو أن العديد من المستشفيات لم تقم بإرسال القوائم الخاصة بالمعنيين بزرع الأعضاء، ما يفتح باب التساؤل حول القاعدة التي تم الاستناد إليها في تحديد الميزانيات الخاصة بعمليات الزرع. وحسبما تحصّلت عليه «النهار» من أرقام، فيما يخصّ عمليات زرع القرنية تم طلب 14 مليار سنتيم، لـ620 مريض فقط، حيث طلب مستشفى تيزي وزو 1.8 مليار و800 سنتيم لزرع القرنية لـ 40 مريضا، فيما طلب مستشفى وهران 48 مليار سنتيم لـ 100 مريض.وتشير المعلومات التي تحصّلت عليها «النهار»، إلى أن مستشفى عنابة طلب مليار، ومليون سنتيم 200 لـ48 مريضا فقط، من دون احتساب التجهيزات، فيما قدّرت الميزانية الخاصة بمستشفى بني مسوس الجامعي مليارين و500 مليون سنتيم لـ100 مريض، و3 ملايير و900 مليون سنتيم لزرع القرنية لـ50 مريض، بالنسبة للمستشفى الجامعي لسيدي بلعباس.ومجرد مقارنة بسيطة بين الأرقام يتبيّن وجود فوارق كبيرة في الميزانيات، إذ إن زرع القرنية لـ48 مريض يقدّر بـمليار و200 مليون سنتيم في عنابة، مقابل 3 ملايير و900 مليون سنتيم لـ50 مريضا في سيدي بلعباس، مع تساؤلات حول المقاييس التي يتم اعتمادها في طلب الأموال، التي حسب مصدر رسمي من وزارة الصحة، تصرف في الرحلات والدورات التكوينية التي لا تتعدى أن تكون سوى رحلات سياحية فقط. وأضاف ذات المصدر، أنّ بعض المستشفيات لا تملك التراخيص لإجراء عمليات زرع القرنية، حيث تم إخطار المسؤول الأول عن القطاع، وعن كيفية استفادتها من ميزانيات ضخمة لعمليات ليست لديها الحق في إجرائها.وعلى صعيد ذي صلة، تكشف الأرقام الخاصة بعمليات زرع الكبد، عدم وجود قوائم خاصة بالمرضى المعنيين بعمليات الزرع، حيث طلب مركز بيار وماري كوري 8 ملايير و300 مليون سنتيم للقيام بعمليات زرع لـ8 مرضى، فيما طلب مستشفى تلمسان 40 مليارا لمريضين فقط، والجدير بالذكر هو أنه منذ 20 سنة، لم يتم ضبط قائمة بأسماء الأشخاص المعنيين بزراعة الكبد، فيما يتم طلب أموال كبيرة للقيام بتلك العمليات.أما فيما يخص زراعة الكلى، فقدّر المبلغ الإجمالي للميزانية الخاصة بها 308 مليار سنتيم، حيث طلب مستشفى تيزي وزو مليارا و600 مليون سنتيم، والمؤسسسة المتخصصة «داكسي» بقسنطينة، مليارا و700 مليون سنتيم، أما مستشفى تلمسان فطلب 16 مليار سنتيم للقيام بعملية زرع كلى لــ12 مريضا.وتشير التقارير الأخيرة بخصوص عمليات زرع الأعضاء في الجزائر، إلى أن أغلب المؤسسات الإستشفائية لم تلتزم بتقديم تقارير مفصلة حول عمليات التبرع بالأعضاء والأشخاص المستفيدين من عضو متبرع به، وهو الأمر الذي حال دون ضبط قائمة وطنية للمستفيدين من الأعضاء. واستنادا إلى ذات المصادر، فإن عمليات زرع القرنية متوقفة تماما، لعدم توفيرها من قبل معهد باستور، الذي يقوم باستيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشرف عليها 7 مستشفيات، وهي تيزي وزو، وهران، بارني، باب الوادي، مصطفى باشا عنابة، بني مسوس، سيدي بلعباس. أما فيما يخصّ الكبد فقد تم خلال سنة 2012 إجراء عملية واحدة، كانت مصيرها الفشل ووفاة المريض، أما زراعة الكلى فقدّرت بـ80 عملية فقط خلال السنة ذاتها.

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/T6Gon