مصري يتعهد بحرق العلم الجزائري، صايفي “مكروه” وبلحاج اللغز

مصري  يتعهد بحرق العلم الجزائري، صايفي “مكروه” وبلحاج اللغز

بقدر ما كنا نتوقع السيناريو الذي سنكون على

موعد معه بمجرد أن تطأ أقدامنا أرض مصر الشقيقة، إلا أن ما وقفنا عنده في اليوم الأول كان عكس ما كنا نتوقعه على الإطلاق، بعد أن أخذتني مخيلتي إلى أن الاستقبال من قبل المصريين سيكون سيئا كما يتم التسويق له من قبل الإعلام المصري المحلي، خاصة فضائيات “العار” أو بالأحرى بعض الفضائيات التي صورت للجزائريين أن قدومهم إلى مصر لمساندة المنتخب الوطني خلال موقعة القاهرة المقبلة سيكون نارا عليهم، كما جاء على لسان مقدم حصة الكرة مع دريم، مصطفى عبده، الذي وعد الجزائريين بالحرب، غير أن السيناريو كان معاكسا تماما لما تم تسويقه من قبل أشباه مصطفى عبده وكذا عمرو أديب وآخرين عملوا كل ما بوسعهم لإثارة الجماهير المصرية على أشقائهم، مستغلين في ذلك تواجدهم في مؤسسات إعلامية ضخمة تحظى بمتابعة واسعة

من قبل عامة الشعبين المصري والجزائري على حد سواء.

أول محطة كانت عند وصولنا مطار القاهرة الدولي، ومن هول ما صوره هؤلاء أشباه الإعلاميين الذين غلبوا مصالح مؤسساتهم الإعلامية الضيقة على المصلحة العليا والعامة للشعبين الشقيقين، كنا نظن أننا سنصطدم بعراقيل لا فيها بداية ولا نهاية، كما يقال، لا لشيء “سوى لكوننا جزائريين نكره مصر والمصريين”، كما تفضل به الإعلامي المثير للجدل عمرو أديب، غير أن الاستقبال كان جيدا ولم نجد أي عراقيل من قبل شرطة الحدود المصرية، لتكون أول صفعة توجه للمطبلين للفتنة بين الشعبين الشقيقين، حيث حظينا باستقبال متميز وتسهيلات كبيرة تحسب لشرطة الحدود المصرية، وقبل أن نغادر المطار اقترب مني أحد الأشخاص المصريين الذي عرض علي “توصيلة” إلى مكان لأقيم فيه، وبعد مفاوضات معه استقر الأمر على نقلي عن طريق أحد سائقيه الذي يدعى “محمد”، والذي بمجرد أن تعرف على هويتي الجزائرية حتى راح يتحدث لي عن الموقعة المنتظرة بالقاهرة منتصف شهر نوفمبر الداخل بين المنتخبين المصري والجزائري حتى قبل أن أصعد  سيارته التي قلتني مباشرة إلى مصر الجديدة، وبالتحديد إلى شارع النزهة وسط العاصمة المصرية القاهرة. على صعيد آخر، فإن ما استوقفني في إحدى الرسائل الالكترونية في إحدى الفضائيات المصرية، هو ما بعثه أحد المصريين المتعصبين الذي توعد بحرق العلم الوطني لحظة النشيد الوطني الجزائري كرد منه على عدم احترام النشيد المصري خلال موقعة البليدة على حد قوله، على الرغم من إقراري بأنه لم يأت إلى الجزائر يومها، وربما لم يشاهد أصلا المباراة، بل أنه أحد ضحايا التعصب الإعلامي المصري، ليس كله بالطبع بل بعضعه الفاعل.

 سائق التاكسي ديبلوماسي وشعاره “المهم فوز منتخب عربي

وبمجرد أن ركبت السيارة وبعد المفاوضات التي كانت لي معه حول القيمة المالية التي سأدفعها مقابل إيصالي إلى مصر الجديدة في إحدى الإقامات المفروشة التي اكتريتها للإقامة فيها طوال المدة التي سأقضيها بجمهورية مصر الشقيقة إلى ما بعد المبارة الحاسمة والمؤهلة إلى نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا، حتى راح “محمد”، سائق التاكسي، يسهب في الحديث عن هذا اللقاء، أين غلب على حديثه الديبلوماسية في التأكيد على أن الأهم بالنسبة له هو أن التأشيرة المؤهلة إلى هذا الموعد العالمي الكبير ستكون عربية فحسب، وهو ما اعتبره مكسبا للكرة العربية مهما كان الفريق المتأهل، على الرغم من إبدائه لأمنيته بأن يكون المكسب مصريا، إلا أنه أنه أبدى استعداده لمناصرة “محاربي الصحراء” في المونديال في حال ما إذا افتك التأشيرة في هذه الموقعة المنتظرة، وفي هذا الصدد أقر محدثنا بأن مأمورية الفراعنة سوف لن تكون سهلة على الاطلاق بالنظر لوضعية المجموعة الثالثة وتقدم المنتخب الجزائري في الترتيب العام بثلاث نقاط كاملة وبأفضلية في فارق الأهداف، مجددا قوله الذي كانت ديبلوماسيا أكثر منه “طالع من قلبو” كما يقال محليا، في أن الأهم أن الفائز سيكون منتخبا عربيا مسلما.

محمد من مصر الجديدة: “الجزائر قوية لكن حنفوز عيلكم يوم 14 نوفمبر

 ثاني شخص تحدث لي في مصر كان صاحب “الشقة” الذي اكتراها لي في مصر الجديدة، ومن الصدف أن اسمه كان مثل اسم السائق الذي أوصلني من المطار إلى مصر الجديدة، ونفس الأمر حدث معه، فبمجرد أن تعرف على هويتي الجزائرية حتى أسهب في الحديث عن المباراة المنتظرة يوم 14 نوفمبر القادم بملعب القاهرة، غير أن الاختلاف بين “محمد” السائق و”محمد” صاحب الشقة، أن هذا الأخير غيّب في حديثه معي الديبلوماسية عكس مواطنه السائق، حيث خاطبني بلهجة مازحة “جزائري آه، حنفوز عليكم بثلاثية أو رباعية وهاتاكلوا علقة كروية”، وغير ذلك من الكلام الذي حاول به استفزازي غير أني حافظت على برودة أعصابي وكان ردي بالقرل أن الحديث في الميدان يوم 14 نوفمبر، وهو الرد الذي جعل “محمد” يلبس عباءة الديبلوماسية رغما عنه، ربما لأنه تخوف من أن تضيع منه فرصة كراء الشقة، خاصة وأن  غلاء المعيشة يميز حياة الأشقاء المصريين، وذلك رغم إقراره بقوة المنتخب الجزائري التي أظهرها خلال التصفيات المزدوجة التي لعبت إلى حد الآن وتربعه باستحقاق على عرش الريادة بعد مشوار متميز، غير أنه عاد ليؤكد  أن المنتخب المصري مازال لم يقل كلمته النهائية بعد.

 عمي” مرتضى: “لعن الله كرة القدم وكأس العالم ودعوت لإلغاء المباريات بين الجزائر ومصر

في اليوم الموالي، والذي كان يوم الخميس المنصرم، كانت وجهتي المباشرة مقر اتحاد الكرة المصري، وبالتحديد في منطقة الجزيرة إحدى المناطق الراقية في القاهرة، والتي كانت متاخمة لنهر النيل، وقد اضطررت إلى ركوب سيارة الأجرة على اعتبار بعد المسافة مشيا ما بين مصر الجديدة والجزيرة مكان تواجد مقر الاتحاد المصري لكرة القدم، أو كما يسمى محليا اتحاد الكرة المصري، سائق التاكسي هذه المرة كان طاعنا في السن نوعا ما مقارنة بسابقه، “عمي مرتضى”، اسم هذا السائق، وبعد أن وجد لهجتي صعبة الفهم لديه وحتى لما حاولت مخاطبته بالعربية الفصحى، لم يتوان في الاستفسار عن جنسيتي، وبمجرد أن أفصحت له عن جزائريتي حتى راح يلعن كرة القدم التي كونت بين الأشقاء العداوة أكثر عوض الالتفاف حول بعضنا البعض، كما قال، نصرة لقضايانا العربية المهمة والمشتركة أبرزها القضية الفلسطينية، مجددا لعنته لكأس العالم التي خلقت الحساسية الكبيرة بين مصر والجزائر، رغم العلاقات المتميزة التي جمعت ومازالت تجمع بين البلدين على جميع الأصعدة أبرزها الصعيد السياسي، ساردا لي التضحيات التي كانت للجزائريين في حرب أكتوبر، ونفس الأمر بالنسبة لمصر التي ساهمت بكل ما لديها لاستقلال الجزائر، قائلا أن الحل المناسب لإيقاف هذه المهزلة وتفادي تكرارها هو إلغاء أي مباراة تجمع بين الجزائر ومصر سواء على صعيد التصفيات أو على أي صعيد آخر “لأنو ما ينفعش” كما قال، خاصة وأن الحرب الكلامية هذه المرة أخذت منعرجا خطيرا وغير مقبول تماما، على حد قوله.

 صايفي على كل لسان والمصريون يتوعدون بالرد على “استفزازاته” !

 ودعنا “عمي مرتضى” وكانت وجهتنا اتحاد الكرة المصري، كانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف بالتوقيت المحلي أي الساعة الثامنة والنصف بتوقيت الجزائر، سألنا المكلف بالاستقبال عما إذا كان رئيس الاتحاد المصري سمير زاهر متواجدا أو أحد الأعضاء الفاعلين في الاتحاد على غرار اللواء المكلف بالإعلام مدحت شلبي أو “الكابتن” مجدي عبد الغني، اللاعب الدولي السابق، أو حازم الهواري، فطلب منا المكلف بالاستقبال بضرورة انتظار نصف ساعة أو أكثر على أمل قدوم أحدهم خاصة مع التركيز الكبير من قبل اتحاد الكرة المصري على الاستعداد لمباراة الجزائر ومشاغلهم الكثيرة خلال هذه الأيام، وإمكانية عدم قدوم أحدهم واردة، فما كان علي إلا الانتظار حتى تفاجأت بأحدهم كان جالسا ينتظر هو الآخر مقابلة رئيس الاتحاد الدكتور سمير زاهر، والذي رفض الإفصاح عن هويته، يوجه لي سؤالا مشؤوما كالذي طرحه الإعلامي عمرو أديب قبل مباراة رواندا، قائلا “لماذا الجزائري يكره المصري؟!”، وهذا طبعا بعد أن سمع الحديث الذي دار بيني وبين المكلف بالاستقبال أين تعرف على جنسيتي، فكان جوابي “على قد” سؤاله “وهل لديك ترمومتر قست من خلاله شعور الشعب الجزائري تجاه شقيقه المصري، أم هو كلام استقيته من أمثال عمرو أديب وبلعته؟” غير أني تاكدت مع مواصلتي للنقاش معه أني اصطدمت مع أحد المتعصبين المتأثيرين بروايات بعض الإعلاميين المصرييين المتعصبين، وهو ما استشفيته من طريقة كلامه ورفضه للمجادلة، وما شدني أكثر في كلامه وهو يتحدث عن مهاجم “الخضر” رفيق صايفي، هو الحقد والإصرار على الرد عليه بعد أن أكّد صايفي عقب الفوز على زامبيا أن مباراة مصر الأخيرة ستكون للسياحة، على حد قوله، وهو الانطباع الذي وجدناه لدى العديد من المصريين حتى وإن كانت درجة التعصب تختلف من شخص لآخر، في إشارة منهم إلى أن كلام رفيق صايفي (الذي أكد أنه مفبرك بعد عودته إلى قطر)، قد ترك أثرا بالغا لدى الشارع المصري.

 بلحاج يتميز بشعبية كبيرة وبوڤرة وزياني بدرجة أقل

بمقابل ذلك، وقفنا على شعبية جد كبيرة لدى الظهير الأيسر للمنتخب الوطني ونادي بورتموسث الانجليزي، نذير بلحاج، في الشارع المصري، وذلك بالإشادة بالإمكانيات المتميزة التي وقفوا عليها عند هذا الأخير خاصة لدى متابعتهم للبطولة الانجليزية التي تحظى بمتابعة كبيرة من قبل المصريين على الرغم من عدم تواجد أي لاعب مصري في هذه البطولة، ففي حديثي مع المصريين حول اللاعبين الجزائريين الذين ينالولون إعجابهم، أجمع الكل على أن بلحاج أحسنهم، وهو ما جعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام على اعتبار المردود المتواضع لبلحاج مع المنتخب الوطني  عكس ما هو عليه الأمر مع ناديه الانجليزي، إلى جانب تواجد أسماء في المنتخب الوطني أفضل منه بكثير من خلال تألقها مع “الخضر” في التصفيات. وإلى جانب بلحاج يحظى كل من بوڤرة وزياني بمكانة متميزة لدى الشارع المصري، وأجمعت شريحة كبرى من المصريين الذين تحدثنا على أن مستوى حارس المنتخب الوطني الوناس ڤاواوي ضعيف، منطلقين في ذلك من كلام بعض المحللين المصريين دون تقديم أي توضيحات عن سبب إقرارهم بذلك، خاصة وأن ڤاواوي لم يتلق إلا هدفين غير أن ذلك لم يغير من موقف بعض المصريين، وهو ما فهمناه أنه محاولة من قبلهم للنيل من تركيز وعزيمة حارسنا، من خلال التسويق لمثل هذا الكلام الذي يبقى بعيدا كل البعد عن الأمر الواقع خاصة مع قناعتهم التامة بصعوبة الفوز على الجزائر بأكثر من هدفين، وهو السيناريو الوحيد الذي سيؤهل الفراعنة على حساب “محاربي الصحراء“.

هدف حسام حسن والخماسية في الأذهان، وهدف أشيو “فأي كلام

 ومن أبرز الملاحظات التي سجلناها عند عينة كبيرة من الشعب المصري خلال أول يومين من تواجدنا في القاهرة وزياراتنا المتكررة التي كانت للعديد من النقاط في العاصمة المصرية، هو حديثهم فقط عن لقاء 2001 والفوز العريض الذي كان للمنتخب المصري على منتخبنا الوطني بخماسية كاملة مقابل هدفين في عهد المدرب “الكارثة” عبد الغني جداوي، وكذلك تأهل المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم 1990 على حساب الجزائر بفضل الهدف الذي سجله المهاجم حسام حسن بملعب القاهرة، متجاهلين بمقابل ذلك هزيمة 2004 في نهائيات كأس أمم إفريقيا بتونس بفضل الهدف الثمين لحسين أشيو والذي أخرج منتخب الفراعنة من الدور الأول، متناسين كذلك الثلاثية الأخيرة بملعب تشاكر بالبليدة، وهو ما يعكس عقدة التعالي عند غالبية الأشقاء المصريين على الرغم من إقرارانا بطيبتهم التي وقفنا عليها، غير أن محاولة التناسي من قبلهم لم تمنعنا من تذكيرهم بذلك.

 لا قانون مرور ولا هم يحزنون في مصر

 وبعيدا عن اللقاء الحاسم المنتظر بين المنتخبين الجزائري والمصري، فإن ما استوقفنا خلال الأيام الأولى من تواجدنا بالقاهرة إلى جانب الازدحام الكبير الذي كنا ننتظره بالقاهرة على اعتبار كثافتهم السكانية العالية، والتي تجاوزت 16 مليون نسمة، هو غياب النظام في سير المركبات والسيارات، فلا أحد يحترم قانون المرور، هذا إن وجد أصلا، وهو ما خلق حالة فضوى كبيرة على مستوى العاصمة المصرية القاهرة إلى جانب تواجد العديد من الجسور الطويلة أو كما يسمى محليا “بالكوبريات” أكبرها على الاطلاق “كوبري” 6 اكتوبر الذي يربط بين مصر الجديدة والجزيرة والذي يمتد على مسافة لا تقل عن 4 كلم، وعلى عكس ما هو موجود عندنا فإن الازدحام في كل وقت في الطرقات على مستوى العاصمة المصرية القاهرة وفي مختلف النقاط حيث تجد صعوبة كبيرة في التنقل بين نقطة وأخرى على الرغم من قرب المسافة، وهي نصيحة موجهة لجماهيرنا الجزائرية المرتقب توافدها على العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة، بضرورة الإقامة في المناطق القريبة من ملعب القاهرة على اعتبار الصعوبة الكبيرة التي سيجدوها بعد اللقاء، مع الإشارة إلى أن مصر الجديدة في مختلف ربوعها التي تمتد على مساحة كبيرة تبقى الأقرب إلى “ستاد” القاهرة الذي سيحتضن المباراة.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة