مصيبتي كبيرة لأني حملت الخطيئة في شهر المغفرة
السلام عليكم ورحمة الله بركاته أما بعد:
إخواني القراء سيدتي نور.. حكايتي فيها عبرة وغصة وإثم بلا مغفرة، لأن الله حرّم قتل النفس إلا بالحق وأنا مجبرة على القيام بهذا الفعل، سواء بقتل نفسي أو إزهاق روح بريئة، وإلا لن أتخلّص من الورطة التي أجدني بين براثنها.عشت طوال عمري الفتاة ذات الشرف والأنفة، عزيزة النفس إلى حدّ بلغ المثالية، مما جعلني في نظر الرجال متكبرة لا يدنو منها أي كان، هذا الأمر أدخلني مصاف العوانس بعدما تأخر زواجي حتى الآن، وقد بلغت الثامنة والثلاثين من العمر، بعدها أرخيت بعض الشيء خيوط الحزم والشدة، وما إن فعلت ذلك وجدت نفسي متورطة في علاقة مع رجل يصغرني بسنة، هذا الأخير الذي طاردني كثيرا، ولم يترك لي مجال الهروب منه، كلامه كان بمثابة السهم الذي يخترق القلب، فلو ردده على صخر لرأيت هذا الأخير يكاد يتحرك وإن كان جمدا، هكذا أوقعني كلامه المنمق في طريق رفضت طوال حياتي السير فيها. لقد كان يقظا حريصا وذكيا، عرف كيف يتقرب مني فأصبح أهم ما يشغل حياتي، أحاط بي من كل الجوانب ولما حصرني بالزاوية انهرت، بعدها شعرت بالندم واستصغرت نفسي بل احتقرتها، فكيف لي الإقدام على تصرف مراهق طائش، كاد الخجل يقتلني مما جعلني لا أردّ على مكالماته الهاتفية، لقد حاول معي كثيرا لكني رفضت، أن تعود العلاقة بيننا إلى سابق العهد، ترصدت له بكل عزم وإرادة، قمعت رغبتي وعاقبت نفسي بحرمانها من متعة المشاعر المتدفقة داخلي، فعلت ذلك حتى لا أقع في الخطيئة مرة أخرى، وحمدت الله بعدما معاينة الطبيبة التي أثبتت سلامتي، وفرحت لأني مازلت بكرا.بعد محاولات بالجملة، فقد الأمل فانسحب من حياتي، أما أنا، فقد أعددت العدة لكي أتجند للشهر وقد كان على الأبواب، اعتبرتها الفرصة المناسبة لكي يغفر الله ذنبي، بعدما نخر الندم كل خلية من جسدي فدبت فيها الحياة من جديد وعمت أرجائي الخشية من الله فتذكرت أن الذي يتقي الخالق يجعل له مخرجا.حل رمضان فسعدت كثيرا لإدراك أيامه، لأنها خلاصي من الإثم، وأنا في غمرة العبادة والإخلاص في الطاعة، اكتشفت أني حامل، لقد تأكدت من الأمر بعد الفحص، فما كان سوى الاتصال بصاحب الشأن، هذا الأخير الذي تجاهل اتصالاتي رغم العديد من المحاولات، مما حملني على الذهاب إلى الحي الذي يقيم به، فاكتشفت خداعه، فلا أحد يعرفه لقد كذب علي.إخواني القراء سيدتي نور، أليس ما أنا فيه، غصة وعبرة، فأما الغصة هي المعاناة والفضيحة التي ستطالني جراء الحمل غير الشرعي، وأما العبرة فإنها قصة امرأة عاشت حياتها مؤمنة مخلصة، تمكن منها الشيطان، لأنها فتحت له مجالا بحجم ثقب الإبرة، فكانت النتيجة طامة كبرى، أما الذنب بلا مغفرة فإني سأقتل نفسي لأتجنب الفضيحة، أو التخلص من الجنين الذي يتحرك في أحشائي لنفس الغرض، وسواء فعلت هذا الأمر أو ذلك لن يفغر الله ذنبي فماذا أفعل؟.
صاحبة الذنب الكبير