معالي وزير الصحة

معالي وزير الصحة

الشائع أن أهم الوزارات التي يتطلع إليها السياسيون الطموحون هي وزارت السيادة، الدفاع والخارجية، وربما الداخلية والمالية والعدل أيضا.

والواقع أن وزارة الصحة ربما كانت أهم من كل الوزارات المذكورة، وأن معالي وزير الصحة، في كل بلد، هو العنصر الأهم في الحكومة، إذ بيده، وتحت إشرافه المباشر، أمر الصحة العامة للملايين من مواطنيه.

أن تكون المستشفيات العمومية مجهزة بأحدث التجهيزات الطبية الجديدة، ونظيفة، ويعمل فيها أطباء وممرضون ومديرون أكفاء من الجنسين، كل هذه الأمور الحيوية لأي مجتمع أمرها بيد معالي وزير الصحة.

في الغالب، يعول وزير الصحة على خدمات المصحات الخاصة إذا احتاج هو أو أحد من أقاربه لزيارة الطبيب. وبما أن تكاليف المصحات الخاصة مرتفعة، ولا تقدر عليها غالبية المواطنين، فإن المهمة العظيمة النبيلة لمعالي الوزير هي أن يسهر بنفسه على تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية العمومية لتكون قادرة على خدمة المواطنين خدمة راقية وموثوقة.

إذا فضل وزير الصحة العمل المكتبي على العمل الميداني، ورابط على الدوام في المقر الفخم لوزارته، وسير شؤون الوزارة عبر التقارير والمذكرات التي تأيتيه من مساعديه أو تصدر عنه إليهم، فإن النتيجة لن تكون مشجعة. أو لنقل بصراحة، ستكون النتيجة هي الأوضاع البائسة المعروفة لقطاع الصحة العمومية في أكثر البلدان العربية.

أما إذا اعتبر معالي وزير الصحة نفسه مفوضا من رئيسه ومن شعبه للسهر على صحة مواطنيه، ومسؤولا أمام الله عز وجل أيضا عن هذه المهمة الحساسة، وترجم هذا الشعور في عمل منظم، يمزج بين الرقابة الميدانية على أداء مؤسسات الصحة العمومية، والإستماع لنصائح المستشارين الموثوقين من أهل الميدان والإختصاص، فإن النتيجة ستكون إنقاذ قطاع الصحة العمومية من الإنهيار، وتقديم خدمة عزيزة وعظيمة لمواطنيه، ونيل وسام الشرف والقبول من ربه إن شاء الله ومن قومه.

فليخرج وزير الصحة اليوم من مكتبه لزيارة عدد من المستشفيات في العاصمة، وليسافر الأسبوع المقبل لزيارة عدد من المستشفيات في الولايات والمحتفظات الداخلية، وليسأل نفسه بأمانة: هل يستطيع هو أن يرهن صحته لأقسام مكتظة بالناس، خالية من التجهيزات الطبية الحديثة، ويعمل فيها عدد قليل من الأطباء والممرضين المخلصين الذين ليست لديهم الإمكانيات لخدمة زوارهم بسبب النقص الفادح في الإمكانيات؟

الجواب واضح طبعا، فمعالي الوزير لن يزور مثل هذه المستشفيات إذا احتاج لرؤية الطبيب يوما. وما يريده منه عموم الناس هو أن يتصرف، بسرعة، لمعالجة التدهور المريع في قطاع الصحة العمومية والدفاع عن كرامة المواطن.

شبع الناس من الأقوال ومن الأعذار. إنهم يريدون الأفعال.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة