معرض الجزائر بين الرقابة، التجارة، و ازدواج الهوية

معرض الجزائر بين الرقابة، التجارة، و ازدواج الهوية

اختتم الصالون الدولي للكتاب طبعته الثانية عشر أول أمس بإجماع اغلب المشاركين من وجود تحسن ملحوظ في التنظيم مقارنة بالطبعات السابقة و إقبال كبير للجمهور الذي غزى أروقة المعرض خاصة في اليوم الأخير.

حيث أقدمت الدور العارضة بتخفيضات في أسعار الكتب خاصة منها الكتاب الديني و كتب الأطفال و الشبه مدرسي فيما عرفت أسعار الكتب الأدبية و الفكرية تقريبا نفس أسعار أيام الافتتاح و لكن برغم ذلك يقول احد الناشرين العرب أن القارئ الجزائري اقبل في مختلف شرائحه على كل العناوين و هذا ما يعطى للجزائر فرصتها في تكريس التعددية الثقافية بشكل يعطى انطباعا قويا أن المواطن الجزائري ليس غبيا و لا خارج دائرة المقروءة كما تقول دائما الأحاديث الإعلامية الموجهة لاستهلاك. حيث أكد احد الناشرين العرب انه باع في يوم واحد من المعرض ما يعادل 100 مليون سنيتم بالعملة الجزائرية من الكتب. إقبال الجمهور على المعرض و الكتب شيء ايجابي اجمع عليه كل العارضين حيث أكد سفيان حجاج صاحي دار البرزخ أن اغلب منشوراته الجديدة بيعت في المعرض بشكل جيد و هو نفس الرأي الذي تقاسمه كل من مدير دار ألفا للنشر السيد لبتر و الشهاب و غيرهم من الناشرين .
غير أن النقطة السوداء في معرض الجزائر هي حسب الناشرين الحواجز الجمركية و إجراءات الرقابة التي ضربت بقوة في معرض الجزائر هذا العام حيث تم إضافة إلى منع 15 دار للنشر من دخول الجزائر غلق خمسة أجنحة خلال أيام المعرض سواء بسبب الإخلال بإجراءات النظام الداخلي للمعرض كما حصل مع دار ” الأمير” أو بسبب عرض مصاحف محرفة كما حصل مع ” دار ابن الهيثم “. كما أن معرض الجزائر و حسب العديد من الزوار الذين استجوبناهم مازال يأخذ كل عام طابعا تجاريا قبل أن يكون صالونا ذات إبعاد ثقافية و هذا راجع حسب هؤولاء لكون معرض الجزائر يشكل الفرصة الوحيدة للجزائريين لشراء الكتب التي لا تدخل الجزائر عادة . الأنشطة الثقافية كانت مهمشة في المعرض و غير محددة التوقيت و هذا بسبب غياب الضيوف الكبار الذين وعد بهم معرض الجزائر أمثال الأسواني و البوطي و أركون و غيرهم لأسباب قال عنها المنظمون أنها شخصية و جاءت في آخر لحظة كما لمس أيضا المتتبعون لهذه الطبعة غياب التنسيق بين وزارة ال ثقافة ووزارة الشؤون الدينية خاصة في جرد الكتب المحضورة التي دخل بعضها رغما عن انف الرقابة و بيع منها كتاب النبي لجبران الذي سبق للرقابة أن تحفظت عنه لكن بيعت منه نسخ قال احد الناشرين الذي تحفظ عن ذكر اسمها أنها احتوت على رسومات يمكن تصنيفها في إطار المحظور نفس الشيء بالنسبة لرسالة المعري و بن لادن الذي طاف بأروقة المعرض رغم انف الرقابة و استقطب اهتمام زوار المعرض حتى قال احد الزوار أن الرقابة غير مجدية في زمن الانترنيت و ربما ساهمت بشكل أو بأخر في زيادة مبيعات هذه الكتب حتى لو كان تحت الطاولة .
الطبعة الثانية عشر لم تخلو من المفارقات على الطريقة الجزائرية حتى في الشعار المرفوع الذي كشف عن صراع في الهوية الجزائرية حتى و لو كان بطريقة غير واعية ففي الوقت الذي كان الشعار المكتوب بالعربية تحت عنوان ” الثابت المتحول في الثقافة العربية ” تيمنا بحدث عاصمة الثقافة العربية في طبعة أريد لها أن تجمع العرب الذين غابوا عن بكرة أبيهم عن الحدث و بين الشعار الموجه للمفر نسين و المشاركين الأجانب من الدول الاروبية و الذي جاء تحت عنوان ” الحرية و التخيل ” ليوحي للمتلقي أن هناك حرية و إبداع في الثقافة و لدى الفئة المفرنسة و غير موجود في ثقافة” الطابوهات ” المعربة . و يبقى ان تقول ان معرض الجزائر بايجابياته التي لا يمكن إنكارها ما زال أمامه الشيء الكثير ليصير ” صالونا ” للكتاب على غرار بيروت فرانكفورت القاهرة و جنيف.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة