مـالـي تعـود إلـى ســوق المفـاوضــات مـع تنـظـيـم الجـمـاعـة السّلـفـيـة

مـالـي تعـود إلـى ســوق المفـاوضــات مـع تنـظـيـم الجـمـاعـة السّلـفـيـة

عادت السلطات المالية إلى سوق التفاوض مع التنظيم الإرهابي للجماعة السلفية للدعوة والقتال

 الناشط بمنطقة الساحل الصحراوي، بعد انقطاع شكلي دام أشهرا، يعود إلى تاريخ المفاوضات في صفقة الإفراج عن الجاسوس الفرنسي بيار كامات، حين نجحت باريس في استعادته حيا، نظير إفراج باماكو عن أربعة من أخطر الإرهابيين بالمنطقة، قاموا بعد أقل من شهرين بإعدام مواطنه “ميشال جرمانو”.

وتتهيأ اليوم سلطات أمادو توماني توري، لتسليم البضاعة المتفق عليها للتنظيم الإرهابي، ممثلة في شخص عمر الصحراوي واسمه الحقيقي عمر ولد سيد احمد ولد حم “52 عاما”، المتهم الرئيس في عملية الإختطاف التي تعرض لها الرعايا الإسبان بموريتانيا في 29 نوفمبر 2009، بناء على صفقة مع التنظيم الإرهابي، السلطات الإسبانية ونظيرتها الموريتانية.

ومعروف عن عمر الصحراوي؛ أنّه أحد أهم عناصر التنظيم بالمنطقة في قضية اختطاف الرعايا الأجانب، كسب ثقة التنظيم الإرهابي بنشاطه المتواصل، حيث كان في البداية يزوده بالمؤونة، ثم تطورت الأمور وأصبح مسؤولا عن اختطاف الرعايا الأجانب باسم تنظيم القاعدة.

وعلى الرغم من الإنتقادات التي وجهتها الدول المناهضة للتفاوض مع الإرهابيين في صفقات المختطفين وعلى رأسها الجزائر لتوري، تستمر باماكو في سياسة اللعب على الوترين، من جهة لكسب ود الجماعات الإرهابية بدعمها بعناصر إرهابية خطيرة مطلوبة، تجنبا لتنفيذ أي عمليات على أراضيها، وسعيا للحصول على ريع الفديات والنشاط الإجرامي بالمنطقة، وبحثا عن كسب علاقات طيبة مع الدول الأوروبية وإسبانيا كحليف جديد للتنظيم الإرهابي بالمنطقة، يضاف إلى حلف الشيطان من جهة أخرى.

وتأتي هذه الصفقة تتويجا لتنازلات سلطات نواكشوط التي سلمت عمر الصحراوي لمالي عقب إدانته بالسجن لـ 12 سنة كاملة، في قضية اختطاف رعايا أجانب على الأراضي الموريتانية وبيعهم للتنظيم الإرهابي، حيث وعلى الرغم من أن “الصحراوي” غير مطلوب قضائيا من قبل السّلطات المالية، إلاّ أنّ موريتانيا رضخت لضغوطات إسبانيا، في إطار تحقيق مطالب التنظيم الإرهابي المتعلقة بمقايضة “الصحراوي” بالرعايا الإسبان، الموجودين بحوزة مختار بلمختار المدعو خالد أبو العباس أمير كتيبة الملثمين، وسلمته دون طلب أو أي إطار قانوني، في وقت كانت ترفض التفاوض بخصوص الإرهابيين جملة وتفصيلا.

موريتانيا تكفّر عن خطئها “الأخلاقي” وتلبس “جريمتها” درع الإتفاقية

ويعزو متتبعون إقدام سلطات الموريتانية على هذه الخطوة التي اعتبرتها قانونية وألبستها درع اتفاقية تبادل المساجين بين البلدين، للتكفير عن العملية العسكرية التي عجّلت بتصفية الرعية الفرنسي ميشال جرمانو 78 عاما، حيث تعتبر نفسها مسؤولة أخلاقيا عن إعدام جرمانو، فضلا عن رغبة هذه الأخيرة في تجنب سخط أوروبا في الظرف الحالي، باعتبارها تعاني تشنجات داخلية بسبب المعارضة.

ولا يستبعد متتبعون أنّ تفرج موريتانيا في سياق متصل، عن الإرهابي الموريتاني التقي ولد يوسف، وهو أحد أهم العناصر الإرهابية في كتيبة بلعور، باعتباره هو الآخر مطلوب في صفقة مبادلة الرّهائن الإسبان، بعد أن تم توقيفه من قبل السلطات النيجرية التي سلمته بدورها شهر ماي المنصرم لنظيرتها الموريتانية.

وكان ملف تسليم الرّهائن قد خلق خلافات بالتنظيم الإرهابي حيث يضغط عبد الحميد أبو زيد، أمير كتيبة طارق بن زياد من أجل عدم الإفراج عنهما، فيما يسعى بلمختار لتنفيذ صفقة “رابحة”، واستعادة أحد أهم ممونيه بالمنطقة وأهم أقرب رجاله.

وباستجداد هذه المعطيات تصبح الجزائر البلد الوحيد في منطقة الساحل الصحراوي، المحارب للتنظيم الإرهابي، في ظل انضمام موريتانيا إلى حلف الشّيطان ممثلا في مالي، بوركينافاسو، النيجر، فضلا عن الدّعم الأوروبي ممثلا في فرنسا، إسبانيا، سويسرا وكندا، وهي كلها دول رضخت للتنظيم وفاوضته ومنحته أموالا بالعملة الصّعبة وجهها هذا الأخير للإستثمار في دماء الجزائريين.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة