إعــــلانات

مـن هنـا مـر الطوفـان..!

مـن هنـا مـر الطوفـان..!

 المياه تجرف مسجد النصر وتُتلف المصاحف

  إنقاذ نساء وشيوخ ورضّع من تحت الركام في العاصمة

تسبّبت الأمطار التي تهاطلت على ولاية الجزائر خلال 24 ساعة الأخيرة، في قتل وتشريد وتهديم بيوت الجزائريين، وقد تنقّلتالنهارإلى عدد من الأحياء العاصمية لتقف على حجم الخسائر المادّية المُعتبرة التي خلّقت خوفا وهلعا كبيرين، خاصّة بالنسبة لسُكّان البُيوت القصديرية الذين أعلنوا حالة طوارئ لإنقاذ أرواحهم ومُمتلكاتهم. عاش سكان بني مسوس ليلية بيضاء من الثلاثاء إلى الأربعاء، ففي حي بني فران انهار السور المحاذي للطريق الرئيسية أو المنطقة المُسماةالسدوقال السُكّان في حديثهم إلىالنهار، إنّ نفس السُور انهار ثلاث مرات، الأولى كانت خلالفياضات باب الوادي سنة 2001 أما الثانية فكانت في سنة 2003 ولم تدفع هاتان المرّتان المسؤولين إلى التعامل بجديّة مع عمليات التهيئة، وتمّ تشييد جدار آخر انهار ليُخلّف وفاة شاب يبلغ 28 سنة  وخسائر مادية في البيوت والسيارات، وحمّل السكان رئيس البلدية المسؤولية، وذكروا أنه لم يتنقل ليقف على وضع السُكان الذين تساءلوا صارخين: ”هل تنتظر السُلطات أن نموت جميعا للتحرّك؟”. نفس السُخط والغضب لمسناه عند سكانالكاريارببني مسوس الذين استاؤوا من تسيير البلديةالكارثيكما وصفوه، حيث أنّ المشاريع التي تُنجز سُرعان ما تنهار أمام أبسط الحوادث.

خراب المسجد وتلف المصاحف في باب الوادي

أمّا في باب الوادي، فقد اجتاحت الأمطار المُتهاطلة أحياءها  وتسبّبت في خسائر كبيرة في ساحة الساعات الثلاث، التي اجتاحتها مياهواد مكسّلوأغرقت مسجد النصر، وأتلفت المصاحف والأرضية. وفيما ألقى السُكّان المسؤولية على رئيس بلدية باب الوادي، فإنّ هذا الأخير صرّح لـالنهارأنّ مصالحه أدت دورها، وأنها جنّبت البلدية كارثة حقيقية، واضعا كامل المسؤولية على المصالح الولائية رغم ضخّ أموال كبيرة لإعادة تهيئة المدينة بعد فيضانات 2003. كما تسببت الأمطار في اجتياح الطريق المؤدي من باب الوادي إلى بوزريعة، ما أدى إلى قطع حركة المرور بها، واجتاحت المياه أيضا أحياءكونتاباتوكارنووبارانيسوسي آن آسوالشعبةوبوحماموسيدي يوسفوباشوليولا فيميوالشونيوالساحلببوزريعة، حيث تمّ انتشال شخص تعرّض لجروح خطيرة بعد انهيار بيتين قصديريين، حيث تدخّلت الحماية المدنية على جناح السُرعة لإنقاذ السُكان بعد ارتفاع منسوب المياه الذي كاد يتسبب في سقوط منازل أخرى، وعاشوا حالة هلع بداية من الساعة الثامنة مساء إلى غاية صباح اليوم الموالي للتخلص من كميات المياه، مع ما سبّبته من خسائر مادية.ولم يسلم حيليغليسينوهو أحد أرقى الأحياء ببلدية الأبيار في العاصمة من اجتياح الأمطار، حيث كاد تدفق المياه إلى أحد المنازل أن يؤدي إلى انهيار منزلين، فسارع السُكان إلى تهديم جزء من الجدار لصرف الكميات الهائلة من المياه، مبدين تذمرهم مما أسموهلا مبالاة المسؤولينفي تهيئة الشوارع.

بيت في ميرامار ينهار على أسرة ويُخلّف جريحين

كما تنقلتالنهارإلىميرامارأين انهار منزل عائلة فدان المتكونة من ٥ أفراد، ونجوا من الموت بأعجوبة حسبما ذكره الوالد، حيث أنهم همّوا بالخروج من البيت أمام الصُراخ المتزايد للأطفال، غير أنّ جُدران المنزل القصديري الواقع بحيشباطانهارت وتسبّبت في إصابة الأبناء، وخاصّة الابن صاحب السنتين الذي تمّ انتشاله من تحت الرُكام، وعلى الفور اتجهت العائلة إلى رئيس البلدية الذي وعدها بإيجاد حلول لوضعيتهم المُزرية. وتكرر نفس السيناريو في أحياء ٥ جويلية بباب الزوار، والمالحة بعين النعجة، و12 عائلة بحي الرمال بجسر قسنطينة فقدت بُيوتها.

الحماية المدنية: ”ما وقع ليس حملة باب الوادي ثانية

وتحدثتالنهارإلى الرائد بختي سفيان المكلف بالاتصال بمديرية الحماية المدنية لولاية الجزائر، الذي تنقل إلى حي عين فران ببني مسوس، وأفاد أنّ مصالح الحماية المدنية دعّمت العاصمة بـ1200 عونا خصيصا لمُواجهة سوء الأحوال الجويّة، حيث تنقل المدير العام في أحياء العاصمة، بعدما راجت معلومات حول اجتياح المياه للبيوت وسد الطرقات، وأكد أنّ البالوعات المسدودة وراء غلق الطرقات، والتسبب في الكوارث خاصة في الأحياء القصديرية التي تبنى من دون مقاييس السلامة، ونفى أن تكون هذه الكوارثحملة باب الوادي ثانية”.

محمدضحية سور عين فرانكان ضابطا ومُواظبا على الصلاة

عندما دخلنا إلى حي عين فران ببني مسوس، كان سُكّانها تحت صدمة وفاة الشاب محمد صاحب الثامنة والعشرين سنة، والذي توفي إثر انهيار سور عليه، حيث تناقل السُكّان قصّته بكثير من التأثر، خاصّة وأنه غريب عن الحي من تلمسان، استأجر فيه بيتا ليكون قريبا من مقرّ عمله في الجيش كضابط، وشاءت الأقدار أن يزوره أهله في تلك الأمسية، حيث كانت سيارته وسيارة والده مركونتين أمام سور الحي، وعند اشتداد تهاطل الأمطار، قرر الخروج من بيته لتحويلها إلى مكان آخر، وأفاد سكان الحي نقلا عن أسرته، أن زوجته طلبت منه أن لا يفعل، لكنه أصر على ذلك، فتقدّم من السُور الذي انهار عليه في تلك اللحظة، وغطت الأحجار كامل جسده تقريبا، أين حاول سكان الحي إنقاذه وانتشلوا جسده من تحت الركام، غير أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى اسعد حساني ببني مسوس. هذه الحادثة أثّرت كثيرا في سُكّان الحي، رغم أنّ معرفتهم به محدودة، لكنهم شهدوا له بمواظبته على ارتياد مسجد الحي وآداء الصلاة في وقتها، وقالوا إن الحادثة قضاء وقدر، لكنهم صبوا جام غضبهم على المسؤولين الذين برأيهم قصّروا في حماية أرواح وممتلكات المواطنين بتهاونهم. ومن جهة ثانية، توفي مساء أمس الأربعاء رجل في سد بن سجدان بدلس في بومرداس، ليخلّف حزنا عميقا لدى سكان المنطقة ودعوات متكررة إلى السُلطات المحلية للتعامل بأكثر جدية مع مشاريع التنمية وتهيئة الطُرقات.

 

رابط دائم : https://nhar.tv/0jYOf