ملفات فيزا بيعت بـ45 مليون سنتيم وأوامر دولية للقبض على الفارين إلى أوروبا

ملفات فيزا بيعت بـ45 مليون سنتيم وأوامر دولية للقبض على الفارين إلى أوروبا

عالجت محكمة

الجنح بالبليدة أول أمس، قضية المحامين الذين وقعوا ضحية تزوير من قبل الكاتب السابق لدى نقابة البليدة المدعو ”ر. م” الذي أقيل من منصبه في 31 ديسمبر .2005 في حين بقي المحامون يتعاملون معه وذلك نظرا للعلاقة المتينة التي كانت تربطهم، كون أن المنصب لم يعوض بكاتب آخر. الكاتب المتهم تمكن من الإيقاع بعدد من المحامين لأجل الحصول على مبالغ مالية عن طريق تزوير عقود الزواج يقوم من خلالها بتزويجهم مع فتيات لا يعرفونهن ولا تربطهم أية صلة بهن.

القضية تم اكتشاف خيوطها الأولى سنة ,2006 كشف التحقيق الأمني والقضائي فيها عن أن المتهم بدأ بالمباشرة في عملية التزوير، حيث كان يقوم بإرسال حقائب المحامين إلى مقر قنصلية فرنسا من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الأراضي الفرنسية، ونظرا للامتياز التي كانت تمنحه هذه الأخيرة للمحامين وهو منح التأشيرة بسرعة، استغل المتهم الفرصة لعرض خدماته غير الشرعية بواسطة اقتراح منح التأشيرات لصالح مجموعة من الفتيات الراغبات في الهجرة بعد تزوير عقود للزواج تتضمن تزويجهن مع المحامين المستفيدين من التأشيرة، وخاصة أن تلك الفترة تزامنت مع تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم الخاصة بسلك المحاماة بفرنسا. وتوصل المحققون إلى أن المتهم كان يشترط عليهن مبالغ مالية تتراوح ما بين 12 مليون سنتيم و45 مليون سنتيم، حيث كان يقوم بإدراج ملف الفتاة الراغبة في السفر إلى فرنسا المكون من الوثائق الشخصية التي من بينها عقد الزواج المزور مع باقي الوثائق المشروطة في الحصول على التأشيرة ثم يدرجها في حقائب المحامين المحتوية على ملفاتهم، وبعد إرجاع تلك الحقائب إلى مقر النقابة مع التأشيرات التي من بينها تأشيرات خاصة بتلك الفتيات كونهن زوجات قانونيات حسب العقود المرسلة إلى القنصلية، وكون قانون التأشيرة يسمح لزوجة المحامي بالحصول عليها بكل سهولة.

أما عن الطريقة التي حصل بها على تلك العقود، فقد اعتمد على معارفه الخاصة داخل مصلحة الحالة المدنية ببلدية البليدة، التي مكنته من إخراجها خارج المصلحة، أين كانت مختومة بأختام قانونية ومصادق عليها بإمضاءات تشبه إلى حد كبير الإمضاءات الرسمية، كون خال هذا الأخير أيضا قد اشتغل في السنوات السابقة في منصب رئيس المجلس الشعبي البلدي لنفس البلدية وكانت تربطه علاقات وطيدة مع كل العمال، وهو ما سمح له بالاحتيال بسهولة كبيرة في بداية الأمر على القنصلية قبل اكتشاف أمره من خلال عرض تلك العقود على الخبرة القضائية، وهي الخبرة المعروفة باسم ”مضاهاة الخطوط”، والتي قامت بعدها إدارة القنصلية باستدعاء المحامين المعنيين في أواخر أفريل ,2008 بسبب صدور نتائج الخبرة بأن هناك 12 ملفا خاصا بالتأشيرة مزور، وهناك صدم هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم مزوجين من فتيات لا يعرفونهن ودون علمهم بهذا الزواج المفاجىء بل تمكنت حوالي 70 فتيات بواسطة هذه الطريقة مغادرة التراب الوطني والدخول إلى الأراضي الفرنسية دون رجعة وصدر في حقهن أوامر بالقبض الدولية وتم إلقاء القبض على05 فتيات أخريات كن بصدد المغادرة أيضا. وبعد التعرف على الجاني الذي قبض عليه انطلاقا من شهادة بعض الوسطاء الذين كانوا يتوسطون له مع زبائنه وشهادة الفتيات التي قبض عليهن أنكر كل الوقائع المنسوبة إليه خلال مرحلة التحقيق، حيث توبع في بداية الأمر بجنايتي التزوير واستعمال المزور في محررات رسمية وجنح الرشوة والنصب والاحتيال، وبموجب قرار صادر عن غرفة الاتهام بتاريخ 16 أفريل 2009 أعيد تكييف الوقائع من جديد إلى جنحتي التزوير والنصب والاحتيال، أين أحيل إلى محكمة الجنح بالبليدة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة