منتخبون وجامعيون ضمن شبكة دولية مختصة في النصب جمعت 500 مليار سنتيم!
شرطة العوينات في تبسة أوقفت 35 مشتبها فيهم
الشبكة كانت تستدرج ضحاياها وتلزمهم بدفع 50 مليونا حقوق اشتراك للاستفادة من العملة الإلكترونية
أنهت شرطة أمن دائرة العوينات في تبسة، أول أمس، تحقيقا قضائيا في ملف خطير، متعلق بتفكيك شبكة دولية متكونة من 35 شخصا، تتراوح أعمارهم بين 35 و56 سنة، جلهم إطارات ومنتخبون في مجالس محلية وأساتذة جامعيون.
حيث أثبتت تحقيقات الضبطية القضائية لأمن دائرة العوينات تورطهم في أعمال تتعلق بالتهرب الضريبي وإنشاء شركة دولية وهمية لغرض النصب والاحتيال على الجمهور، وتكوين مجموعة أشرار منتشرة في عدة ولايات والتزوير واستعمال المزوّر في محررات إدارية، وعقود واتفاقيات دولية، وتداول عملة أجنبية افتراضية إلكترونية، وعقد اجتماعات غير مرخصة داخل وخارج التراب الوطني، وإنشاء مدرسة للتكوين مخالفة للقانون من دون ترخيص من السلطات العمومية وممارسة طقوس دينية مخالفة للمقدسات الدينية الوطنية، وهي الاتهامات الخطيرة التي تضمنها ملف القضية التي انفجرت مطلع السنة المنتهية 2020، بناءً على معلومات تسربت لمصالح شرطة أمن دائرة العوينات في تبسة.
بداية التحقيق في القضية كان في أعقاب الحصول على معلومات تفيد بأن عددا من المشتبه فيهم، أغلبهم إطارات ومنتخبون في مجالس محلية وأساتذة جامعيون، ينحدرون من عدة مناطق، ينشطون ضمن شبكة دولية لها امتداد خارج التراب الوطني، منها دولة ماليزيا، وكذلك في كل من ولايات ومدن داخلية، منها تبسة والعوينات وقسنطينة وسطيف والعاصمة، في حين، الرأس المدبر والمحرك للشبكة يتخذ من ولاية وهران مقرا للشركة الدولية الوهمية.
وبعد تفعيل العمل الاستعلاماتي بإشراف عميد شرطة، رئيس أمن الدائرة العوينات، نتيجة لصعوبة اختراق الشبكة الدولية، تم كشف هويات ثلاثة مشتبه فيهم ينتمون لذات الشبكة، وبالتنسيق المباشر مع مكتب وكيل الجمهورية لدى المحكمة الإقليمية في العوينات، تم استدراجهم قبل توقيفهم.
وأثناء التحقيق مع الموقوفين الثلاثة، تم الكشف عن خطة الشبكة وطريقة تسيير رئيسها الذي يدّعي امتلاكه لشركات دولية ويتعامل مع الضحايا بالعملة الافتراضية الإلكترونية، حيث فتح حسابا بنكيا في “بنك الخليج” في وهران وحسابات خارجية وهمية، كما تدير الشبكة مدرسة للتكوين متخصصة في التنمية البشرية والدينية على مستوى الشرق الجزائري، وأخرى في غرب الجزائر.
وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا يستدرجون ضحاياهم مقابل دفع أموال تقدر بنحو 50 مليون سنتيم.
وحسب مختصين، فإن التكوين يجعل الإنسان ماديا لا يفكر سوى في الأموال، بالإضافة إلى ممارسة طقوس التشيع الديني، كما كان يتم إيهام المشتركين برحلات دولية خارج التراب الوطني، خاصة إلى دولة ماليزيا، وبعد التأكد من رقم حساب الخلية الذي فاق 500 مليار سنتيم كمداخيل لعمليات النصب في وهران، انتقل التحقيق إلى أفراد الشبكة، حيث بلغ عددهم 35 متورطا، إلى جانب تسجيل وسماع 20 ضحية.
وبعد اكتمال إجراءات التحقيق، تم تحويل ملف القضية أمام وكيل الجمهورية لدى المحكمة الإقليمية في العوينات بتبسة، في انتظار وضع القضية تحت تصرف قاضي التحقيق للكشف عن المزيد من أسرار الشبكة الدولية المختصة في النصب والاحتيال.