منحة المجاهد لأشخاص ولدوا بعد الاستقلال
إطارات بالوزارة تلقوا رشاوى وصلت إلى 5 ملايين لإصدار شهادات العضوية
ملف الفضيحة أمام محكمة جنايات العاصمة الأربعاء المقبل
كشفت تحريات قامت بها وزارة المجاهدين، عن وجود تجاوزات وتزوير في ملفات الإنتساب للأسرة الثورة سواء المجاهدين أو الشهداء، حيث تبين أنه هناك 24 شخصا يستفيدون من منحة المجاهد بغير وجه حق بالتواطؤ مع جهات مسؤولة من داخل الوزارة، وذلك بالتزوير في وثيقة الإنتساب دون وجود أية ملفات قاعدية تثبت هذه الشهادات التي يحوزها هؤلاء الأشخاص على مستوى الوزارة. ويمثل 24 متهما بينهم إطارات سابقون بوزارة المجاهدين أمام جنايات العاصمة بعد غد الأربعاء، بتهمة التزوير واستعمال المزور والرشوة، بعدما اعترف العديد من المستفيدين من هذه الإمتيازات خلال مراحل التحقيق بأنهم قدموا أموالا للحصول على هذه الشهادات، والإستفادة من امتيازات غير مستحقة، حيث تم الكشف عن هذه الوقائع سنة 2006 من قبل الأمين العام للوزارة الذي اكتشف هناك أشخاصا يستفيدون من امتيازات مالية دون وجود أصول قاعدية لملفاتهم بالوزارة.تفاصيل القضية بدأت من خلال عملية مراقبة وتحقيقات إدارية قام بها الأمين العام لوزارة المجاهدين والتي أسفرت على اكتشاف ملفات مزورة للإعتراف بالعضوية في صفوف الجيش، وجبهة التحرير الوطني وقرارات اعتراف ليس لها ملفات قاعدية والتي مكنت أصحابها من الحصول بدون وجه حق على إرادات مالية وامتيازات عديدة خاصة بفئة المجاهدين. وأسفرت التحريات التي قامت بها مصالح وزارة المجاهدين مع أصحاب الوثائق المزورة أن المعنيين تحصلوا على قرارات الإستفادة مقابل دفعهم مبالغ مالية، كما بينت التحريات أن 24 مجاهدا البعض منهم من مواليد 1955 و1965 أي أنهم لم يعايشوا الثورة وولدوا بعد الإستقلال لكنهم يملكون ملفات وثائقها مزورة، ويكمن هذا التزوير في أن المستفيدين بصفة مجاهد تقدموا بملفات منها وثائق مزورة وملفات غير موجودة أصلا لكنها مسجلة على مستوى الإعلام الآلي، بالإضافة إلى أنه هناك ملفات أخرى يستفيد أصحابها من منح وهذا بتواطؤ من قبل إطارات تعمل على مستوى وزارة المجاهدين. وحسبما جاء في قرار الإحالة الصادر عن غرفة الإتهام لمجلس قضاء العاصمة، فقد اعترف المتهمون بأنهم استفادوا من قرار الاعتراف بالانضمام إلى صفوف الجيش وجبهة التحرير الوطني إبان الثورة في وقت وجيز مقابل دفع مبلغ 15 ألف دينار، كما صرح أحد المتهمين أن الإعتراف بالعضوية تم مقابل دفع مبلغ 50 ألف. كما اعترف أحد المتهمين أن والده الطاعن في السن وقصد تكوين ملفه الخاص بطلب منحة العطب الخاصة بالمجاهدين ونظرا لندرة استمارة الاعتراف بالعضوية بالمنظمة الولائية للمجاهدين، حيث تحصل المعني على قرار الاعتراف مع التزامه بدفع مبلغ معين وبعدها حصل على الاعتراف عليه ختم وإمضاء رئيس اللجنة الوطنية وختم وزارة المجاهدين. وفي 13 جانفي 2008 فتح تحقيق قضائي ضد المتهمين الـ24، حيث نسبت لهم تهمة المشاركة في التزوير واستعمال المزور في محررات عمومية ووثائق إدارية وكذا الرشوة، فيما أنكر 12 منهم التهم المنسوبة إليهم وأكدوا أنهم ساهموا في تحرير الوطن، وعلى هذا الأساس استفادوا من قرارات العضوية في صفوف جيش وجبهة التحرير الوطني. وبتاريخ 23/03/ 2008 أصدر قاضي التحقيق أمرا بانتفاء وجه الدعوى لأربعة متهمين بسبب الوفاة، حيث تم الاستناد إلى نسخ من شهادات وفاتهم. وبتاريخ 11/02/2009 أصدر قاضي التحقيق إنابة قضائية إلى قضاة التحقيق لدى محكمة تبسة ومحكمة بئر العاتر ومحكمة الشريعة تتضمن استجواب باقي المتهمين الذين لم يتم استجوابهم في الوقائع المنسوبة إليهم، وقد أصدر قاضي التحقيق في 14 جوان من نفس السنة أمرا بإرسال مستندات هذه القضية للنائب العام، وفي 25 أكتوبر 2009 تم إحالة جميع المتهمين أمام محكمة الجنايات لمجلس قضاء الجزائر ليحاكموا وفقا للقانون مع إصدار أمر بالقبض الجسدي ضدهم.