منحتك كل شيء ولم يبق بحوزتي أي شيء
تحية طية وبعد:
لم يكن خطأ أن أحببتك يوما، لقد كنت واعية حين أحببتك ولم أترك ذرة مشاعر لي في حال خذلتني أقداري معك، لكنها لم تفعل، لم يخذلني القدر، بل وحدك فعلت، لأنك بسذاجة عاشق طعن من الحب مرة، لم تملك الشجاعة لأن تواجه مخاوف ماضيك التي تقيدك من أن تبدأ مرة أخرى، لقد بدأت بدون أن تشعر أن تكون واعيا لطبيعة الرمال المتحركة التي وقعنا فيها، لأن تدرك أنك أحببتني، لكنك كنت أضعف من أن تواجه ذاتك بهذه الحقيقة ووحدي أنا فعلت، لا ألومك على حماقتنا معا، جنوننا جلساتنا أغانينا، لكل التفاصيل الصغيرة العابرة التي تهب كنسمة كلما شهقت ذاكرتي لأختنق. لا ألومك على رجفة قلبي بحضرتك، ولا ابتسامة رسمتها على شفتي طيلة الوقت، أتذكر كيف اعتدت أن أغيظك كلما أمطرت الدنيا، أو تغيظني كلما قضيت الليلة على شرفتك، كيف كنا نسترق النظرات حين يكون الكل حولنا أو نفتعل الأحداث لتجمعنا، وحين نمشي على حافة الرصيف محاولين كطفل في الثالثة الحفاظ على توازننا، كيف لا أكف عن إزعاجك صباحا، ولا تكف بالكذب علي بأنك استيقظت، أو حين تُقوّس حاجبك حين تصطنع الغضب، وتدعي أنك تناولت الكثير من السكر كلما أفرطت بالحركة. لقد كنا نكتفي بتأمل الناس والمارة بصمت أو نكسر الصمت ببعض الجنون وكأن الكون وحده لنا، أو حين نبني بيتا من رمل وفيه جسر تمشي عليه نملة وبحيرة أيضا، أو حين أراك تكبر بداخلي كل يوم.. تكبر بالحجم الذي ما عاد قلبي لي، لا لم يعد لي، لا ألومك على الذكرى على صدقي، على شتات روحي بعدك، بل ألومك لأن التي اقتاتت من قلبك قبلي هي ولست أنا، ولا ذنب لي أنا المتيمة في هواك سوى أني صدقت ما نسجته لي عيناك وأحببتك كما لم تحب امرأة قبلي ولن تفعل. وحيدة أهذي بك، فقد يحدث للحب أن يبقى طفلا يتيما يبكي لوعة وحرقة.
علياء/ باتنة