منع الأئمـة السلفـيين من تأطير الحجّاج لعـدم تقيـّدهم بالمذهب المالكي
حرمت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الوكالات السياحية المشاركة في موسم الحج الجاري، من حق اختيار الأئمة المرافقين لها، حفاظا على المرجعية الدينية الوطنية، بعدما اختلفت المرجعيات المتبعة في طريقة أداء الفريضة الموسم الفارط من وكالة لأخرى، بسبب منح حرية اختيار الإمام للوكالة، شريطة أن يكون معتمدا من قبل مصالح الوزارة. وعلمت ”النهار” من مصادر مسؤولة بالقطاع، أن مسؤول الإرشاد الديني راسل كافة المديريات الولائية، يدعوهم لاختيار عدد من الأئمة بغرض مرافقة الوكالات السياحية وكذا مصالح الديوان الوطني للحج والعمرة، خلال موسم الحج الجاري، مع مراعاة شرط اتباع مذهب الإمام مالك في أداء مناسك الحج، حتى يجمع كافة الحجاج الجزائريين على مرجعية واحدة بعيدا عن الغلو والتطرف. ويجتمع مدير الديوان الوطني للحج والعمرة، بربارة الشيخ، غدا الإثنين مع الوكالات السياحية بدار الإمام بالعاصمة، رفقة ممثلين عن الخطوط الجوية الجزائرية والسعودية، من أجل تحديد مواعيد الرحلات الخاصة بكل وكالة، أين سيتم إعطاء هذه الأخيرة حق اختيار مواعيد رحلاتها بالتنسيق مع بعضها البعض وكذا مؤسسة الخطوط الجوية، حتى يتم تسليمها تذاكر الرحلات.وسيحرص مدير الديوان خلال لقائه بالوكالات السياحية على توجيه تعليمات صارمة، من شأنها الحث على إلزامية تطبيق بنود الاتفاق المبرم بين الوكالات والديوان وكذا بينها وبين الحجاج، بغرض ضمان راحة ضيوف الرحمن بالبقاع، في الوقت الذي قرر أصحاب الوكالات خلال هذا اليوم الاستفسار عن الأسباب التي فرضت عليهم أئمة دون إشراكهم في الاختيار، كما جرت عليه العادة سابقا.وأجبرت المصالح المحلية للشؤون الدينية الوكالات على اصطحاب الأئمة الذين تم اختيارهم لها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بغرض تسفيرهم معها إلى البقاع المقدسة، رغم رفض معظم الوكالات هذا القرار، مما جعل بعضهم يلجأ لحل يرضي الطرفين، حيث اختارت المديرية إماما وأعطت الفرصة للوكالة لاختيار آخر، حيث يتخوف أصحاب الوكالات من حدوث مشاكل أو سوء فهم بينهم وبين الأئمة، قد يكون على حساب راحة الحجاج وصحة فريضتهم. وفي سياق ذي صلة، منح القنصل العام السعودي 401 تأشيرة مجاملة لفائدة الوكالات السياحية المشاركة في تأطير الحجاج هذا الموسم، حيث استفادت الوكالات التي ستؤطر 500 حاج من ٤ تأشيرات إضافية، فيما منح لكل وكالة مقبلة على تأطير 250 حاج هذا الموسم تأشيرتان إضافيتان، في الوقت الذي منح الديوان 3 جوازات إضافية للأولى واثنين للثانية.وأشارت مصادر مطلعة لـ”النهار”، أن القنصل العام السعودي منح تأشيرات مجاملة للوكالات السياحية، حتى تتمكن من اصطحاب زبائن آخرين بغرض تعويض مصاريفها على الأئمة والمرشدين، وكذا مجاملة منه لهذه الوكالات التي تعاملت معه طيلة السنة بداية من موسم العمرة الخاصة بالمولد النبوي الشريف، إلى عمرتي شعبان ورمضان ثم موسم الحج.
عدة فلاحي المستشار الإعلامي لوزارة الشؤون الدينية:”المديرون الولائيون أولى باختيار مرشدي الحجاج لأنهم أدرى بتكوينهم وكفاءاتهم”
قال المستشار الإعلامي لوزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي، أن إعطاء المديرين الولائيين الحق في اختيار الأئمة والمرشدين الدينيين، لمرافقة حجاج الوكالات السياحية والديوان الوطني للحج والعمرة، راجع لحكم معرفتهم واطلاعهم على خبرة وتكوين هؤلاء، فضلا عن مرجعيتهم الدينية وكفاءتهم في أداء المهام الموكلة إليهم.وأضاف فلاحي أمس، أن المدير الولائي للشؤون الدينية تابع تكوين كل الأئمة والمرشدين على مستوى الولاية، وهو أدرى بخصوصيات وسيرة كل إمام ومرشد ديني، ممّا يعطيه الحق في اختيار الأشخاص المناسبين لأداء هذه الأمانة، والذين يكون لديهم الشعور بالمسؤولية، على أساس أن خدمة الحجاج وتوعيتهم وإرشادهم أمانة كبيرة، لابد من اختيار الرجل المناسب لها.ومن بين الأسباب أيضا، حسبه، توحيد المرجعية الدينية لدى كافة الأئمة والمرشدين، حتى لا تختلط الأمور على الحجاج، فيؤدي هذا الفوج مناسكه على مذهب الإمام مالك وآخر على مذهب الإمام الشافعي، وآخر وفق مذهب مغاير، فتوحيد المرجعية الدينية والفقهية أمر مهم بغرض الحفاظ على انسجام الحجاج الجزائريين ووحدتهم.