من يُعيد الابتسامة لصغيري أسكنته قلبي وجعلته أسعد الرجال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. بعد أن سُدّت الأبواب في وجهي، وبعد أن فقدت الأمان في حياتي، وأصبح الحزن لي عنوانا، قرّرت أن ألجأ إليك علّني أجد من يحتويني بكل ما هو صادق وجميل…فأنا سيدتي أعيش ألما وحزنا لا مثيل لهما جرّاء ما أعانيه يوميا من مشكلات كبيرة، فبعد أن أحذ مني الموت من كان سندي ودعمي ووالدا لطفلي، أضحت الحياة موحشة، فقد تجرّعت منها كل أنواع البؤس والضياع من أقرب المقرّبين إليّ، حينها فقط أدركت كم هي الدنيا قاسية، وأدركت كذلك ما للرّجل من أهمية في حياة الأنثى الضعيفة، وما حجم الأمان الذي يُمثّله وجوده في حياتها، فأنا سيدتي ومهما وصفت ومهما قلت لن أوفي الألم الذي أحياه ليلا نهارا حقّه من الوصف، وكلما رأيت إلى صغيريّ وإلى الشتات الذي نحن فيه، يزيد حزني ويكثر همّي، ولهذا أوجّه ندائي إلى كل قلب يفيض منه الإيمان، مفعم بتقوى الله، أن يُرجع لي الأمل في الاستقرار والعيش في أمان، علّه يكون البلسم لشجني، ويعوّضني الوحدة والقهر الذي يلازم ذكرياتي، فحلمي بسيط، ألا وهو حلم كل امرأة في تذوق السكينة إلى جانب شهم أصيل ذو نخوة، أعد بأن أسعى من أجل سعادته وأُضحّي من أجله بكلّ نفيس وغالٍ، لا أشترط فيه شيئا سوى الصدق والصراحة، أريده عاملاً مستقرّا من أي منطقة، سنه يكون من 50 سنة فما فوق، ولا يهمّني إن كانت له تجربة سابقة أو حتى لديه أولاد، كما لا أمانع أن أكون زوجة ثانية، شرط أن يكون مسؤولا ويقوى على إحقاق الحق بيني وبين زوجته الأولى.فلكلّ من يهمّه أمري، أقول أنا نادية من باتنة، أبلغ من العمر 46 سنة، أرملة وأم لطفلين، على قدر كبير من النضج والأخلاق والالتزام، حنون وأقدّر جدّا الرجل والحياة الزوجية، فهل من قلب رحيم يكون لي الأمان، وأعد بأن أكون له نعم الزوجة ونعم السند في السرّاء والضّراء.
نادية من باتنة
الرد:
عزيزتي.. لقد تأثّرت كثيرا بما جاء في رسالتك، ولذا أدعوك إلى أن تُهوّني عليك الأمور، وتأكّدي أن الحياة هي مجموعة من المشكلات والهموم التي قد تلحق بالإنسان في الشدّة أو في الرّخاء، فقط التوتّر والشعور باليأس هو الأمر المرفوض، لأن هذا قد يفقد الإنسان صوابه، ويجعله يتسرّع في اتّخاذ قراراته، وهذا قد يفتح أبوابا من المشكلات هو في غنًى عنها.أختاه.. إن أكثر ما لفت انتباهي في رسالتك هو تمسّكك بالله وتسلّحك بالإيمان والصبر، لذا أنصحك عزيزتي بأن لا تستسلمي، فإن بعد العسر يسر، والصبر مفتاح الفرج، فما من ضائقة إلا وبعدها فرج كبير، وتأكّدي أن الدنيا شرّ وخير، وأنه مثلما يوجد أناس خالية هي قلوبهم من كل ما هو جميل، يوجد في المقابل من هم مُفعمون بالطيبة والأخلاق الحسنة والنوايا الخالصة.واعلمي عزيزتي.. أن الموت قضاء وقدر، ولا حيلة لنا أمامه، ارضي بمشيئة الله واحتسبي أمرك له سبحانه، وانزعي عنك تلك النظرة السوداوية، وتحلّي بالأمل والتفاؤل، فاللّه سبحانه وتعالى جعل لكلّ كربة مخرج، فقط لا تقنطي، وثقي بأن الله سيكون في عونك، وأن حلمك سيرى النور، وطفليك سيحظيان بمن يعوّضهم والدهم، فلا تيأسي.
ردّت نور