من السذاجة أن نتوقع تغير سياسة أمريكا اتجاه العرب والمسلمين في عهد أوباما

من السذاجة أن نتوقع تغير سياسة أمريكا اتجاه العرب والمسلمين في عهد أوباما

كثيرا ما نحتاج إلى اجتياز جدار الروح، كي نرسو أمام موانئ النبض، تماما حيث كان يفترض أن يجلس الحب لتنزل منه انهيارات عشقيه، فنقفز من حدائق وجداننا الداخلي، بغية الوصول

إلى أبعد نقطة في روح الفنانة والمبدعة اللبنانية العربية، صاحبت الصوت الذي ينفذ إلى أعماق الروح، إنها بلا شك المدهشة، جاهدة وهبة التي أجرت ”النهار” هذا الحوار معها.

النــهار: نرحب بك مرة أخرى في سماء الجزائر، بداية دعينا نبدأ من مشاركتك في الوقفة التضامنية، التي خصصها الديوان الوطني للثقافة والإعلام، وكيف تقيمين هذه المشاركة؟

جاهدة وهبة: شكرا لكم على هذا الترحيب الجميل، والله كفنانين عرب، وجب علينا أن نتفاعل، وأن نكون مع الحدث، خاصة إذا تعلق الأمر بمبادرات مثل هذه، يعود ريعها لصالح الشعب الفلسطيني الباسل، فأكيد لن نتأخر ولا لثانية، لأن هذا هو الهدف الحقيقي الذي وجد لأجله الفنان، وأنا سعيدة جدا بمشاركتي المتواضعة هذه، وأتمنى أن تتكرر مثل هذه المبادرات، التي تهدف إلى البحث عن سبل تمويل وإعادة أعمار غزة، خاصة وأن هذه الوقفة جاءت بعد إعلان وقف إطلاق النار، أما عن تقييمي لهذه المشاركة، فأتركه للجمهور كونه الحكم.

النــهار: كيف يعبّر الفنان العربي عن تضامنه مع غزة في ظل صمت الحكام العرب برأيك؟

مشكلتنا أننا نعيش في مجتمع يعاني من الانفصال بينه وبين الأنظمة الحاكمة، ونحن كجزء من هذه الشعوب، التي تمر بأزمات كبيرة كالقضية الفلسطينية، مما يجعلنا نتعرض في الكثير من الأحيان، إلى العجز الذي يخلق بداخلنا، اكتفاء من الثورة والثورات، لهذا وجب علينا كفنانين، أن يكون ما نقدمه من دعم للمقاومة وللشعب الفلسطيني شاهق المبنى، وأن يكون على مستوى عالي من التأثير في المتلقي، حتى يجد ما نقدمه صدا لدى الشعوب العربية.

النــهار: برأيك إلى ما يحتاج العالم العربي في الوقت الراهن؟

أعتقد أن العالم العربي، بحاجة إلى تفعيل نوع من الثقافة المستدامة، التي تحمينا وتحفزنا على الاستمرارية والحث على الفكر المتمرد والحر، وكذا ثقافة الاختلاف التي توصلنا كمجتمع عربي إلى مرحلة من التوافق الفكري، الذي سيولد بداخل كل فرد منا نفس الفكرة والتوجه، لهذا أعتقد بأن أكثر شيء نحن بحاجة إليه كمجتمع عربي، هو أن نوحد رأينا على موقف واحد وحينها فقط، سنصل إلى مرحلة يمكن من خلالها أن نؤثر على أنظمتنا وحكامنا.

النــهار: هل تعتقد جاهدة، بأن السياسة الأمريكية الجديدة في وجود باراك حسين أوباما، سيحدث فرقا بالشرق الأوسط؟

أعتقد أنه من السذاجة، أن نفكر كعرب في أن السياسة الخارجية الأمريكية في عهدة أوباما ستتغير اتجاه القضايا العربية المسلمة، كون هذه السياسة مرسومة ومنذ عهود سابقة، وستستمر إلى عهود أخرى قادمة، بالطبع سيكون هناك نوع من الاختلاف النسبي، وهذا على خلفية جذور وأصول أوباما، وكذا التصريحات التي كان يقدمها أثناء الحملة الانتخابية، وبعد تعيينه إلا أنه لا يمكننا أن نعول عليه كثيرا، وعلينا كعرب أن نبحث لأنفسنا عن حلول لمشاكلنا دون انتظار قرارات أمريكية.

النــهار: كيف تصورين كفنانة ملامح التمرد والاضطهاد العربي في أعين العروبة.. صوتا؟

صوتي هو مقصلتي، وأنا حين أغني أنتحب فيتحول الصوت النابض في روحي، إلى رصاصات توجه صوب كل مظاهر الاضطهاد، والمعاناة التي تعيشها مجتمعاتنا العربية، هكذا أصور ملامح الاضطهاد، الذي يعيشه الشعب العربي في مجتمعاتنا، وكوني أصل إلى مرحلة الانتحاب داخل الكلمات، التي تعتريني لحظة تجسيد العروبة صوتا، يكون الصوت رصاصا، وأنا كفنانة، أحمل هموم الشعوب العربية في صوتي، وأريد أن أقدمها بالصوت العالي، يعني يجب أيضا أن أكون مع هذه الشعوب في التمرد، بهذا الشكل، فقط لأصور ملامح التمرد صوتا.

النــهار: جاهدة.. كيف تصلين يا مجرمة إلى أرواح الشعوب والمستمعين؟

اوووه شو ها السؤال.. ثم تضحك، أنا لست مجرمة، بل هي محاولة مني لجلب المتلقي، كي نسافر سوية إلى مطارح أبعد وأرقى وأخصب، بعيدا عن الحياة العادية الروتينية، التي تكون فيها المشاعر عادية وبسيطة، فأنا أحب حين أقف على خشبة المسرح، أن أغوص في الروح وأطلق مشاعر بعيدة كل البعد عن المعاناة اليومية التي نراها في أوطاننا العربية، وبهذا أسافر إلى مناطق رحبة، فيها من النشوة التي لا يمكن التعبير عنها إلا.. صوتا.

النــهار: هل تداوي الكلمات جراحك يا جاهدة؟

آه.. كثيرا ما أداوي نفسي بها، فهناك نصوص وقصائد، أستطيع من خلالها أن أشفى، يعني أن أذرف روحي على الكلمات، أن أبكي أن أتخلص من عويل الذاكرة، أن أسترجع لحظات مضت كانت جميلة، ولم أقدر على إمساكها بين يدي فتصبح الكلمات متنفسي الوحيد.. (هنا ذرفت عينها دموعا).

النــهار: من السهل علينا تقبل فكرة موت من نحب، على تقبل فكرة فقدانه، واكتشاف أنه بإمكاننا مواصلة الحياة بكل تفاصيلها دونه، قالتها مستغانمي ..ماذا تعني هذه الكلمات لجاهدة؟

(تكاد تبكي ثم ترد بحرقة): كل الذين فقدتهم أهديتهم ألبوم ”كتبتني”، والذي اختزل بين طياته كل انهياراتي..ثم تردد على مسامعنا ” مذهول به التراب خرج ذلك الصباح كي يشتري ورقا وجريدة لم يدري أحدماذا كان سيكتب لحظة ذهب به الحبر إلى مثواه الأخير كان في حوزته رؤوس أقلام وفي رأسه رصاصة ولذا لم يضعوا وردا على قبره وضعوا ما اشترى من أقلام”.

النــهار: أيجلس الحب دائما على غير الكرسي الذي نتوقعه، تماما بمحاذاة ما كنا نتوقعه حبا؟

كأنكم تعزفون على وتر حساس، هناك حبيب ظننت أنه سيكون حب حياتي، فإذا به فقاعاتها، وأحيانا أفاجأ بإدخال شخص ما إلى حياتي وبساتيني، فإذا به يدوس على كل الخمائل التي قدمتها له، غير عابئ بي.

النــهار: ألازلت تبحثين أنت وأحلام مستغانمي، على مادة أدبية تجمعكما معا؟

حتما.. فهناك عمل فني جديد مشترك بيني وبين المبدعة الكبيرة أحلام مستغانمي، كنا قد بدأنا في الأشتغال فيه، منذ أكثر من شهرين، على أمل أن يكون حاضرا في عيد العشاق، لكن الظروف الأخيرة التي حدثت في غزة، جعلتنا نعيد التفكير في هذا المشروع لنخرج في الأخير، بفكرة مجنونة، وهي عمل أسطوانة تحتوي على ٣ أغنيات، مع كتاب فيه نصوص من إلقاء أحلام، وأغان قمت مؤخرا بتلحينا، واتفقنا على أن يرى المشروع النور، خلال شهر مارس المقبل، إن شاء الله، وهذا العمل سيكون قصة كل امرأة في العالم العربي، لأنه يدخل في صميم القضايا التي تعيشها المرأة العربية، كالحب والعشق والذاكرة.

النــهار: إن لازال الأدب يشتهيكما معا يا سيدتي؟

حتما لا زال، فأحلام توأم روحي واليراع الذي لا مثيل له في حياتي.

الــهار: من الذي ساهم في صنع بريق جاهدة وهبة، وجعل منها أحد أفضل المطربات اللواتي يقدمن الطرب الأصيل؟

أمضيت نصف عمري، في بناء ما وصلت إليه لحد الآن، باعتمادي على نفسي، لكن هذا لا يعني بأني لم أجد من يقدم لي الدعم، الذي أنا بحاجة إليه، فقد منحتني عائلتي الكثير من الدعم، بالإضافة إلى الأصدقاء الذين ساندوني.

النـــهار: لماذا تميل جاهدة وهبة إلى التقليل من ”الفيديو كليب”، بينما نجد أن أغلب الفنانات يملن إلى هذا الجانب؟

لعلمكم؛ أنا لدي ٤ كليبات، كليبان منهما صورتهما أثناء الحرب الأخيرة، إضافة إلى أغنية بيروت، وهي من الألبوم الجديد، ومؤخرا صورت كليبا لأغنية دينية، ولكنني رغم ذلك، أعترف أنني مقلة في هذا المجال، في البداية كان موقفا من كل ما يُسوّق ضمن مفهوم ”الفيديو كليب”، ومما تطالعنا به الفضائيات من كليبات بذيئة، ولا تمت للمشهدية الصورية الجمالية بصلة، ولأن أغلب ”الفيديو كليبات”، أو المعادلات الصورية، تأتي لتغطي عيوب الأغنية على مستوى اللحن والأداء والكلمات، لهذا أنا مقلة في هذا الجانب.

النـــهار: هيفاء تقول ”بدّي عيش”، بم تردين عليها؟

تضحك.. هيفا بإمكانها العيش دون الاستمرار في الميدان الفني، إلا أن الشيء الذي يميزها عن غيرها من فنانات ”الفاست فود”، هو أنها تعترف بكونها ليست فنانة ولا مغنية، بل هي مؤدية فقط.

النـــهار: من تقصدين بمغنيات ”الفاست فود” يا جاهدة؟

حين تهمين بفتح جهاز التلفاز، والإطلاع على القنوات الغنائية، ستعرفين من اللحظة الأولى، من هن مغنيات”الفاست فود”.

النـــهار: نترك لك مساحة البياض المتبقية، لكتابة نهاية نبيلة لحوارنا، فماذا تقولين؟

آمل أن يكون العمل الذي قدمناه في الوقفة التضامنية، قد نال إعجاب الجمهور الجزائري الغفير، الذي حضر الوقفة، ونأمل أن تكون الفكرة قد لاقت صداها، في نفوس أبناء الأمة العربية، ونحن كفنانين نبارك هذه القضية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة