من يطبق القانون في الجزائر؟

من يطبق القانون في الجزائر؟

صبح المدربون في البطولة الجزائرية يتنقلون بين الأندية بحرية كبيرة، بل أن البعض منهم قد يشرف على أكثر من فريقين في موسم واحد،

ويصل به الأمر إلى مواجهة الفريق الأول الذي دربه على غرار كمال مواسة مدرب شباب بلوزداد حاليا الذي تحدثت وسائل الإعلام أنه عليم بأسرار اتحاد البليدة الذي دربها هذا الموسم قبل أن يلتقي الفريقين. لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: هل توجد قوانين تسمح بمثل هذه التصرفات ؟ أو بمعنى آخر، هل يمكن للمدرب أن يشرف على ناد لفترة معينة، ثم يتنقل للإشراف على ناد أخر، وقد يصل به الأمر إلى الإشراف على ناد ثالث إذا أقيل أو استقال وفي نفس الموسم ؟ كلها أسئلة تحتاج إلى إجابات على أرض الواقع وليس في المراسيم الرسمية، على غرار المرسوم الوزاري الذي أقره يحيى قيدوم وزير الشباب والرياضة السابق !!!!
قي الحقيقة، فقد حاول قيدوم محاربة هذه الظاهرة لما فرض على المدربين توثيق العقود التي تربطهم بالأندية على أن لا تكون مدة هذه العقود أقل من سنتين، وهذا لرغبة الوزير آنذاك في خلق الاستقرار داخل الأندية، لكن مرسوم قيدوم تعرض لحملة شرسة بسبب تحديده لعهدات رؤساء الجمعيات الرياضيات والاتحاديات، وهو ما أثر سلبا على قرار وزير الشباب والرياضة السابق وجعله يتعرض لهجومات مضادة قادتها شخصيات لا ترغب في ترك مناصبها في الهيئات التي ترأسها. كما أفادنا أحد رؤساء الأندية أنهم اهتدوا إلى فكرة تمكنهم من التهرب مما قد يتسبب فيه مخالفة هذا المرسوم، فعلى سبيل المثال يصرح بالمجرب على انه مسير لكي يسمح له بالدخول إلى أرضية الميدان فقط، وعدا هذا فإنه يمارس مهامه بطريقة عادية دون أن يثير اهتمام المسئولين على تطبيق القرارات الوزارية. ويبقى أن نشير إلى أن مثل هذه التجاوزات مصرح بها، ويعلمها الجميع خاصة العاملين في هذا الميدان، لكن لا أحد يتحرك، فلم نسمع يوما عن معاقبة المدرب فلان بسبب تعاقده مع ثلاثة أندية في موسم واحد، كما أن المدربين يتنقلون بين الأندية بحرية تامة دون مراعاة القوانين، فهل هذا يعني أن هذه القوانين أصبحت غير مجدية، أو أن غياب الرقابة والعقوبة تسمح للمدرب أو لرئيس النادي أن يفعل ما يريد ؟

مولودية وهران كانت ضحية برتغالي لا يبالي 
ليس غريبا في الجزائر أن يقال مدرب من هذا النادي أو يستقيل تحت أي ظرف ثم يعود لنفس النادي، والأدهى أن بعض المدربين استقالوا ثم عادوا بعد أسابيع قليلة ودون أن يحدث أي تغيير لا في الأشخاص المشكلين للإدارة ولا على مستوى التشكيلة، لتبقى عودتهم محل استفهام من طرف الأنصار أو الإختصاصيين عما يمكن أن يقدمه هذا المدرب من جديد
 
قوميز أقيل من مولودية وهران ثم عاد بأمر من جباري
ويلوح اسم المدرب البرتغالي السابق لمولودية وهران أنريكو قوميز كأحد أبرز الأمثلة هذا الموسم، حيث أقيل بإجماع من إدارة المولودية، ليتم تعويضه بمحمد نجيب مجاج الذي كان قد أقيل هو أيضا من المولودية في مناسبة سابقة، غير أن أيام مجاج لم تدم طويلا، وكم كانت دهشة الأنصار كبيرة حين قرر جباري إعادة قوميز إلى منصبه السابق، رغم أن كل المعطيات كانت توحي بفشل مهمته بالنظر إلى الحرب الكلامية التي نشبت بينه وبين مجموعة من اللاعبين عقب إقالته الأولى، لدرجة جعلت الكل يجزم بأنه يستحيل أن تعود العلاقة إلى سابق عهدها بين الطرفين، لكن جباري كان له رأي آخر وقوميز أيضا، لتدخل المولودية مرحلة خطيرة جدا من مشوارها لا زالت آثارها واضحة إلى حد الآن
 
حين ينفرط عقد الإحترام
ومعلوم أن العلاقة بين المدرب واللاعبين تقوم على أساس  الإحترام المشوب بالتقديس من طرف اللاعب لمدربه، فإذا قل  هذا الإحترام أو تزعزع فإن العلاقة كلها ستتأثر، بل تنهار كلية، لأن اللاعب سيأخد كلام مدربه وتوجيهاته بشيئ من الشك في مصداقيته، وبالتالي فإن نسبة كبيرة من هذه التوجيهات – سواء كانت عامة أو تكتيكية –  ستسقط في الماء وهو بالضبط ما حدث في المولودية هذا الموسم، حيث لم يعد أي لاعب يهتم بما يقوله قوميز، فتحولت لقاءات المولودية إلى محاولات “فردية” لإحداث الفارق، دون أن يرجع أي لاعب  لما طلبه منه المدرب ، وحتى أولئك الذين حاولوا الإلتزام بتوجيهات قوميز، إنما كانوا يفعلون ذلك درءا للملاحظات أو لأنهم لا  يملكون الإمكانيات الفنية الفردية التي تسمح لهم بأداء لقاء بهذا الشكل، فأصبح وجود قوميز كعدمه بل أصبح عاملا مؤثرا على نفسية اللاعبين الذين رفضوا- أعلنوا ذلك صراحة أم لا- العمل مع مدرب لا يحترمونه
 
مشري الأكثر تتويجا الأقل طلبا
ولا تبدو حالة قوميز فريدة من نوعها، فعدد المدربين الذين فقدوا مصداقيتهم نتيجة عودتهم إلى مناصب استقالوا أو أقيلوا منها كبير جدا، فهذا عبد الله مشري الذي لا يستطيع أي كان إنكار ماضيه الكروي في المولودية التي حقق معها نصف ألقابها – نعم نصف ألقابها الوطنية – بتتويجه مرتين ببطولة الجزائر و مرتين أيضا بكأس الجزائر، لكنه أضاع شيئا من قدسيته في أعين لاعبي ومسيري المولودية، حين كان يعود كل مرة إلى الفريق، وفي بعض الأحيان كان يعود من إقالة وليس استقالة، وهو ما أثر على صورته التي كانت ستظل متلألأة طوال حياته لو كان يرفض العودة في تلك الحالات، فقد فاز بكأسي سنتي 84 و85 وهو في بداية الثلاثينات من عمره، فأية صورة كانت ستكون لمشري في أعين أنصار المولودية الآن لو لم يعد لها منذ أول  إقالة تعرض لها سنة 86
لا يوجد أحد في الجزائر لا يحترم رشيد مخلوفي ليس لأنه كان لاعبا كبيرا فقط ولكن لأنه لم يعد إلى أبدا من حيث انتهى يوما ما. هذا كل ما في الأمر 
 
رفضوا ان يحفظوا المثل العربي:”عش عزيزا أو مت وأنت كريم”: مدربون صاروا رجال مطافئ ورؤساء لا يرحلون الا ليعودون
ما أحلى العودة بعد الفراق، أهي نار الفراق أم الاشتياق، هل هي أسى على ما فات أم عودة تزيد الآهات، الكلام ليس مفصلا على مقاس العشاق ومتملقي الرومانسية لكنه ينطبق على حال مدربين ورؤساء لا يغادرون مربظهم ( فرقهم) الا ليعودون اليها، كسجين ألف الطيش يترك سترته داخل أسوار السجن عندما يغادره لأنه عائد لا محالة، مدربون ورؤساء ارتبطت اسماءهم بفرق معينة، يعودون كيفما كانت الاحوال وأيا كانت طريقة مغادرتهم ولو كانوا خرجوا لتوهم من البوابة الخلفية، ذاكرتهم قصيرة.. ينسون بسرعة، حفظوا نفس الكلام هو أن نداء القلب أتى بهم وأعادهم الى فرقهم.

عش عزيزا أو مت وأنت كريم
هذا المثل العربي المعروف كثيرون من الرؤساء والمدربين لا يعرفونه، وان فهموا مغزاه فقط فانهم لا يطبقونه، صارت أسماءهم لا سيما في شرق البلاد قابلة للاستهلاك فقط في محيط فرق معينة، حقل تغطيتهم لا يتواجد سوى في فريق معينة، والكلام هنا عن المدربين بالاخص الذين ارتطبت أسماء بعظهم بفرق دون غيرها ، يغادرون ليعودون وهذه حكمة الحياة عندهم، الفلسطيني حاج منصور بدأ مشواره في الجزائر من وفاق سطيف بداية التسعينيات، وكان يطرد كل مرة ولما أصر على العودة قبل موسمين خرج بطريقة فيها الكثير من الاساءة اليه وقليل من حفظ شرفه ولسان حاله أنه صار منبوذا في هذا البلد، سعدي كذلك غادر بطريقة مشابهة ورفض أن يبقى كريما رجع بعد 6 سنوات ليغادر تحت غطاء”التراضي” حتى وان كانت تعرض لاهانات الجمهور السطايفي فانه يسنى ولا يتذكر سوى الـ 300 مليون التي حصل عليها عن فترة عمل قصيرة وذلك ما يهمه بكل تأكيد.

رجال مطافئ أم مدربون
وما عدا هؤلاء فان هناك مدربين كثيرون تحولوا من تقنيين الى رجال مطافئ يتم الاستنجاد بهم فقط خلال الأزمات التي تأتي على الأخضر واليابس، عندما يرفض مدربوا الصف الأول (على الأقل في تصنيف الجمهور والصحافة) عندنا قبول هذه المهمات المحفوفة بالمخاطر، فتجد تقنيين على غرار اعمر بوبترة في البرج يسارع لقبول المهمة، كما تجد عاشور نجار في شباب قسنطينة لا يرفض النداء، و رشيد بوفاس في مولودية قسنطينة كذلك، وتجد مزليني ورواس في اتحاد عنابة وهؤلاء مدربون لا يشترطون الكثير يؤكدون أنه لا يمكنهم ترك الفريق هذه الحال ويسلمون أحيانا قنابل موقوتة دون خوف.

مدربون من أجل تسيير أزمات انتقالية
هؤلاء المدربون مهتمهم تكون احتواء الضغط ومواجهة غضب الأنصار وكذلك اعادة القاطرة الى السكة في عز الأزمة، لانه لولا الأزمة لما فكر رؤساء الفرق فيهم، بمعنى أنهم وفضلا عن كونهم رجال مطافئ تحولوا أيضا الى مهام اخرى وهي تسيير أزمات انتقالية، وقد تنتهي مهام أغلبهم بمجرد تفكيك القنبلة، بتحسن خط سير الفريق، آنذاك يكافؤون بتعالي الأصوات هنا وهناك بضرورة جلب مدرب محنك ،صاحب مهنة وخبرة ليأتي هذا المدرب ويشرع شيئا فشيئا في تضييق حرية رجل المطافئ ان لم يطرد قبل ذلك.

العراقي قصة حب ووفاء مع الكاب
ودون هؤلاء فان هناك مدربين من أصحاب العيار الثقيل حتى مع حلهم وترحالهم عندما تذكر اسماءهم تتبادر الى ذهنك فرقا بعينها، فتاريخيا عريبي وكرمالي ارتبط اسمهما بالوفاق اين تدوالا في مواسم كثيرة على قيادته بالتناوب، والربيع زكري رحمه الله ارتبط اسمه بشباب قسنطينة في سنوات السبعينات، وبوعراطة أكثر بالموك رغم عمله في فرق كثيرة، ولا يوجد مدرب قرن اسمه بفريق شباب باتنة مثل العراقي عامر جميل الذي عاش قصة حب وهيام مع الكاب الذي لم يعشق غيره في الجزائر، يرحل الى مقر اقامته بالأردن دوما ليعود ويعود ليرحل وهكذا تستمر الثنائية حتى وان كان قريبا لأول مرة في مسيرته قبل نحو 3 أشهر من تدريب اهلي البرج ووفاق سطيف.

رؤساء يهيمون في الحب الأولاني
وعلى النحو من ذلك يوجد رؤساء أندية كثيرة تقلدموا مسؤوليات في فرقهم ويغادرون سواء بسحب الثقة من تحت اقدامهم أو طوعا، او بغير ذلك من الطرق ثم يعودون ويبقى القاسم المشترك هو أن الأنصار يشتركون في ترك الذاكرة جانبا ويبروعون في فتح صفحات جديدة عسى ان يجلب هذا الرئيس معه الخير الوفير، شعار هؤلاء الرؤساء أن الفريق الفلاني هو حبهم الأول وأنهم جاءوا لمنحه قطرة الحياة وغير ذلك من الكلام.

رحيلهم ضروري من اجل عودتهم
وعلى الرغم من ان قلة من رؤساء فرق الشرق الجزائري عادوا الى ممارسة مهامهم، فان الرئيس بوالحبيب الذي قاد شباب قسنطينة سنة 1997 لتحقيق أول لقب في تاريخه، عاد في 2001 وفشل لما أسقط الفريق الى القسم الثاني بعد ان تسلم مقاليد الأمور من اونيس في وسط الطريق، هذا الأخير تردد اسمه 3 مرات وكل مرة يعد بأحلام وردية دون جدوى، أيمن خير الدين ارتبط اسمه كثيرا باتحاد بسكرة الذي ترأسه أكثر من مرة، وكان آخر الرؤساء العائدين الى حضن الحبيب الأول هو بودة صالح الرئيس الجديد لأهلي البرج وغير ذلك كثيرون من لم تحفظهم الذاكرة وسقطوا في فجوة النسيان.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة