مواقف حوارية

مواقف حوارية

أمس الثلاثاء 20 نوفمبر، بدأت تقديم حلقات يومية في قناة المستقلة عن سيرة الإمام مالك بن أنس رحمه الله وعصره ومذهبه الفقهي. (تذاع الحلقات يوميا في السابعة والنصف ليلا بتوقيت الجزائر، على الهواء مباشرة)

إنه برنامج حواري في الفكر والتاريخ والثقافة، يهدف إلى المساهمة بقدر متواضع في تشجيع ثقافة النقد والتجديد والتسامح في حياتنا العقلية العربية. ويشارك في هذه الحلقات الكاتب السعودي الدكتور أحمد بن عبد اللطيف آل عبد اللطيف أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو من أتباع المذهب الحنبلي، والمؤرخ السوري الدكتور محمود سيد الدغيم وهو من أتباع المذهب الحنفي. ولعل اختيار كاتبين، حنبلي وحنفي، لتقديم سيرة الإمام مالك يرمز لتراجع فورة التعصب بين المذاهب السنية، ولمقومات الوحدة القوية الجامعة بين العلماء والباحثين المعاصرين من أهل هذه المذاهب.
الإمام مالك رجل فذ في تاريخ الثقافة الإسلامية، بدليل انتشار مذهبه الفقهي في المغرب الإسلامي خاصة ومناطق أخرى كثيرة من العالم. ولد عام 93 هجرية (703 ميلادية) وتوفي عام 179 هجرية (795 ميلادية). والمذهب الفقهي هو أسلوب استنباط الأحكام الشرعية عامة، والإجتهادية منها بوجه خاص، ذلك أن أهمية أئمة المذاهب والفقهاء المجتهدين هي في قدرتهم على استنباط الحكم الشرعي لمسائل مستجدة ليس فيها حكم واضح قاطع في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أصول المذهب المالكي المتفق عليها بين الباحثين المتخصصين هي أولا القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم إجماع علماء الأمة، فعمل أهل المدينة، ثم القياس. وفيها أيضا قول الصحابي والمصالح المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع والإستصحاب والإستحسان. والإجماع عنده هو ما اجتمع عليه أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه.
وسأوافي قراء هذه الزاوية بالمزيد من المعلومات والخواطر عن الإمام مالك رحمه الله في الأيام المقبلة إن شاء الله. أما اليوم فأختم بما استغربته واستهجنته من أحد المتصلين بالبرنامج على الهاتف، إذ تدخل في سياق المنزعج من تناول سيرة الإمام مالك، ليعلن أنه علماني وأنه يفضل البرامج التي تهاجم اليهود!!
والحقيقة أنني مستغرب من كثير من المسلمين الذين يستسهلون التهجم على أهل الديانات الأخرى ويحرضون عليه. فاليهود أهل كتاب، والمسيحيون كذلك، وقد أوضح رب العالمين لأمة الإسلام منهج التعامل معهم، فقال في كتابه الكريم: “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن”، وقال أيضا: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”.
قلت للأخ المتصل إن برامج قناة المستقلة لا تقبل التهجم على أهل أي ملة أو دين، يهودا كانوا أو مسيحيين أو بوذيين أو هندوس أو غيرهم ولا تسمح بذلك في برامجها. نحن أبناء القرية العالمية، ودعاة الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات، والتعايش السلمي بين جميع الأمم والشعوب.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة