موظفة في مركز بريد بومرداس تستغل حسابات زبائن وتسطو عليها بواسطة صكوك مزوّرة
بثت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء بومرداس، في إحدى أخطر قضايا السرقات التي مست مؤسسات عمومية بالتواطؤ مع موظفيها، ويتعلق الأمر بمركز بريد ولاية بومرداس الذي تعرض لعملية اقتحام، ليلا، بتخطيط من موظفة به اتفقت مع شخص آخر لتنفيذ العملية، حيث تمكنا من الاستيلاء على 4 موزعات آلية ولم يكتفيا عند هذا الحد، حيث كانت الموظفة تقوم باستغلال حسابات الزبائن من أجل سرقة أرصدتهم بمساعدة باقي المتهمين، حيث بلغت قيمة المبالغ الإجمالية المسروقة قرابة المليار سنتيم حسب ما حدده الطرف المدني «بريد الجزائر».
خلفيات القضية امتدت من سنة 2013 ولغاية السنة المنصرمة 2015، حيث تعرفت المتهمة الرئيسية وهي موظفة بمركز بريد بومرداس كعون شباك، على المتهم الثاني، وهو دركي، ودخلت معه في علاقة كللت بخطة، وخلال هذه الفترة، عرض الشخص المنحدر من ولاية بالغرب الجزائري على الموظفة أن يخططا لتنفيذ عملية اقتحام مركز البريد الكائن في وسط مدينة بومرداس، حيث قامت هذه الأخيرة باستغلال القابض واستدراجه حتى تتمكن من المفاتيح التي قاما بنسخها، وبتاريخ 13 ماي 2013، تسلل المتهم مع شريك له إلى داخل المركز وقاما بالاستيلاء على مبالغ مالية داخل الموزعات الآلية قدرت قيمتها بـ 266 مليون سنتيم، ولم يكتشف أمر الموظفة ووجهت أصابع الاتهام للقابض وتم فصله عن العمل، وهذا ما سهّل استمرار الموظفة في تجاوزاتها، حيث شرعت وعلى مدار سنتين كاملتين في التجسس على حسابات الزبائن، ومن خلال التقاط صور لتوقيعاتهم ومعلومات خاصة تسلمها للدركي، وهو المتهم الثاني في القضية الذي كان يقوم باستغلال المعلومات من أجل سحب مبالغ مالية معتبرة عبر مراحل ومن ولايات مختلفة كغيزان وجانت وأدرار والعاصمة من تلك الحسابات بواسطة صكوك وهويات مزوّرة، وهذا بمساعدة المتهم الثالث الذي كان يقوم بالسحب هو الآخر، وفي الأخير يتقاسمون الغنيمة.هذا وقد تفجرت القضية قبل أشهر من الآن، حيث تلقت إدارة البريد المركزي عدة شكاوى من مواطنين، مفادها اختفاء مبالغ مالية كبيرة من حساباتهم، مما جعل هذه الأخيرة تفتح تحقيقا داخل المؤسسة وتوصلت لعون الشباك الذي كان يطّلع على حسابات الزبائن واستغلال معلوماتهم الخاصة، ويتعلق الأمر بمتهمة الحال، حيث تم توقيفها وتحويلها على التحقيق، أين اعترفت بكامل تفاصيل القضية وتواطؤها مع المتهم الثاني والثالث حتى تمكنوا من الاستيلاء على مبلغ حدده الطرف المدني بأكثر من 950 مليون سنتيم، من جهتهم المتهمون وخلال مثولهم في جلسة المحاكمة، حاول كل واحد منهم التملص من الأفعال المنسوبة إليه وإلقاء التهم على الآخر، رغم مواجهة المحكمة باعترافاتهم السابقة والدلائل العلمية المجمّعة في القضية، أما النيابة فقد التمست في حقهم تسليط عقوبة 18 سنة سجنا نافذا، في حين أصدرت المحكمة حكما يدين الدركي بعقوبة 10 سنوات سجنا نافذا و7 سنوات مماثلة لكل من الموظفة والمتهم الثالث.