موظفون باتصالات الجزائر يضعون أموال فواتير الأنترنيت في جيوبهم
المتّهمون يتملّصون من المسؤولية.. والتهمة ضد مجهول
اهتزت مؤسسة اتصالات الجزائر على وقع فضيحة جديدة من العيار الثقيل، بعد تعرض إحدى وكالاتها التجارية لعملية اختلاس أموال من مستحقات اشتراكات الأنترنيت والهاتف الخاصة بالزبائن، وبالرغم من بساطة المبلغ الذي لم تتجاوز قيمته 80 مليون سنتيم، إلا أن خطورة العملية وضعت 6 موظفين بالوكالة التجارية للأبيار، من بينهم أعوان الشباك وأمين الخزنة، في قفص الاتهام بسبب مصادقتهم على الوثائق والفواتير بدون وجود أثر لما يقابلها نقدا.تفجير ملف قضية الحال، انطلق بموجب شكوى قيدتها مؤسسة اتصالات الجزائر خلال شهر جوان 2012، لدى محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، ضد موظفين لديها بالوكالة التجارية في الأبيار، بعد اكتشاف ثغرة مالية بقيمة 80 مليون سنتيم من مستحقات الأنترنيت والهاتف، أثناء القيام بعملية تفتيش روتينية والتقارير التي رفعتها إليهم المفتشية العامة والجهوية، على إثرها باشرت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة لأمن ولاية الجزائر تحرياتها مع المشتبه فيهم، بموجب تعليمة نيابية من وكيل الجمهورية لدى محكمة الحال، أين تبين أن عملية الاختلاس تمت باستغلال «ختم رقم 06» الذي ظل صاحبه خفيا ويُجهل مُستعملُه، كما كشفت التحريات أيضا أن الأموال تم اختلاسها بعد تقدم الزبائن لتسديد مستحقات الأنترنيت والهاتف، حيث تتم المصادقة على الفواتير من قبل أعوان الشباك ويتم إطلاق الاشتراك، غير أنه بعد مغادرة الزبون، يتم إلغاء العملية في حالة ما قام بدفع مستحقات عدة أشهر، ويتم إعادة الفوترة لمدة أقل من المدة التي سددها، قبل أن يتم تحويل الوثائق على المحاسبة لعدم كشف أمرهم، وهذا باستعمال «ختم رقم 06» الذي سلم لأحد أمناء الخزنة من أجل استغلاله في مداومته خلال يوم الجمعة فقط، غير أن كافة العمليات التي تم فيها سحب الأموال قبل تحويلها إلى بريد الجزائر تمت خلال أيام الدوام العادية. المتهمون وخلال محاضر سماعهم أنكروا الأفعال المنسوبة إليهم، وتمسكوا بتصريحاتهم في جلسة المحاكمة، بعد استفادتهم من إجراءات الاستدعاء المباشر، حيث أجمع أعوان الشباك على ذات التصريحات، بقولهم إنه ليس من مهامهم تحصيل المبالغ المالية لقاء إرجاع خدمة الأنترنيت للزبون، التي على أساسها يستلم فوترة من أجل تسديد المبالغ المستحقة عند أمين الخزنة، وأكدت إحداهم أنها كانت في عطلة أمومة وتم فوترة الوثائق باسمها باعتبار أن الرقم السري مشترك بين جميع الموظفين في الحواسيب، وقدمت تبريرا عن ذلك، فيما قدم آخر وثائق تثبت أن أحد المتهمين وهو عون شباك قام بإلغاء عدد من عمليات تعبئة الأنترنيت للزبائن، وهي الاتهامات التي أنكرها هذا الأخير، بالرغم من مواجهته بها. وراح أمين الخزنة باعتباره المسؤول الرئيسي عن تحصيل الأموال يحاول إخراج نفسه من دائرة الاتهام بإلقائه المسؤولية على الفوضى العارمة التي كانت تعم الوكالة، حيث أكد أنه بعد استلامه للختم الذي كان يستغله في دوام الجمعة، صّدم بمنعه من الدخول وتم توقيفه بعد 10 أيام وبالتحديد في 10 جوان 2012، ليقع في تناقض بسبب إنكاره لحيازة الختم أثناء التحقيق. وقد تبين من خلال استجواب القاضي للمتهم الرئيسي، أنه قام باستعمال ختمه مرتين وفي الأيام العادية بسبب تأخر أحد الموظفين، وهو الأمر الذي جعل الشكوك تحوم حوله، غير أن محاميه ألقى التهمة على مسؤولي الوكالة بسبب تهاونهم في التسيير، حيث أكد أن المتورط في القضية لا يزال مجهولا وأطلق عليه اسم «الرجل الخفي» وأن موكله قام فقط بعمليتي تعبئة وقام بتبريرها، وأن نظام المحاسبة هو من يقوم بالتكفل بالأموال، موضحا أن موكله لم يعلم بالقضية إلا بعد رفعه دعوى في القسم الاجتماعي من أجل إلغاء قرار طرده، ليطالب إفادته بالبراءة. أما المفتش الذي مثل كشاهد في القضية، فقد أكد أن الاختلاس تم بسبب عدم الالتزام بالرقابة الدورية على خلاف ما هو معمول به حاليا، غير أنه أصر على أن الرقم السري يتغير من مستخدم لآخر، ما جعل فرضية تورط المتهمين في القضية أقرب إلى الحقيقة. أما دفاع الطرف المدني، فقد أشار في مرافعته إلى أن أعوان الشباك غير مسؤولين بصفة مباشرة في الجريمة على خلاف أمين الخزنة الذي يحمل «ختم الرقم 06»، ليطالب إلزامهم بالتضامن بدفع تعويض قيمته 1 مليون دج، وعليه التمس ممثل الحق العام تسليط عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة بقيمة 200 ألف في حق أمين الخزنة وأحد أعوان الشباك، وعقوبة عام حبسا نافذا في حق بقية المتهمين.