مونديال 2010: دفاع البارغواي يقف حاجزا بين اسبانيا وبلوغ نصف النهائي للمرة الاولى منذ 1950

مونديال 2010: دفاع البارغواي يقف حاجزا بين اسبانيا وبلوغ نصف النهائي للمرة الاولى منذ 1950

سيقف دفاع منتخب البارغواي حاجزا بين المنتخب الاسباني

وبلوغ الدور نصف النهائي للمرة الاولى منذ 1950 عندما يتواجهان اليوم السبت على ملعب “ايليس بارك” في جوهانسبورغ في ربع نهائي مونديال جنوب إفريقيا 2010 ويدخل “لا فوريا روخا” إلى هذه المواجهة وهو مرشح فوق العادة للحصول من خصمه الذي يخوض دور ربع النهائي للمرة الاولى في تاريخه، على بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي بعد الأداء الهجومي الرائع الذي قدمه طيلة مشواره في النسخة التاسعة عشرة حتى عندما سقط في بداية حملته أمام سويسرا (صفر-1).

لكن من المرجح ان يواجه رجال المدرب فيسنتي دل بوسكي مقاومة دفاعية أخرى، كما كانت حاله في المباريات الأربع السابقة، من منتخب اعتمد اسلوب دفاعي بقيادة مدربه الارجنتيني خيراردو مارتينو الذي وعد بالتخلي عن اللعب المقفل لأنه يواجه منتخبا يخلف مساحات بسبب أسلوبه الهجومي البحت بقيادة ثنائي الوسط اندري انييستا وتشافي هرنانديز والمهاجمين دافيد فيا وفرناندو توريس الباحث عن افتتاح رصيده التسجيلي في هذه المباراة وإلا سيجد نفسه على مقاعد الاحتياط لمصلحة فرناندو لورنتي الذي قدم اداءا ملفتا في الدقائق الأخيرة من مباراة الدور الثاني أمام البرتغال (1-صفر) بعد ان دخل بدلا من مهاجم ليفربول الانكليزي.

ومن المؤكد ان التألق الاسباني ليس محصورا بالاداء الهجومي الشامل وحسب بل بالمستوى الذي يقدمه خط دفاعه أيضا بقيادة كارليس بويول وجيرار بيكيه والظهيرين المميزين سيرخيو راموس وخوان كابديفيلا اللذين يقدمان مستوى مميزا جدا ان كان دفاعيا او بالمساهمة الهجومية عبر التوغل على الجناحين، ويضاف إليهما اداء لاعبي الوسط المحوريين تشابي الونسو وسيرخيو بوسكيتس اللذين يشكلان السد الدفاعي الأول الذي يفتك الكرات من الخصوم ويطلق الهجمات المرتدة.

وسيكون تعويل دل بوسكي على “الماكينة” التهديفية المتمثلة بفيا الذي سجل الربعة من أصل الأهداف الخمسة التي سجلها أبطال اوروبا حتى الآن، رافعا رصيده إلى سبعة في النهائيات و42 مع المنتخب ليصبح على بعد هدفين من معادلة الرقم القياسي المسجل باسم راوول غونزاليز.

واستحق أبطال اوروبا تماما بطاقتهم إلى الدور ربع النهائي لأنهم سيطروا على مواجهتهم مع البرتغال، كما حال المباريات الأخرى، إلا ان الحارس ادوارد وقف سدا منيعا في وجههم قبل ان ينحني لفيا الذي تصدر ترتيب الهدافين مشاركة مع الارجنتيني غونزالو هيغواين والسلوفاكي روبرت فيتيك الذي ودع البطولة على يد هولندا.

وأكد “لا فوريا روخا” بأنه تخلص من صفة المنتخب المرشح الذي يخيب آمال مناصريه في النهاية، وبأنه أصبح المنتخب القادر على الذهاب حتى النهاية كما فعل قبل عامين عندما توج بكأس اوروبا للمرة الاولى منذ 1964، وهو يأمل ان يجدد فوزه على نظيره البارغوياني بعد ان تغلب عليه 3-1 في الدور الأول من مونديال 2002، علما بأنهما تواجها في مناسبة أخرى في النهائيات وكانت في الدور الأول أيضا عام 1998 وتعادلا صفر- صفر، وفي مباراة ودية بعد ثلاثة أشهر من نهائيات 2002 وتعادلا أيضا 2-2.

وفي حال نجح “لا فوريا روخا” في الخروج مع “لا البيروخا” سيبلغ دور الأربعة للمرة الثانية في تاريخه بعد 1950 عندما تلقى هزيمة ثقيلة أمام البرازيل (1-6) التي قد تكون خصمته في المباراة النهائية في حال تخطيها هولندا في ربع النهائي لأنه سيواجه الفائز من مباراة غانا والاوروغواي، في حين سيكون بانتظار الإسبان موقعة نارية في نصف النهائي مع الارجنتين او المانيا التي كانت خسرت أمام جارتها اللاتينية صفر-1 في نهائي كأس اوروبا 2001.

وأكد دل بوسكي الذي ارتقى حتى الآن إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه بعد رحيل لويس اراغونيس مهندس انتصار كأس اوروبا 2002، ان بإمكان فريقه كتابة صفحة من التاريخ، مضيفا بعد الفوز على البرتغال “سنرى إذا سنكون محظوظين، لكن بإمكاننا كتابة صفحة من التاريخ. كنا نشعر بارتياح في هذه المباراة، كنا حذرين بخصوص التحركات الدفاعية إذا واصلنا اللعب بالطريقة التي لعبنا بها اليوم فسيكون من الصعب الفوز علينا، لكن يجب توخي الحذر”.

وعن المواجهة مع البارغواي التي احتاجت إلى ركلات الترجيح من اجل تخطي عقبة اليابان بعد تعادلهما صفر- صفر، قال دل بوسكي “نعرف ان لديهم لاعبين رائعين في الدفاع، وكذلك في الهجوم، سيكون علينا ان نلعب بنفس الأسلوب الذي قدمناه وبهذه العقلية سنكون قريبين من الانتصار”.

وتابع “لن نستخف بالبارغواي وسنتحضر لهم باحترام كامل. يملكون مدافعين جيدين ومهاجمين جيدين أيضا علينا ان نكون مركزين جدا للفوز بهذه المباراة. نعلم كم من الصعب ان تكون منتصرا، لا يمكننا ان نعتبر الأمور تحصيل حاصل. علينا ان نظهر احتراما كبيرا لخصمنا”.

أما فيا مسجل هدف الفوز على البرتغال فقال “البارغواي سيكون منتخبا أصعب بكثير من البرتغال لأنهم الآن في ربع النهائي”، فيما رأى القائد ايكر كاسياس بان الباراغواي شبيهة بتشيلي التي واجهتها اسبانيا في الجولة الأخيرة من الدور الأول وفازت عليها 2-1، مضيفا “لا يفقدون تركيزهم مطلقا، يتحركون من اجل هدف واحد، لن يكون الفوز سهلا”.

أما مارتينو، مدرب البارغواي، فقال “أنها المرة الاولى التي تبلغ فيها البارغواي الدور ربع النهائي وهذا انجاز تاريخي”وفي معرض رده على سؤال بخصوص ما إذا كانت الدموع التي اذرفها في نهاية المباراة أمام اليابان دليل على سعادته وان هذا اليوم هو الأفضل في مسيرته كمدرب، قال مارتينو “بالنسبة إلى البارغواي هذا التأهل إلى الدور ربع النهائي تاريخيا، وأتخيل الآن أجواء الفرحة هناك، يجب استغلال هذا النجاح. بالنسبة لي بلوغ ربع النهائي والتواجد بين افضل 8 منتخبات في العالم، إحساس قوي ولكني لن أقول بأنه افضل يوم في مسيرتي التدريبية”.

وتابع “بعد مشاهدتي للبرازيل الاثنين (ضد تشيلي)، والأرجنتين المرشحة للفوز بلقب هذه البطولة، فإننا نحن أيضا هنا في هذا الدور لا أقول بأننا سنحرز اللقب وندخل التاريخ، لكني اعتقد انه بإمكاننا تقديم مباراة جيدة. ما يجعلني أقول هذا لأننا لن نأخذ زمام المبادرة كثيرا مثلما كانت الحال أمام اليابان وسلوفاكيا ونيوزيلندا. ستكون أمامنا مساحات اكبر وهذا قد يناسب فريقي”.

ولم تتلق البارغواي سوى هدف واحد حتى الآن وكان أمام ايطاليا حاملة اللقب (1-1)، لكنها لم تسجل أيضا سوى ثلاثة أهداف وهو ما يقلق مدربها مارتينو الذي قال “لا يجب ان نقسى على مهاجمينا، إذا كانوا لا يسجلون فربما السبب يعود إلى ان الكرات لا تصل إليهم بالسرعة الكافية”.

ورأى مارتينو ان المشكلة التي واجهت مهاجميه متمثلة بالخصوم الذين كانوا “يفتقدون الى الطموح لانهم كانوا يقفلون منطقتهم. امل ان يسمح لنا منافسونا المقبلين ان نلعب بطريقة مختلفة”.

اما مهاجم المنتخب وبنفيكا البرتغالي اوسكار كاردوزو فقال لموقع الاتحاد الدولي “صحيح اننا سعداء بما حققناه لكننا نريد المزيد. لا داعي للتفكير الان، يجب ان نستعد لما سيأتي، للمباراة القادمة”، فيما قال زميله لوكاس باريوس الذي حصل على الجنسية البارغويانية قبل اشهر معدودة فقال “لقد أدخل التأهل السعادة لقلوب الشعب البارغوياني، لذلك نتمنى ان نستمر في منحه الفرحة والبهجة”.

وبدوره قال مهاجم مانشستر سيتي الانكليزي روكي سانتا كروز بان التأهل الى ربع النهائي جعل منتخب بلاده أكثر تعطشا للنجاح، مضيفا “لم نصل إلى حدنا الأقصى حتى الآن، نريد ان نواصل تطورنا، ان نلعب افضل وان نواصل تقدمنا”.

وأكد سانتا كروز (28 عاما) الذي يخوض النهائيات للمرة الثالثة، ان الوضع سيكون مختلفا أمام اسبانيا عما كان عليه أمام سلوفاكيا ونيوزيلندا واليابان، مضيفا “اسبانيا فريق مدمج جدا، يلعبون مع بعضهم منذ فترة طويلة والجميع يعلم أنهم المرشحون. ستكون مباراة صعبة، الإسبان يتميزون بسيطرتهم على الكرة والاستحواذ لن يكون في مصلحتنا كما كانت الحال في مباراتينا الأخيرتين”.

تشافي و أنييستا رئتا “لا فوريا روخا

لا يمكن لأحد ان ينكر بان الارجنتيني ليونيل ميسي او دافيد فيا هما نجمان من العيار الثقيل بإمكانهما ان يغيرا مجرى اي مباراة بلمحة فنية او تسديدة ماكرة، لكن ليس بإمكان احد أيضا ان ينكر فضل الثنائي تشافي هرنانديز واندريس انييستا على برشلونة والمنتخب الاسباني على حد سواء، إذ أنهما رئتا النادي الكاتالوني و”لا فوريا روخا” وهما اثبتا خلال الموسمين المنصرمين أنهما القلب النابض الذي يضخ الدم إلى عروق المهاجمين.

لقد شكل هذا الثنائي شراكة قل نظيرها في ملاعب كرة القدم وأصبحا من افضل لاعبي الوسط في العالم واكبر دليل على ذلك ان نجم من عيار قائد ارسنال الانكليزي فرانسيسك فابريغاس يكتفي في الجلوس على مقاعد احتياط المنتخب الاسباني خلال نهائيات مونديال جنوب إفريقيا 2010 لأنه لا يتمكن من إزاحة أي منهما من التشكيلة الأساسية وذلك ان المدرب فيسنتي دل بوسكي يدرك تماما مدى الأهمية الحيوية التي يؤمنها هذان اللاعبان إلى بطل اوروبا، كما حال مدرب برشلونة جوسيب غوارديولا.

لا يمكن تحديد أهمية تشافي وانييستا بتمريراتهما البسيطة والسلسة والمتقنة وحسب، بل الذكاء الذي يتمتعان به هو ما يميزهما عن لاعبين آخرين وهو الذي ساهم في قيادة اسبانيا إلى لقب كأس اوروبا للمرة الاولى منذ 1964 وبرشلونة إلى الظفر بستة ألقاب خلال عام 2009.

انتصار اسبانيا مرده إلى تبنيها فلسفة تمرير الكرة، ولان لعبي يعتمد على هذه الفلسفة فقد نلت هذه الجائزة”، هذا ما قاله تشافي بعد اختياره افضل لاعب في كأس اوروبا 2008 بعد قيادته منتخب بلاده للفوز على المانيا 1-صفر في النهائي.

لكن لاعب الوسط الذي يقوم بصناعة الألعاب في صفوف برشلونة منذ أكثر من عقد من الزمن، ليس مجرد ممر جيد للكرة فحسب، فإلى جانب رؤيته الثاقبة وخياله في وسط الملعب، فان تشافي يبذل جهودا خارقة ولا يتردد بالواجب الدفاعي أيضا ويستطيع ان يشغل اي مركز في وسط الملعب، وهو قارىء جيد للعبة ويمتاز بتسديدات قوية ودائما ما يساهم بكثير من الأهداف لفريقه. يجيد تسديد الكرات الثابتة، ويستطيع التأثير كثيرا على زملائه أكان في برشلونة أو في صفوف منتخب بلاده.

وبعد ان تدرج في صفوف أكاديمية برشلونة في حقبة المدرب الهولندي الشهير يوهان كرويف وفريق الأحلام، سار تشافي على خطى الرجل الذي كان ملهما لذلك الفريق وهو مدربه الحالي في النادي الكاتالوني بيبي غوارديولا.

في الواقع، تشافي هو الذي حل مكان غوارديولا المصاب موسم 1999-2000، وكان جاهزا للحلول مكانه بصورة دائمة عندما انتقل الأخير إلى الدوري الايطالي.

ومنذ ذلك الحين، ومهما كانت هوية المدرب الذي اشرف على برشلونة، فان تشافي كان الاسم الأول على لائحته، ومهما كانت فلسفة مدرب برشلونة فانه لم يجد لاعبا مثل تشافي القادر بلمحة ان يمرر كرة متقنة باتجاه زميله أو الخروج من موقف حرج بفضل استحواذه الرائع على الكرة أو حتى رغبته في تأمين الحماية لرباعي خط الدفاع.

إنضم تشافي إلى صفوف برشلونة منذ ان كان في الحادية عشرة من عمره وبقي وفيا للفريق الكاتالوني وعلى الأرجح سيبقى في صفوفه حتى نهاية مسيرته بفضل الدور الذي يلعبه في صفوف احد اعرق الأندية الأوروبية.

أما على الصعيد الدولي وبعد ان قاد منتخب بلاده إلى الفوز بكأس العالم لدون 20 سنة عام 1999، والى مركز الوصيف في مسابقة كرة القدم لاولمبياد سيدني 2000، بدأ تشافي مشواره مع المنتخب الأول في نوفمبر عام 2000 ولم يغب عن اي بطولة كبرى شارك فيها منتخب بلاده.

يعتبر تشافي محرك المنتخب الاسباني وهو قائد بامتياز ونادرا ما يخسر الكرة آو يقوم بتمريرة خاطئة. انه قائد اوركسترا خط الوسط ويملك قدرة مذهلة على قراءة اللعبة ويستطيع ان يفرض بصمته على مجرياتها.

أصبح تشافي كما حال زملائه على بعد 180 دقيقة فقط (في حال عدم التمديد) من اجل تحقيق حلم وضع منتخب بلاده في نهائي كأس العالم للمرة الاولى في تاريخه والى التأكيد بان “لا فوريا روخا” تخلص من صفة المنتخب المرشح الذي يخيب آمال مناصريه في النهاية، وبأنه أصبح المنتخب القادر على الذهاب حتى النهاية كما فعل قبل عامين عندما توج بكأس اوروبا للمرة الاولى منذ 1964.

ويتحدث تشافي عن نفسه قائلا في حديث لموقع الاتحاد الدولي “أني مولع بالإبداع في كرة القدم، شأني في ذلك شأن كرويف. نحن نحب هذا النوع من كرة القدم الهجومية والجذابة والجميلة. عندما تربح بهذه الطريقة يكون الرضا مضاعفا“.

ويؤكد النجم المميز فلسفته الهجومية عندما تناول موضوع خسارة بلاده مباراتها الاولى في النهائيات أمام سويسرا رغم سيطرتها المطلقة على مجريات اللقاء، قائلا: “لقد فازت سويسرا بأساليبها التكتيكية الخاصة والتي كانت تهدف إلى أبطال مفعول قوة اسبانيا الضاربة. كان التعادل ليكفيهم لكنهم تمكنوا من تحقيق الفوز أنا لا اعرف ما يعنيه الفوز بهذه الطريقة لأني لم أجربه دائما كنت العب من اجل الهجوم، وفلسفتي في كرة القدم واضحة ومحددة للغاية. لقد نشأت في برشلونة بهذا الأسلوب وهو الأسلوب الذي يعجبني. اعتقد ان الفوز بهذه الطريقة شيء جيد، فنحن نسعى لتحقيق النصر من الدقيقة الاولى في كل مباراة“.

من المؤكد ان تشافي يدرك تماما معنى الانتصار وأهميته وهو الذي تعج خزائنه بالكؤوس حيث توج مع برشلونة بلقب الدوري المحلي خمس مرات والكأس المحلية مرة واحدة وكأس السوبر المحلية ثلاث مرات ودوري أبطال اوروبا مرتين وكأس السوبر الأوروبية مرة واحدة وكأس العالم للأندية مرة واحدة، إضافة إلى فوزه مع منتخب بلاده بكأس العالم لدون 20 عاما وكأس اوروبا.

لكن كأس العالم ستكون التتويج الأعظم بالنسبة لتشافي أو ل”نصفه الثاني” انييستا الذي لا يقل شأنا عن زميله وهو الذي التحق بأكاديمية النادي الكاتالوني حين كان في الثانية عشرة من عمره، وقد اظهر ابن مدينة الباسيتي منذ تلك الفترة قدرة هائلة على التحكم في الكرة وسط الميدان، وعن ذكاء خارق للعادة.

كما تألق مع الفئات الصغرى للمنتخب الاسباني، وحاز معه على كأس اوروبا تحت 16 سنة وتحت 19 سنة، وبلغ معه نهائي كأس العالم تحت 20 سنة عام 2003 خاض انييستا أولى مبارياته مع كبار برشلونة في أكتوبر2002 حين كان في الثامنة عشرة من عمره وقد تطور تدريجيا ليصبح من الركائز التي لا غنى عنها في تشكيلة النادي الكاتالوني و يمتاز انييستا بالقدرة على شغل العديد من المراكز في وسط الملعب، إذ بإمكانه اللعب على الأطراف وفي المحور ويتميز بسرعته ونظرته الثاقبة وحدسه المتقد فاجأ مدرب اسبانيا السابق لويس اراغونيس الجميع عندما استدعى انييستا إلى تشكيلة المنتخب الأول للمشاركة معه في نهائيات مونديال المانيا 2006 وهو منحه مباراته الدولية الاولى خلال لقاء ودي استعدادي عندما ادخله في الشوط الثاني أمام روسيا في 27 ماي وهو لم يغب عن “لا فوريا روخا” منذ حينها، لكن الاصابة حرمته من المشاركة في كأس القارات التي اقيمت العام الماضي في جنوب إفريقيا حيث خرج منتخب بلاده من الدور نصف النهائي على يد الولايات المتحدة، وهي كادت ان تحرمه أيضا من المشاركة في مونديال جنوب إفريقيا لكنه تعافى في الوقت المناسب ليكون إلى جانب تشافي وزملائه الآخرين ثم أصيب مجددا في المباراة الاولى أمام سويسرا ما اجبره على عدم المشاركة في الثانية أمام هندوراس (2-صفر) لكنه عاد في الثالثة الحاسمة أمام تشيلي (2-1) وسجل الهدف الثاني ليؤمن تأهل بلاده إلى الدور الثاني، ويأمل اللاعب الذي أطلق عليه لقب “ال ايلوزيونيستا” (الساحر) او “سيريبرو” (المخ) ان يواصل مشواره على المنوال ذاته لأنه وتشافي القلب النابض الذي بإمكانه ان يحمل منتخب بلادهما إلى حلم الانضمام لنخبة المنتخبات التي رفعت الكأس المرموقة.

سانتا كروز يأمل ان يستفيق الهداف في داخله

يدخل منتخب البارغواي إلى موقعته مع نظيره الاسباني اليوم السبت في جوهانسبورغ ضمن ربع نهائي مونديال جنوب أفريقيا 2010 وهو يأمل ان يستفيق نجمه روكي سانتا كروز من سباته التهديفي وان يجد طريقه إلى الشباك من اجل يساهم في دخول “لا البيروخا” التاريخ من بابه العريض.

يجسد مهاجم مانشستر سيتي الانكليزي العقم الهجومي الذي يعاني منه منتخب بلاده إلا ان ذلك لم يمنع المنتخب الاميركي الجنوبي في بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الاولى في تاريخه بعدما تخطى عقبة نظيره الياباني في الدور الثاني عبر ركلات الترجيح لتعادلهما صفر-صفر في الوقتين الأصلي والإضافي.

ولم يسجل المنتخب البارغوياني سوى ثلاثة أهداف في أربع مباريات حتى الآن بعد ان تعادل مع ايطاليا حاملة اللقب 1-1 ثم فاز على سلوفاكيا 2-صفر قبل ان يتعادل سلبا مع نيوزيلندا ثم اليابان.

ويقول سانتا كروز بان عدم تسجيله اي هدف في البطولة حتى الآن لا يقلقه بتاتا، مضيفا “الأمر الأهم هو خلق فرص التسجيل”.

دخل سانتا كروز إلى النسخة التاسعة عشرة وهو يحمل عبء انه الهداف الأساسي للمنتخب في ظل غياب سالفادور كاباناس الذي سجل 6 أهداف في التصفيات لكنه حرم من التواجد مع منتخب بلاده بعد تعرضه لاعتداء مسلح في إحدى الحانات في المكسيك، لكن مهاجم مانشستر سيتي الذي يخوض النهائيات للمرة الثالثة في مسيرته لم يرتق والى مستوى الطموحات التي وضعت عليه خصوصا انه خاض 74 مباراة دولية حتى الآن سجل خلالها 21 هدفا.

اكتفى سانتا كروز بالجلوس على مقاعد الاحتياط خلال المباراة الاولى أمام ايطاليا لكنه شارك أساسيا في المباريات الثلاث التالية دون ان يقدم اي شيء يذكر خلال 296 دقيقة، والأسوأ من ذلك انه لم يسدد نحو المرمى سوى خمس مرات.

لكن ذلك لا يعني ان مهاجم بايرن ميونيخ السابق يعاني من تراجع مستواه بل ان الأسلوب الذي يعتمده المدرب الارجنتيني للمنتخب جيراردو مارتينو هو السبب الأساسي بعدم معانقته الشباك، لان زميليه المهاجمين لوكاس باريوس واوسكار كاردوزو لم يجدا أيضا طريقهما إلى الشباك، كما حال المهاجم الآخر نيلسون هايدو فالديز.

ويعود فضل الأهداف الثلاثة التي سجلها المنتخب حتى الآن إلى لاعبي الوسط انريكي فيرا وكريستيان ريفيروس وللمدافع انتولين الكاراز، لكن سانتا كروز يرى ان دوره كما حال زملائه المهاجمين “يتجاوز إحراز الأهداف”.

يشكل التحرك المتواصل للمهاجمين سلاحا في يد المدرب مارتينو لأنه يفتح الطريق أمام لاعبي الوسط، وهذا ما أكده سانتا كروز قائلا “يمكننا في الوقت ذاته بناء العمليات وتمهيد الكرات للاعبين القادمين من الخلف، وليس لزملائنا المهاجمين وحسب. أنا واثق أننا نعمل بشكل جيد”.

من المؤكد ان البارغواي تعقد أمالا كبيرة على سانتا كروز في هذه المرحلة التاريخية من مشوارها، وهي تأمل ان يستغل الخبرة التي اكتسبها في الملاعب الأوروبية من اجل تحقيق المفاجأة والإطاحة بالأسبان.

يعتبر سانتا كروز من ابرز المهاجمين في البارغواي وهو يجيد اللعب بالقدمين والتسديد القوي بهما بالإضافة والى الضربات الرأسية التي غالبا من يسجل منها أهدافا كثيرة.

لم يسجل سانتا كروز سوى هدف في ثلاث مشاركات حتى الآن وكان عام 2002 عندما وصل منتخب بلاده الى الدور الثاني قبل ان يودع المانيا 2006 من الدور الأول.

وضع سانتا كروز لنفسه هدفين في النهائيات، الأول المساهمة في انجاز تاريخي مع منتخب بلاده، والثاني رصد الرقم القياسي في عدد الأهداف الدولية الموجود بحوزة خوسيه كاردوزو وهو 25 هدفا في 83 مباراة، لكن من المستبعد جدا ان ينجح مهاجم مانشستر في تحقيق مبتغاه الثاني في هذه النهائيات، لكن الأمور مفتوحة على مصراعيها في مبتغاه الأول لان كل شيء ممكن في كرة القدم حتى وان كانت اسبانيا مرشحة فوق العادة لإنهاء المغامرة البارغويانية.

“الأساس في المونديال هو نتائج المنتخب وذهابه إلى ابعد الأدوار الممكنة، أما الأرقام القياسية فتأتي في الدرجة الثانية. صحيح أنني أسعى إلى ان أكون افضل هداف في تاريخ البارغواي لكن ذلك لن يكون على حساب مصلحة المنتخب. لن أكون أنانيا في جنوب إفريقيا بحثا عن مصلحتي الشخصية، أنها مجرد أرقام وقابلة للتحطيم في أي وقت، لكن المهم هو المنتخب واللعب الجماعي وسأقدم كل ما في وسعي من اجل مساعدة زملائي على هز الشباك”، هذا ما قاله سانتا كروز قبيل انطلاق النهائيات وقد نجح “لا البيروخا” فعلا في الذهاب إلى مكان لم يصل إليه في تاريخه سابقا، لكن لكي يواصل الحلم “المستحيل” على سانتا كروز ان يقدم افضل ما لديه أمام أبطال اوروبا.

لفت سانتا كروز الأنظار مبكرا مع فريق اولمبيا موسم 1998-1999 حيث خاض معه 3 مباريات سجل خلاله ا 9 أهداف وتوج معه بطلا للدوري المحلي. وقتها كان عمره 19 عاما فقط، فاكتشفه بايرن ميونيخ الألماني وضمه إلى صفوفه حيث عاش معه أزهى فترات الاحتراف.

أحرز كروز مع الفريق البافاري ألقاب الدوري المحلي أعوام 2000 و2001 و2003 و2005 و2006، وكأس المانيا عامي 2000 و2003 و2005 و2006 وكأس الرابطة عامي 2000 و2004 ودوري أبطال اوروبا عام 2001 والكأس القارية “انتركونتيننتال” عام 2001 والكأس السوبر الأوروبية في العام ذاته.

لعب كروز 233 مباراة مع بايرن ميونيخ سجل خلالها 48 هدفا قبل الانتقال إلى بلاكبيرن روفرز الانكليزي عام 2007 فلعب معه 70 مباراة وسجل 29 هدفا، ثم انضم إلى مانشستر سيتي الموسم المنصرم حيث اكتفى بتسجيل 3 أهداف في 14 مباراة فقط بسبب الاصابة التي لاحقته.

لا يمكن قياس أهمية سانتا كروز بالأهداف التي سجلها والألقاب التي أحرزها لأنه كان سفير بلاده في ملاعب كرة القدم العالمية وهو مهد الطريق أمام العديد من مواطنيه للانضمام إلى اعرق الأندية الأوروبية، مثل كاردوزو (بنفيكا البرتغالي) وفالديز وباريوس (بوروسيا دورتموند الألماني) وجوناثان سانتانا (فولفسبورغ الألماني) وباولو دا سيلفا (سندرلاند الانكليزي) وادغار باريتو (اتالانتا الايطالي) وخوستو فيار (بلد الوليد الاسباني)، ما يعني انه في حال وجد طريقه إلى الشباك أمام اسبانيا او لم يفعل فهو سيبقى بطلا قوميا ساهم في كتابة تاريخ جديد لكرة القدم البارغويانية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة