نادية بن يوسف النهار: درياسة صاحب فضل والأغنية تربية وأخلاق

نادية بن يوسف النهار: درياسة صاحب فضل والأغنية تربية وأخلاق

“يا الميمة”،”يا الوردة”، “يا الخاتم”،”يا الوالدين”،كل هذه الأغاني الجميلة، تمتع بها الجمهور الجزائري في سنوات السبعينات والثمانينات،

بصوت مطربة استطاعت أن تفرض نفسها، في وقت الذي كان فيه الوسط الفني حكرا فقط على مطربات مشهود لهن بأنهن ورثة للمطربة فضيلة الجزائرية أمثال المطربة “سلوى” و”نورة” و أخريات، إنها طبعا المحبوبة نادية بن يوسف التي نزلت ضيفة على جريدة النهار، فكانت معها هذه الدردشة.

النهار:الجمهور يسأل عن جديدك، و أنت تشتكين من سلمى عنقر التي تكفلت بإنتاج آخر شريط لك؟
نادية: أشكركم على هذه الدعوة، تصوري حتى الجمهور يقاطعني في الطريق ليسألني عن الجديد، و تحدثت مع “سلمى عنقر ” وعدتني بإنزال الشريط إلى السوق هذا الأسبوع، الذي يضم على أغاني جميلة جدا أعدت فيه أغاني المرحوم” الهاشمي قروابي” و كذلك أغاني ” السيدة سلوى “بالإضافة إلى أغنية”المطهر”، وعندي مشروع آخر مع سلمى و توفيق عامر في الأيام المقبلة إن شاء الله .

النهار:هل مايزال تواصل بينك و بين مكتشفك “الحاج رابح درياسة”، الذي سجلت معه تقريبا أنجح وأشهر الأغاني التي قدمتها لحد الآن ؟
نادية: والله عيب، عليا يجب أن أتصل به، كذلك لأطلب منه أغاني جديدة، و الحاج رابح درياسة مدرسة بحد ذاته لا يمكن أن ننسى فضله، قدم لي الكثير من الاغاني التى اعتبرها خالدة ، تعرفين مشاغل الحياة قد تسرقك حتى من اقرب الناس اليك فما بالك بالفنان، الذي يكون دائما مشغولا، هذا لا ينفي أننا نسينا الحاج ،بالعكس “هو دايما تاج راسنا” وأوجه له تحية بالمناسبة .

النهار: لاحظنا أن الساحة الفنية مؤخرا تعج بالأغاني القديمة التي أعيدت بأكثر من صوت، و من الكثير من المطربين، ما رأي السيدة نادية في الأمر ؟
نادية: أصبحت تقريبا لا أفهم ما يجري في الساحة الفنية اليوم، الكل يعيد أغنية واحدة، أو البرنامج نفسه يتكرر في عدة ألبومات، و تجد في اليوم الموالي مطربين آخرين أعادوا نفس الأغاني، بدون أي حرج، والغريب يقبلونها منهم، وينتجونها و يبرمجونها في الإذاعة، الاعادات في الماضي كانت تعد على الأصابع، أما اليوم فحدث ولا حرج. و الذي لم أفهمه اليوم كذلك ،الشبان و المنتجون لا يعطون أية أهمية للفنانين القدامى، يحاسبوننا مثل المبتدئين و يقارنون المحترفين بالهواة و هذا عيب.

النهار: دائما تهتم السيدة نادية بالأغاني الاجتماعية، التوجيهية والأخلاقية، و كأن نادية مازالت في المدرسة تدرس.؟
نادية: -تضحك قليلا-، طبعا هذا هو النوع، والأسلوب الذي أحبني به الجمهور، وأجد نفسي فيه مرتاحة ،لأنه بالنسبة لي الأغنية تربية، و أخلاق و توجيه قبل كل شيء، لهذا تجدونني لا أسجل الكثير من الأشرطة مثلما يفعل أشباه المطربين اليوم، أبحث باستمرار عن المواضيع الهادفة، و التي أقدم من خلالها نصائح و توجيهات مثلما كنت في القسم.

النهار: و كأن نادية مازالت متأثرة بمهنتها السابقة، هل فكرت يوما في العودة إلى التدريس؟
نادية: لم أترك التدريس حتى أعود إليه، زمان كان قسمي فيه 40 أو 45 تلميذ.الآن أقسامي فيها 32 مليون جزائري كلهم يستمعون الي، والكثير منهم المطربون مثلهم الأعلى، إذن يجب أن أكون في المستوى حتى إذا أقتدي بي أكون في المستوى.

النهار: لا نجدك في الكثير من الحفلات أو السهرات، هل نادية هي التي تفضل الابتعاد أم المسئولين هم الذين يهمشونك؟
نادية: أنا من الناس الذين يفضلون البقاء في البيت مع أولادي، عندما لا يكون لي عمل.أما التهميش الحمد لله لم أشعر به، لأن اسمي و تاريخي سبقاني للساحة الفنية، والجمهور كذلك يحضر حفلاتي باستمرار ومن كل الأعمار، وهذا ما يشجعني للبقاء في الميدان الفني، مثلا الحفلات الأخيرة التي أحييتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة سواء في قاعة الموقار أو الحي الجامعي في البليدة و دالي إبراهيم، البنات بقين حتى الثانية بعد منتصف الليل يطلبن مني المزيد، بالإضافة إلى مشاركتي في تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، و أشكر بالمناسبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والسيدة خليدة تومي، واللذان أرجعا للفنان حقه و مكانته.

النهار: ما نلاحظه اليوم أنه لا يوجد أي اختصاص للمطربين، الكل يغني الشاوي، السطايفي ،القبائلي، البدوي، العاصمي والشعبي، عكس الجيل السابق من المطربين، حيث كانوا معروفين في طابع واحد فقط؟
نادية: هذا صحيح ،و هذا ما زاد من تدهور الأغنية الجزائرية،في الأعراس هذا مسموح لأنه يجب عليك أن تلبي كل الطلبات، أما فيما يخص الأشرطة، فهذا غير جائز لأن لكل واحد اختصاصه، و النوع الذي يلاءم صوته و شخصيته، أنا مثلا لا أستطيع أن أسجل ألبوم سطايفي أو شاوي …رغم أنني أؤدي هذا النوع في الأعراس. أقول لكم كذلك بأنه عندي مفاجئة للجمهور، و هي أغنية قبائلية سبق لي، و سجلتها مع تاكفاريناس منذ فترة و كانت مقبولة، ولكن سأبقى دائما في النوع الشعبي العصري.

النهار: نادية معروفة بأغانيها الثنائية خاصة مع شاعو رغم أن آخر تجربة لك مع” سمير تومي” لم تكن ناجحة؟
نادية: سلمى صاحبة الأغنية، قالت بأنها سوف تعمل على أن أعيد نفس الأغنية، مع” شاعو” لأن صوتي لم يتلاءم مع سمير،و أنا موافقة ،و أحب العمل مع عبد القادر الذي أرتاح للعمل معه كثيرا.

النهار: ما هي الأصوات التي تطرب السيدة نادية، العربية و الجزائرية ؟
نادية: أستمع للأصوات القديمة فقط ، مثل فضيلة دزيرية و مريم فكاي والحاج الهاشمي قروابي، و العنقى و السيدة سلوى .أما الأصوات العربية فلا أفهم منها شيئا من الكليبات التي يقدمونها.الصورة غلبت الصوت، والموضوع والكلمة . و هذا لا يعني أنني ضد العصرنة ، أنا مع التقدم و التطور لكن في إطاره الأخلاقي التربوي.

النهار: في السابق وقد عشت ذلك ، كان هناك فرق بين المطربة، و “المسمعة” ،أما الآن الكل أصبح يغني في الحفلات، السهرات و الأعراس، ولا يوجد أي فرق هل هذا عادي؟
نادية: هذا غير طبيعي، وغير عادي، المسمعة وحدها أولا هي لا تظهر في التلفزيون ، و لا تسجل ألبومات ، بينما المطربة نراها في الحفلات و التلفزيون.أقول أنا مطربة محترفة ،و يجب أن نفرق بين الفنانين القدامى ،و الهواة لكي يأخذ كل ذي حق حقه.

النهار: رغم تواجدك في الساحة الفنية لمدة تزيد عن 30 سنة، إلا أنك لم تظهري في أي عمل سينمائي,هل هذا اختيار أم قضية مبدأ ؟
نادية: اقترحوا عليا في الماضي ، العمل ضمن فيلم ، إلا اننى لم أقبل لأن الشخصية في السيناريو لم تتلاءم شخصيتي و لا طبعي، و أنا مستعدة لقبول أي عمل يلائمني، شرطي الوحيد أن يكون العمل في المستوى، و يكون ضمن طبعي وشخصيتى .

النهار: بما أنك من خريجات مدرسة” ألحان و شباب”، ما رأيك في الطبعة الجديدة لعودة المدرسة والأصوات المتخرجة منها؟
نادية: حضرت مرة واحدة للبرنامج كضيفة شرف فقط.كنت أتمنى أن أساعد أكثر بتجربتي و خبرتي في الميدان، أجد أن هناك بعض الأصوات جميلة ولكن اعتقد أنهم فرضوا عليهم أداء أنواع لا يحبونها أو لا يعرفونها أو ليسوا مرتاحين فيها, عكس ” ألحان و شباب” القديمة حيث كنا نؤدي النوع الذي نحبه و نرتاح فيه.على العموم أتمنى لهم النجاح و التوقيف و أطلب من المشرفين على البرنامج أن يهتموا بهم بعد تخرجهم من المدرسة لكي لا يضيعوا في الملاهي .

زوم : العمل الفني بين البارح واليوم
في الماضي كنا لا نرتاح يوما واحدا عندما يتعلق الأمر بالعمل، و أتذكر أننا كنا مع المرحومين “معطي بشير” و”محبوباتي” و “عبد القادر طالبي” ، نعمل بشكل متواصل.
وكل هؤلاء كانوا يكتبون و يلحنون في نفس الوقت، وعندما نطلب منهم تأجيل أي عمل،تسمعين ما لا يرضيك من التوبيخات ، لأن هؤلاء كانوا يحبون عملهم و لا يتاجرون به .
اليوم نجد عكس هذا تماما، يعملون على مزاج،ويأ تون بكلمات و الله أحيانا أساءل ما معناها، وماذا يقصد صاحب الأغنية،ولا اجد جوابا؟

الفنانون الجزائريين أولى من الملايير التي تصرف على الأجانب
أنا متفاجئة للملايير التي تصرف على المطربين الأجانب خاصة المطربين القادمين من المشرق ، تصوري أن مؤخرا سمعت أن مليار دينار،يصرف على فنانة قادمة من المشرق، بينما المطرب الجزائري لا يحضي حتى بربع المبلغ ، هذا كثير ، الملايير التي تصرف على ذلك الفنان، أو تلك الفنانة القادمة من المشرق، اعتقد أن الفنان الجزائري أولى بها من غيره، ألأن المشرقي يجلب جمهورا اكبر من الجزائري؟.

أنا لا اعترف بكلمة اسمها “النيو شعبي”
لا اعترف بالكلمة اسمها” النيو شعبي “، بكل صراحة لأن الفن مدرسة و ليس أي إنسان بإمكانه الغناء، .يجب غربلة الساحة الفنية من الأصوات الموجودة في الوسط الفني، و التي شوهت صورة الفنانين و الفن في الجزائر. الجمهور لا نلومه إذا نظر إلى الفنان نظرة احتقار، لأنه يحكم على ما يرى و يجد في السوق و بكل صراحة عيب.
ما يحدث في السوق، والمنتجون لهم جانب من المسؤولية كذلك، لأنهم يبحثون على مصالحهم، الفن ليس تجارة بل تربية وأخلاق و توجيه. أما النوع الجديد الذي يتحدث عنه البعض، ليس بالجديد فالشعبي يبقى شعبي، الم تكن الأغنية الشعبية العصرية على يد مع قروابي و محبوباتي و الآخرون ، وعلى يد هؤلاء تخلصت الأغنية الشعبية،من القصائد الطويلة، أصبحت قصيرة وأكثر خفة من القصيدة الطويلة.

بطاقة فنية :
nadia_benyoucef1_537102553.jpgالاسم الفني: نادية بن يوسف
المشوار الفني: أكثر من 30 سنة
بداية العمل في المجال الفني: بدأت المطربة نادية بن يوسف حياتها الفنية، وعمرها لا يتعدى الخامسة عشر بأغنية “يا لميمة”،التي تخرجت بها من حصة”ألحان و شباب”،العام 1975 ، مع المطربة” نرجس” ،والمطرب” يوسف بوخنتاش”، عبد القادر شاعو .
الشهرة والعمل خارج الفن : المطربة نادية من خريجات الكشافة الإسلامية، أين تعلمت أصول الأخلاق والتعاون بين الناس ،اشتهرت المطربة نادية في السبعينات، بعدة أغاني جميلة جدا منها :”يا الوردة” ،”يا الخاتم”، و “يا الوالدين” في أول تجربة لها في الأغنية الثنائية مع المطرب شاعو عبد القادر،كما اشتهرت بعد ذلك بعدة أغاني أخرى مثل “القصبة” ،”فلة”التي غنتها على بنتها .
عادت مؤخرا بمجموعة من الأشرطة الخاصة بالأعراس، مع كاتبة الكلمات “سلمى عنقر”.
الحالة العائلية : ربة منزل و أم لأربعة أطفال ، و تحرص على أن يواصلوا دراستهم كما أنها تساعدهم على تطوير مواهبهم الفنية مثلما فعلت مع ابنها الأصغر آدم المتواجد في الكونسرفتوار لتعلم العزف على الكمان.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة