نجم ولد في ليون برز في الملاعب الإيطالية ولم ينس جذوره الجزائرية

نجم ولد في ليون برز في الملاعب الإيطالية ولم ينس جذوره الجزائرية

ببساطتها بساطة

الشعب الجزائري، وضيافة وكرم كرموز وخصال الأمة الإسلامية فتحت لنا عائلة دريسي بتلمسان وبالضبط بدائرة الحنايا على بعد 30 كلم عن عاصمة الولاية، أبواب بيتها على مصراعيه وبكل أسراره التي أردنا الغوص فيها بعيدا، كيف لا والأمر يتعلق بأحد أعمدة ورموز ملحمة 7 جوان بملعب تشاكر بالبليدة و20 جوان بالعاصمة الزامبية كونكولا.. إنه الابن المدلل للعائلة عبد القادر غزال لاعب سينا الإيطالي والهداف الحالي للمنتخب الوطني الجزائري من مواليد 05 ديسمبر 1984  بمدينة دسين شاربيو الفرنسية.

بداية حديثنا مع عائلة اللاعب التي رحبت بنا كثيرا والمتكونة من الجد والجدة وكذلك والدي اللاعب كانت بمرحلة صغر غزال عبد القادر، أين اكتشفنا بأن العائلة  كلها مغتربة وتقطن بديار الغربة منذ سنة 1951 ولكنها لم تنقطع أبدا عن الوطن الحبيب بدليل زيارتها الموسمية لقضاء العطلة بالجزائر بين الأحباب والأقارب والأصدقاء، وحسب جدة اللاعب فإن غزال زار الجزائر وعمره سنتين فقط أي أنه كان لايدرك ولايعي شيئا، ليزورها بعد 21 سنة وأي زيارة، من بوابة المنتخب الوطني، كما أنه لم يزر تلمسان أيضا إلا في الثامن من الشهر الحالي لكن ذلك حسب الجدة طاطمة لم يمنع عبد القادر من التعلق ببلده، حيث “غرسنا فيه حب الوطن أولا بالإضافة إلى الحرص على تربيته على تقاليد الشعب الجزائري وديننا الإسلامي الحنيف، فهو حريص على قضاء صلواته الخمس ناهيك عن الصيام والعديد من الأشياء“.

يحب كرة القدم منذ صغره وكان حلمه أن يصبح لاعبا مشهورا

عبد القادر هو من عائلة رياضية تحب وتعشق كرة القدم خاصة الجد الذي هو على اطلاع كبير بكل ما يحدث بالملاعب في العالم، خاصة الكرة الفرنسية والجزائرية بطبيعة الحال، وهو ما ولد لدى كادير كما يحلو للعائلة تسميته موهبة كروية خارقة وحبا كبيرا لمداعبة الكرة ومنذ كان سنه عامين، حيث تحتفظ العائلة له بكرتين بالمنزل المتواجد بالحنايا كان يلعب بهما ويثير فوضى كبيرة في البيت لكن صبر الوالدين عليه إحساسا منهما بموهبة اللاعب النجم جعلهما يساعدانه على تفجير طاقاته الكروية.

البداية كانت بمركز التكوين بليون الفرنسية

بحكم تواجد وإقامة عائلة اللاعب بمدينة ليون الفرنسية، وأمام الحب الكبير لعبد القادر لكرة القدم، لم تجد العائلة من وسيلة سوى تسجيله في مركز التكوين التابع لفريق ليون الفرنسي، ومن هنا كانت الانطلاقة الحقيقية للاعب نحو التألق والتكوين وصقل الموهبة أين لعب في هذا الفريق أربعة سنوات كاملة من سنة 1998 إلى 2002 قبل أن يضطر إلى مغادرة النادي نحو جمعية سنات بريست الناشطة ضمن القسم الرابع بالبطولة الفرنسية، أين سجل 11 هدفا في 22 مباراة لعبها.

حبه لكرة القدم جعله يضحي بالدراسة

حب وولع عبد القادر بكرة القدم جعل والديه يستسلمان للأمر الواقع خاصة أن ذلك جعله يهمل كثيرا واجباته الدراسية أين أثرت كرة القدم كثيرا على مساره التعليمي وهو ماجعله لا يحقق نجاحا كبيرا مثلما كانت تأمل عائلته، لكن نجاح اللاعب في مجال كرة القدم ربما أنسى العائلة ذلك.

مشكلة في فريق ليون ونقطة تحول كادت تقضى على مستقبل غزال الكروي

الكثير من الجزائريين ربما يطرحون السؤال نفسه الذي ورد بمخيلتي وأنا أتبادل أطراف الحديث مع عائلة مهاجم سينا الإيطالي، هو لماذا لم يبق غزال في فريق ليون وغادره في صنف الأواسط رغم أنه كان من بين أحسن اللاعبين في الفريق، والكثير كان يتنبأ له بمستقبل كبير مع الفريق الأول، ليأتي الجواب وبكل صراحة من طرف جد اللاعب “الجيلالي دريسي” الذي أكد بأن الصغر والمراهقة قد تؤثران على أي طفل في ذلك العمر، وعبد القادر كان ضحية لشجار مع أحد زملائه في الفريق جعل إدارة النادي تتخذ إجراء صارما بطرده من المركز التكويني رغم أنه كان مثالا للأخلاق وسط زملائه، لكن ذلك لم يشفع له وكان بمثابة انفتاح له نحو عالم آخر ومستقبل أحسن بكثير وكما قال تعالى “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”. أين التحق بفريق سانت بريست الذي ينشط في بطولة الدرجة الرابعة الفرنسية حيث لعب 22 مباراة سجل فيها 11 هدفا.

من فرنسا كانت الوجهة نحو إيطاليا

عشق غزال لكرة القدم جعله لا يستسلم للأمر الواقع، حيث ظل مصرا على تفجير طاقاته في مكان آخر وبنادٍ آخر، حتى وأن استلزم الأمر التنقل إلى بلد آخر، وهو ما حصل حينما أعجب أحد الأشخاص بموهبة اللاعب وإمكانياته البدنية والفنية فاقترح عليه اللعب في إيطاليا مع نادي من الدرجة الثالثة الإيطالية، ليكون غزال بين مستقبله الكروي وضرورة تقبل العائلة لفكرة تنقله لإيطاليا، خاصة أنه كان لازال لم يلحق سن العشرين من عمره، لكن إحساس الوالدين بقدرة عبد القادر على تحمل المسؤولية والنجاح في إيطاليا جعلهما يوافقان على تنقله إلى بلد الكرة.

من كرتوني إلى نادي بروسيستوا وصولا إلى نادي سينا

لم تكن رحلة غزال في الملاعب الإيطالية سهلة مثلما كان يتمنى، أين لم ينجح في أول موسم له مع نادي كرتوني الشهير الذي أعاره في نهاية الموسم إلى نادي بروسيستوا من الدرجة الثالثة، حيث شارك معه في 31 مباراة سجل منها 9 أهداف قبل أن يسترجعه في الموسم الموالي فريقه كرتوني بعدما نزل إلى الدرجة الثالثة الإيطالية موسم 2007/ 2008 أين تألق غزال بشكل ملفت للانتباه وشارك في 35 مباراة سجل فيها 21 هدفا توج على إثرها بلقب هداف الدرجة الثالثة الإيطالية كأول أجنبي يحقق هذا التاج، لينتقل في الموسم الموالي 2008/2009 إلى نادي سيينا الإيطالي مقابل مبلغ 3 ملايين أورو، حيث سجل معه خمسة أهداف في 36 مباراة في أول موسم له مع الفريق.

جده يتابع كامل مبارياته ويؤكد بأنه محبوب جدا في سيينا

أكد دريسي الجيلالي، جد اللاعب عبد القادر غزال، أنه حريص جدا على متابعة جميع المباريات التي يلعبها عبد القادر خاصة التي تلعب بملعب سيينا وبعض المباريات الهامة كتنقله لملعب طورينو لما واجه جوفنتوس، وكذلك ملعب سانسيرو لدى مواجهة عبد القادر للإنتر وميلان، مضيفا أن عبد القادر محبوب جدا من طرف جماهير سيينا نظرا لأخلاقه العالية ومثابرته في التدريبات واللعب بحرارة خلال المباريات، كاشفا عن الاسم الذي تردده جماهير سينا لغزال الذي يلقب بغزو.

استدعاؤه للمنتخب الوطني شرف العائلة والجد هو من نصحه بقبول الدعوة

أكدت والدة اللاعب أن وصول أول استدعاء لابنها من طرف المنتخب الوطني الجزائري كان بمثابة الحدث الكبير للعائلة بصفة عامة، خاصة بالنسبة للجد جيلا لي الذي لم يتمالك نفسه، حيث أكد لنا أن عبد القادر جاء وسأله عن القضية ورغبة الجزائر في الاستفادة من خدماته فكان الرد مباشرة وقال له أن هذه الدعوة لا ترفض كون القضية حسب الجد قضية وطن اسمه الجزائر، وفخر كبير أن يمثل العائلة عبد القادر بالألوان الوطنية.

أطراف كثيرة حاولت إبعاد عبد القادر عن المنتخب الوطني

حديث العائلة كلها عن المنتخب الوطني جعل الجدة “طاطمة” تخرج عن صمتها حينما أكدت أن العائلة ككل وقفت وعملت المستحيل من أجل أن يكون عبد القادر مع الجزائر، وهذا بالنظر إلى وجود أطراف كثيرة أرادت تلطيخ سمعة المنتخب الوطني من أجل التأثير على قرار اللاعب، حيث أكدت بأنهم جزائريون مقيمون بفرنسا لكن حب الوطن والروح الوطنية التي غرستها العائلة في نفسية عبد القادر جعله يفضل خيار المليون ونصف المليون شهيد.

رشيد شقيق عبد القادر سيكون ورقة رابحة أخرى للمنتخب الوطني

أكدت جدة اللاعب عبد القادر غزال، الحاجة “طاطمة”، أن شقيق اللاعب عبد القادر رشيد الأصغر هو موهبة كروية كبيرة ستحتاجها الجزائر قريبا إن شاء الله، معتبرة رشيد بالموهبة الأكثر متعة في فريق ليون فئة الأواسط، حيث أكدت أنه وعلى غرار مافعلوه مع عبد القادر يسعى الكثيرون بفرنسا من أجل تقمص رشيد للأوان الفرنسية، لكن رد العائلة كان واضحا وعلى لسان والدة اللاعبين “عبد القادر سعيد بوجوده مع الجزائر وأخوه سيسير على خطاه”، مؤكدة بأن أطرافا من الاتحادية الجزائرية أرادت ضمه لأواسط المنتخب الوطني لكن صغر اللاعب جعلها تتريث في اتخاذ قرار بشأنه خوفا من تأثيره على مشواره الكروي، لكنها أكدت بأنه سيكون جزائريا على خطى عبد القادر كون دم الجزائريين يسري في عروقهما.

فريدة غزال والدة اللاعب:

فخورون كثيرا بعبد القادر وأتمنى رؤيته في المونديال مع الجزائر

 وجود عبد القادر مع الفريق الوطني الجزائري هو فخر كبير لعائلة غزال ودريسي لأنه امتداد لروح جزائرية، صحيح أنها عاشت في المهجر لكن قلبها وروحها دائما مع الجزائر، فرحت كثيرا لهدف ابنى ضد مصر وأتمنى رؤيته في المونديال مع الجزائر بلدي الحبيب“.

طاطم دريسي جدة اللاعب:

تمنيت لو سجل في زامبيا لكن المهم هو الفوز

عبد القادر إنسان متخلق ومحب كثيرا لوطنه الجزائر، فرحت كثيرا لما عاد إلى الجزائر بعد 21 سنة ومن بوابة المنتخب الوطني، هدفه أمام مصر كان غاليا كونه أفرح 36 مليون جزائري تمنيت لوعاود التسجيل أمام زامبيا لكن المهم هو الفوز والسعادة للجزائريين“.

دريسي الجيلالي جد اللاعب :

غزال تربيتي والجزائر تسري في عروقه

 لقد سألني عبد القادر بعد اتصال الاتحادية الجزائرية به للانضمام إلى المنتخب الوطني الجزائري، فقلت له اذهب وأنت مطمئن فهذه هي الجزائر التي حدثتك عنها. غزال تربى على حب الجزائر وأخلاقها وتقاليدها ولهذا لم يجد أي عناء في التألق مع المنتخب في أول ظهور له مع رفاقه أتمنى لهم كل التوفيق والمزيد من النجاحات إن شاء الله”.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة