نصيحة ابن خلدون للإسلاميين

نصيحة ابن خلدون للإسلاميين

هذا نص مهم جدا للعلامة العربي والعالمي المعروف عبد الرحمن بن محمد بن خلدون رحمه الله، يجب أن يطلع عليه ويدرسه باهتمام كل العاملين في صفوف الحركات الإسلامية المعاصرة، وخاصة من الشبان المتحمسين.

يقول ابن خلدون: “إن كثيرا من المنتحلين للعبادة وسلوك طرق الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه والأمر بالمعروف رجاء في الثواب عليه من الله، فيكثر أتباعهم والمتلثلثون بهم من الغوغاء والدهماء ويعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك.
وأكثرهم يهلكون في هذا السبيل مأزورين غير مأجورين، لأن الله سبحانه لم يكتب ذلك عليهم، وإنما أمر به حيث تكون القدرة عليه. قال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه.
وأحوال الملوك والدول راسخة قوية لا يزحزحها ويهدم بناءها إلا المطالبة القوية التي من ورائها عصبية القبائل والعشائر كما قدمناه. وهكذا كان حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم إلى الله بالعشائر والعصائب وهم المؤيدون من الله بالكون كله لو شاء. لكنه إنما أجرى الأمور على مستقر العادة والله حكيم عليم.
فإذا ذهب أحد من الناس هذا المذهب، وكان فيه محقا، قصر به الإنفراد عن العصبية فطاح في هوة الهلاك.
وأما إن كان من المتلبسين بذلك في طلب الرئاسة فأجدر أن تعوقه العوائق وتنقطع به المهالك، لأنه أمر الله لا يتم إلا برضاه وإعانته والإخلاص له والنصيحة للمسلمين. ولا يشك في ذلك مسلم ولا يرتاب فيه ذو بصيرة”.(1)
ابن خلدون ليس معصوما عن الخطأ، لكن ملاحظاته التي أوردتها لها أدلة كثيرة تبرر طرحها، وشواهد من التاريخ القديم والحديث تعزز حجتها.
وأضيف لما قاله صاحب المقدمة: لو كان الخطر من مثل هذه المغامرات قاصرا على تعريض أصحابها للمهالك لهان الأمر نسبيا على عظمة شأنه. لكن العواقب أخطر على البلدان والمجتمعات الإسلامية، إذ كثيرا ما تؤدي مشاريع التمرد الفاشلة إلى إشعال الفتن في البلدان، واستهداف مظاهر التدين فيها لتجفيف المنابع التي ينهل منها المتمردون، واضطرار الحكومات لتقديم الكثير من التنازلات للقوى الأجنبية من أجل كسب تأييدها في الحرب على المتمردين.
فاعتبروا يا شباب العرب.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة