نقل 37 جهاز إشعاع نووي بدون تراخيص أو مرافقة أمنية
توصلت «النهار» إلى تفاصيل فضيحة من العيار الثقيل، أبطالها مسؤولو مخبر الأشغال العمومية لجنوب البلاد الذي يقع مقره بولاية غرداية، هذا الأخير الذي سمح مسؤولوه بعمليات نقل لـ37 جهاز لقياس الكثافة والرطوبة»راديو أكتيف»، والذي يشتغل بواسطة الإشعاعات النووية الأيونية» أشعة غاما»، إلى مختلف الورشات الموزعة على ولايات الجنوب . انطلاقا من الولايات الحدودية الجنوبية مثل أدرار وتمنراست وإليزي، إلى غاية ولايات في الهضاب مثل بوسعادة، وذلك من دون أية تراخيص من محافظة الطاقة الذرية، هذه الأخيرة التي تمنع نقل أي جهاز مماثل ذي إشعاعات من دون ترخيص منها مباشرة، والأدهى والأمر، أن عمليات نقل هذه الأجهزة، تتم بدون علم الأجهزة الأمنية ومن دون عمليات المرافقة التي تشترطها الدولة الجزائرية خلال نقل مثل هذه الأجهزة المشعة إلى مختلف الورشات، خوفا من سقوطها بين أيادي غير مسؤولة يمكن أن تسبب كارثة إشعاعية. وكشفت مصادر موثوقة لـ«النهار»، أن 200 عامل منهم عمال الصيانة، لا يخضعون حاليا لعمليات قياس الجرعات الإشعاعية، الذي يشترطه مركز البحث النووي لأجل قياس مدى تأثر العمال بالإشعاعات الأيونية أثناء عملهم على الجهاز كل ثلاثة أشهر، مع عدم تمكينهم من البدلات الخاصة، وذلك بسبب قيام مسؤولي مخبر الأشغال العمومية على نقل ذات الأجهزة إلى الورشات التي تتواجد بالعدد من ولايات الجنوب الجزائري من بينها أدرار وتمنراست وورڤلة وإيليزي وولايات أخرى لحد الساعة، بالرغم من عدم امتلاكهم تراخيص من محافظة الطاقة الذرية، التي مكّنتهم من آخر ترخيص استثنائي لمدة 3 أشهر، انتهت مدة صلاحيته يوم 03 جوان 2013 تملك «النهار» نسخة منه، يحدد مكان تواجد الأجهزة المشعة بمنطقة بوهراوة في غرداية فقط، من أجل تمكين العمال من الحصول على عملية قياس مدى تعرضهم للأشعة، بعدما بقوا مدة 8 أشهر من دون أي كشف بعد انتهاء مدة الترخيص الأولى، الذي يشترط تجديده دوريا، وهو ما لم يكن مسؤولو المخبر يقومون به، فيما كانت ولا زالت عمليات نقل الأجهزة إلى الورشات من طرف عمال ذات المؤسسة التي يخضعون لأوامر مسؤولي المخبر إلى حد الساعة وبولايات متعددة، بالرغم من أن القوانين الصادرة من وكالة الطاقة والمناجم بها مادة تمنع نقل أي جهاز من دون ترخيص ومرافقة أمنية، وكان عمال المخبر قد وجهوا مراسلة إلى مفتشية العمل والوزير الأول، لأجل فتح تحقيق في مدى استهتار مسؤولي مخبر الأشغال العمومية لجنوب البلاد بالأخطار الناجمة عن تعاملهم مع أجهزة مشعة، من دون توفير أدنى شروط الرعاية الصحية، نظرا لغياب التراخيص من وزارة الطاقة و المناجم واختيار مسؤولي المخبر، خرق القانون، هذا بالإضافة إلى تمكينهم من الحقوق المكفولة بالمرسوم الرئاسي رقم 05/117 والمؤرخ في 11أفريل 2005، والمتعلق بحماية العمال من أخطار الأشعة الأيونية، ناهيك عن صرف منحة الخطر التي لا يتقاضونها.
مدير مخبر الأشغال العمومية للجنوب: إذا طبقنا الإجراءات القانونية ستتوقف كل المشاريع وأنا أعمل على إصلاح الوضع بخصوص التراخيص
مدير مخبر الأشغال العمومية لجنوب البلاد السيد «ك.ع» وفي دره على اتصال «النهار» حول الموضوع، أفاد بأن المرافقة الأمنية المشترطة في التراخيص لم تطبق لأنه في حال تطبيقها ستتوقف كل المشاريع الموجودة على مستوى الورشات الموزعة في الجنوب الجزائري، وأردف أنه غير مسؤول على ما سبق لأنه عين حديثا في منصبه على رأس المخبر، وأنه يسعى تدريجيا إلى الحصول على التراخيص من محافظة الطاقة الذرية، واعترف بعدم وجود التراخيص في النقل بالعديد من الأحيان، ووجود الكثير من الأخطاء السابقة - حسبه – منها انقطاع مدته 8 أشهر، وقال إنه يسعى تدريجيا إلى حلها حسبه، ثم حاول التنصل من الإجابة معطيا موعدا إلى يوم الغد وأقفل الهاتف…!