إعــــلانات

هربت إلى مصير مجهول لكي أتحرر من قبضة رجل مجنون

هربت إلى مصير مجهول لكي أتحرر من قبضة رجل مجنون

بقلب مثقل بالجراح وعقل أنهكه التفكير وعين لم تدق طعم النوم طويلا، قررت الانفصال عن ذلك الرجل الذي لا أستطيع أن أسميه زوجا، رجل أفرط في إهانتي وأمعن في إذلالي وجعلني كالجارية، التي يقتصر دورها على قضاء الوطر ليس إلا، رجل مجنون أبله عندما يتعلق الأمر بواجباته، عاقل ذكي فطن وحذر عندما يطالب بحقوقه، أذاقني كل أنواع العذاب وسلط عليّ لغة اللوم والعتاب التي لم يكن يفقه غير الحديث بها.

 عشت معه لسنوات محرومة من الاستقرار، رغم أنني عاملته بما يرضي الله وأردت أن أجعله كذلك، لكن روحه الشريرة ومعدنه الزهيد رفض الارتقاء إلى جمالية حياة الأزواج السعداء، ضربني.. شتمني أجهض حملي وفي الأخير أمسى يهددني بالطرد من بيته، هذه المرة رفضت أن أكون الطَيّعة، لقد تمردت فحملت نفسي وابني وهجرت إلى بيت أهلي، طالبته بالطلاق فلم يمانع، لأني تنازلت أمام الملإ على ما يربطني به حتى ملابسي تركتها في خزانته القديمة البالية، لأنها تذكّرني بأيام الشقاء والعناء، لقد اشتريت نفسي وطلبت الطلاق، فكان لي ما أردت، فعلت هذا لأن ذلك أصبح أفضل الحلول. أعيش الآن منكسرة وحزينة لأنني خسرت مشروع العمر الذي راهنت عليه وأصبحت في عداد المطلقات، فكيف سأواجه الحياة .

  الهاربة من الجحيم

  الرد:

عزيزتي إن كان الطلاق أبغض الحلال عند الله، فإنه في بعض الأحيان يكون الحل الأنسب عندما تستحيل العشرة ويصعب على القلوب التآلف، فينتج عن ذلك عدم الاتفاق وانعدام الوفاق، فلا تحصرين نفسك في الزاوية، وقد اتخذت قرارك بكل عقلانية وأنت أدرى بشؤون حياتك، فلا أظن امرأة ناضجة مثلك يمكنها أن تفر من حياة النعيم.لقد ورد في رسالتك أنك عشت معه وفقا لأحكام الله وأردت له كل الخير، لكنه أبى إلا أن يهينك، فلست في مقام تقليب المواجع عليك، لكنها الحقيقة يا سيدتي، أليس هو من خصك بحياة مثخنة بالتعاسة والشقاء؟ أليس هو من ضربك وأجهض حملك وكان مثالا حيا للأنانية؟ أليس هو من غيّب عن حياتك الاستقرار والسكينة والأمان؟ ألم يكن هذا حالك معه؟.التمست في آخر الرسالة خوفك الشديد من الوضع الجديد الذي تعيشينه الآن كونك مطلقة، فأقول لك إن البكاء على الأطلال لن يجديك نفعا، فهذا الوضع فرصة لإعادة التفكير وتدبير شؤونك والانطلاق بنفس جديد، مع محاولة التخلص من رواسب الماضي بكل عثراته وسلبياته، تخلّصي من الشعور بالظلم وبأنك ضحية الظروف، لأن هذه المشاعر من شأنها أن تقف عائقا أمام طموح مواصلة العيش والنظر إلى المستقبل بأمل وتفاؤل وإيجابية، مع اليقين بأن الله سبحانه وتعالى وعد الصابرين أجرهم بغير حساب، فإن اقتلعنا ضرسا يؤلمنا فلا يعني هذا أبدا الامتناع عن الأكل، فالأزمة دائما تلد الهمة ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق، والحياة يا عزيزتي مزيج من السعادة والتعاسة تبلغ بصاحبها القمة وتنزل به فجأة إلى القاعدة، والكيّس فقط من يتدبر معانيها ليعيش معها في وفاق.أسأل الله أن يزيل همّك ويفرج ضيقك وأن يزرع في قلبك الطمأنينة ويجعلك أمّا صالحة، فإذا لم ينفعك ما سبق من كلام فانظري إلى ابنك لإنه أصدق وأبلغ من أي كلام.

 

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/HfY32