هـــل أضحي بوظيفتي من أجـــــل زوجي المحب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سيدتي، لأنني أثق فيك كثيرا، وددت طرح مشكلتي عليك؛ علّني أجد لديك حلاّ لمشكلتي التي أرّقتني وحرمتني الراحة والاستقرار.أنا سيدة من الغرب الجزائري، طالما كنت أتوق وأحلم بأن أجد بعد تخرّجي منصبا هامّا يمنحني الاستقرار من جهة، ويُمكّنني على الأقل من ردّ جميل والديّ اللذين سهرا لأجل راحتي.وقد كان لي سيدتي ما أردته، وحمدت الله كثيرا بعد أن تمكّنت من إيجاد وظيفة مميّزة بشركة مرموقة، فصنعت لنفسي مسيرة مهنية مُشرّفة، كما أنني كنت مضرب المثل في التفاني والصرامة والكفاءة، وكان التفوّق الدائم رفيقي بإذنه تعالى.وبعد أن أحسست بأني أخذت حقّي من النجاح والتألّق، فتحت قلبي لرجل محترم أحبّني وأحببته، فتم زواجنا وبدأت حياة كلّها سعادة، إلى أن بدأت بعض المشكلات تطفو على السطح، وعلى الرغم من أنّها لم تكن خطيرة؛ إلا أنّها لعبت على أوتار صبري.لقد بدأ زوجي سيدتي يطالبني بالاكتفاء بما نلته من نجاح وتألّق، والبقاء في المنزل لرعاية أبنائنا والاهتمام به هو شخصيا مادام مقتدرا، كما أن خروج المرأة المتزوّجة إلى العمل يُنقص من قيمة الرجل وهيبته بين خلاّنه. لا أكذب عليك سيدتي، إن أخبرتك بأن زوجي لم يُجبرني على ما يراه صائبا، وهذا ما أدخلني في عالم من الحيرة والغبن، إذ بتّ أرى نفسي مقصّرة في حق من عرفت على يده السعادة والاستقرار.ومن هذا الباب سيّدتي، وبعد أن تسلّلت الحيرة إلى قلبي، وددت أن أطرح عليك مشكلتي علّني أرتاح، بحكم تجربتك سيدتي، فبماذا تنصحينني؟. هل أترك عملي وأركن تفوّقي ونجاحي على جنب وأكتفي بممارسة حياتي كزوجة وامرأة مطيعة لزوجها المحبّ الذي لا تريد أن تخسره؟، أم أعلن التحدّي في وجه زوجي وأخبره بأنه لن يكون له ما أراد مهما كان؟،حتى ولو كلّفني ذلك استقرار بيتي وسعادتي الزوجية؟.
أنيري دربي سيدتي، فأنا في أمسّ الحاجة إلى قلب حنون يحتوي حيرتي ويُبدّد قلقي.
الحائرة من تلمسان
الرد:
هوّني عليك أختاه ولا تعطي المشكلة أكبر من حجمها، ولتدركي أن ما من مشكل إلا وله حلّ بإذن الله.زوجك على حقّ أختاه، فنجاح المرأة لن يكون إلا إلى جانب زوجها وأبنائها الذين سيغرفون من حنانها وحبّها وكل ما تعلّمته في حياتها؛ سواء أكان ذلك على الصعيد الشخصي لها أو على الصعيد العلمي والمعرفي الذي نالته خلال مشوارها الدراسي.من الضروري سيدتي أن تفكّري مليّا قبل اتّخاذ أي قرار، فبقاؤك إلى جانب زوجك وأبنائك تضحية، كما أنّ إصرارك على العمل والتفوّق أيضا سيُفقدك استقرارك العائلي، الذي أيضا لا يعدو إلا أن يكون تضحية أكبر.وعلى هذا الأساس دعيني أخبرك سيّدتي، بأنه لا يجب عليك أن تتهوّري، وبأن تفتحي باب النقاش مع زوجك حتى يُصارحك بنقاط الضعف التي لمسها منك أو التقصير الذي يكون قد مسّ أسرتك الصغيرة من دون قصد منك طبعا، حتى تعرفي ما لك وما عليك من واجبات تدخل في إطار صقل شخصيتك كامرأة كاملة في شتى الميادين.مسك العصا من الوسط لهو أحسن سبيل تنتهجينه سيّدتي لتُبيّني قدرتك وسيطرتك على الأوضاع، وحتى تؤكدي لزوجك أنك على قدر كبير من المسؤولية والقدرة على التوفيق بين العمل والبيت وكل ما من شأنه أن يصنع منك امرأة فعّالة في مجتمع لا مكان فيه إلا للمثابرين والحريصين على افتكاك النجاح.من جهة أخرى، لا ينكر أحد أن زوجك المحبّ يستحق التضحية، فلن تجدي في الدنيا مثيلا له، كما أنك ستندمين إن أنت فرّطتي فيه وسمحت لغرورك بأن يزيّن لك التمسّك بحلم أخذت منه الكثير ونلت منه مبتغاك كفاية، فلا تتعنّتي وامنحي لنفسك فرصة بلوغ قمّة السعادة.ما الحياة إلا اغتنام الفرص أختاه، فلا تُفوّتي فرصة البقاء إلى جانب رجل محبّ؛ يُقدّر فيك الطموح والمستوى، ولا تجعلي من غرورك يدفن أجمل أحلامك على مرأى من عينيك. وكان الله في عونك.
ردت نور