هــل الحـب يعني الصـبر.. وصبر من دون أمــل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور… أما بعد..
أنا فتاة ابلغ من العمر 27 سنة، عاملة ومثقفة والحمد لله، مشكلتي تكمن في أني تعرّفت على شاب منذ 7 سنوات، أحبّني حبّا صادقا خاليا من كل شوائب عنوانه الوفاء والإخلاص، وحيال هذا الحب لم يكن بيدي سوى أن أبادله نفس المشاعر وذات الوفاء، وعدني مرارا وتكرارا بالزواج لكن ظروفه في كل مرّة تحول دون إتمام ما نصبو إليه، رافضة في نفس الوقت أي شخص يتقدّم لخطبتي، الأمر الذي أثار شكوك عائلتي؛ ولا أنكر أنه جعلني أنا بدوري أشك في أمر من أحبّني وحتى في نيّاته المزعومة تجاهي.سيدتي.. لن تصدّقي إن قلت لك أن حبّه أيضا بدأ يفتر في قلبي، فقد بدأت أتحاشاه، وأحيانا كثيرة تراودني فكرة الفراق؛ فأنا لم أعد أصدّق وعوده، ولم أعد أؤمن حتى بحبّه لي، وهذا ما جعلني ألجأ إليك لتريحي قلبي وتنوّري دربي فبين نداء العقل وضعف القلب أنا تائهة، فأيهما أجدر بي أن أتّبع..؟
تائهة من الشرق
الرّد:
بُنيّتي.. أشكرك على ثقتك فينا وعلى تواصلك معنا، ومشاركتك لنا همومك وما يُتعب قلبك، فأنت تمرّين بلحظات عصيبة جدّا، لحظات أظنّ أن الحبّ الذي عشته على مدار 7 سنين يحتضر والسبب الضعف أمام رونق ما كان بينكما والأمل أو بالأحرى الوهم الذي وعدك به من أخلصت ووفيت له..عزيزتي.. هوّني عليك؛ فما تمرّين به موقف كان عليك انتظاره بعد تلك السنين الطويلة التي جمعت بينكما، فالحب بُنيّتي حقيقة تولد بين اثنين.. لكن يجب ولا بدّ أن يُكلّل الزواج في بدايته، أما وإن تأجّل؛ فمن الطبيعي أن يفتر وأحيانا يزول، لأنه وبكل بساطة الحب الحقيقي يأتي بعد الزواج لما يعطيه هذا الأخير من معاني سامية وجمال أكبر، فكما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة “رُزقت حبك”.. وما كان ذاك الرزق إلا بعد الزواج، فلا تيأسي وتأكّدي أنّه قد آن أوان حزم الأمور في قصة حبك، فلابدّ من وضع النقاط على الحروف وإخراج ما بينكما إلى النور مهما كانت الظروف، فأنا أرى أن العقل هو من يجب أن يكون سيّد الموقف بعد أن أطلقت العنان لقلبك من دون جدوى.عزيزتي.. إنّ أوّل ما أنصحك به هو استخارة الله، ثم الرضى بالقضاء والقدر، فإن كان يحبك حقيقة كما يقول؛ فلا أظنه يفرّط فيك بعد تلك التضحيات التي قمت بها، أمّا إن تحجّج واختلق الأعذار فلا تتردّدي لحظة في السعي وراء سعادتك واستقرارك، فما الحياة إلا فرص ولا يجب عليك تفويتها، وأنا متأكدة أنك ستجدين الحب الحقيقي الذي سيُنسيك ألمك.
ردّت نور