هكذا بدّد مسؤولون الملايير لتهيئة شارع خلال زيارة رئيس الجمهورية للبليدة

هكذا بدّد مسؤولون الملايير لتهيئة شارع خلال زيارة رئيس الجمهورية للبليدة

رسالة مجهولة إلى وزير الداخلية تكشف المستور

كشف مصدر موثوق لـ”النهار”، بأن قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة على مستوى محكمة الشراڤة قد انتهى من التحقيق في ملف تبديد أموال عمومية من طرف مسؤولين ببلدية البليدة، وعلى رأسهم رئيس المجلس الشعبي البلدي ”ق.ح”المتهم في القضية المتعلقة بتبديد الملايير في مشروع تهيئة شارع كريتلي مختار في البليدة خلال زيارة رئيس الجمهورية للولاية في فيفري سنة 2009.

حيث تمت متابعتهم بجنح إبرام عقود مخالفة للتشريع المعمول به بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير وتبديد أموال عمومية ضد ”مير” البليدة الموجود رهن الحبس المؤقت منذ أشهر فيسجن الحراش، رفقة مدير الشبكات والبيئة ”ا.م” مع عدد من المتهمين الذين وضع بعضهم رهن الحبس وآخرون تحت الرقابة القضائية.

التحقيق يمس 20 موظفا ببلدية البليدة

وقد أفاد مصدر مقرب لـ”النهار”، أن القضية المتهم فيها 20 شخصا، قد انفجرت بعد ورود معلومات إلى فصيلة الدرك الوطني في البليدة، وإرسالية من النائب العام لدى مجلس قضاء البليدة مرفقة بعريضة مجهولة موجهة إلى وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية، تتضمن تجاوزات وتصرفات مخالفة للقانون مرتكبة من بعض مسؤولي ولاية البليدة ورئيس المجلس الشعبي لبلدية البليدة، وبعض المقاولين والمسؤولين، وتضمنت العريضة قيام هؤلاء بنهب المال العام وهذا عن طريق منح صفقات مخالفة للقانون ومن بينها المشاريع التي استفاد منها المقاول ”ب.ف” الذي لا يملك لا شهادة التأهيل ولا الكفاءة، بالإضافة إلى عدم إتمام مشاريعه التي استفاد منها بالرغم من أنها كلفت الدولة مبالغ مالية ضخمة، كما تم استقدام مقاولين من ولاية البويرة وولاية برج بوعريريج يعملون لحساب مسؤول خاص، وفي الصدد ذاته وخلال الإستماع إلى ”مير” بلدية البليدة أثناء التحقيق، فند ما نسب إليه من تهم وصرح أن كل العمليات تمر على لجان الصفقات وأنهحتى بالنسبة للإتفاقيات فإن لجنة خاصة تشرف عليها، مشيرا إلى أن الإعانة المالية المقدرة بـ3 ملايير سنتيم مُنحت لهم من ميزانية الولاية إلى ميزانية البلدية في 31 ديسمبر 2008، من أجل تهيئة شارع كريتلي مختار، وكون المبلغ غير كافٍ لتهيئة هذا الشارع فإن العملية لم تتم، إلا أن زيارة رئيس الجمهورية لبلدية البليدة تقررت في 18 فيفري 2009، مما اضطرهم إلى تهيئة الشارع في أقرب وقت ممكن وهذا بأمر من الوالي، ونظرا لضيق الوقت -يقول ”المير”-، فإنه لم يطلب شهادة التأهيل وانطلق المقاولون بأمر منه ودون طلب منهم تحرير بطاقة تقنية، كما تم الإتفاق على توحيد الأسعار حسب ما هو معمول به في السوق، وبعد الإنتهاء من المشروع تم تحرير اتفاقيات لاحقة، وتم تحرير أمر ببدء المشروع في نفس التاريخ وهذا لتسوية الوضعية المالية، وأكد أيضا أنه هو من أمر محطة البنزين بتزويد ثلاثة مندوبين للبلدية بـ150 لتر من المازوت شهريا شريطة استعمال الوسيلة الخاصة به للبلدية، أما الضاغطات الكهربائية فقد اقتنتها مؤسسة المرجان للمتهم ع.س” وهذا بعد الإعلان عنها، أما عن الأسلاك الكهربائية التي تم اقتناؤها في سنة 2007 فقال أنه لم يتم استعمالها في شارع كريتلي مختار، كون طولها لا يتعدى ثلاثة أمتار والشارع بحاجة إلى أعمدة تفوق ستة أمتار، في حين قال عن الكراسي البلاستيكية التي أتلفت في المهرجان الثقافي الإفريقي في جويلية 2009، أنه لم يحرر أي تقرير بشأنها كون الواقعة تزامنت مع التحقيقات الإبتدائية في القضية الحالية. ”

مقاولون لا يملكون شهادات التأهيل تحصلوا على حصص في المشروع

وأوضح مدير الشبكات أثناء التحقيق معه بأنه يخضع لتعليمات مسؤوله المباشر، وأنه في أواخر جانفي 2009 أخبره ”المير” بزيارة الرئيس لشارع كريتلي مختار، وفي يوم الجمعة تم اجتماع فيمكتب رئيس البلدية، رفقة باقي الأعضاء وأعوان من مديرية البناء والتعمير وبعض المقاولين، وتم تقسيم المشروع إلى 34 حصة بعد تحديد مبالغ الأشغال من طرف رئيس البلدية بعد استشارة عونا لبناء والتعمير، وانطلقت الأشغال دون أية وثيقة، وخلال شهر جوان 2009، تم إيداع الملفات من قبل المقاولين من أجل التسوية المالية، وللإشارة فإن التحقيق حسب مصدر ”النهار” طال عددامن الموظفين في بلدية البليدة منهم تقني في البلدية، تقني في البناء، مدير مركب معالجة النفايات على مستوى البلدية مهمته التسيير التقني للمركب، ورئيس فرع الإنارة العمومية، عون نظافة بمحطة التسميد وعدد من المقاولين، إضافة إلى مدير المالية في البلدية، هذا الأخير صرح بأن البلدية استفادت من غلاف مالي يقدر بـ 3 ملايير سنتيم لتهيئة شارع كريتلي مختار غير أنه لم يتم إدخاله ضمن ميزانية البلدية كونه لا يغطي العملية، حسب ما أكده لهم رئيس البلدية، وخلال شهر جوان 2009 استفادت البلدية من غلاف ثاني يقدر بـ 9 ملايير سنتيم، ليتم خلال تلك المرحلة تسوية الغلافين في جلسة واحدة وتمت المصادقة عليه من طرف المجلس الشعبي البلدي، وتم إرساله إلى سلطة الوصاية للمصادقة عليه، إلا أن هذا الأخيرة – يقول نفس المتحدث- صادقت على الميزانية وسكتت عن المداولة والتي محتواها تسجيل البرنامج وتسوية الإعانة المالية وكذا جدول توحيد الأسعار، وأضاف مدير المالية أن المعيار الذي اعتمده رئيس البلدية في تحديد الأسعار هوالتفاوض مع المقاولين وكذا أعضاء مديرية البناء والتعمير مع مراعاة ظروف الإستعجال وأيام العطل والعمل ليلا ونهارا، وأشار المتهم دائما إلى أن مهامه كمدير للمالية هو التحقق من وجوداعتماد مالي وأن العملية مقيدة في الميزانية والتأكد من تنفيذ الأشغال بصفة نهائية، ليتم بعدها تحرير الحوالة التي يمضي عليها رئيس البلدية وأنه لا علاقة له بالجانب الإداري والرقابة التقنية فيتنفيذ المشروع.

”النهار” تنشر تقارير الخبرات الحسابية وبأرقام المبالغ المبددة من الخزينة العمومية

وفي الشأن ذاته، علمت ”النهار” من مصدر موثوق، أن الخبيرين اللذين عُيّنا لإجراء خبرة حسابية، أثناء التحقيق القضائي خلصا أن البلدية قد لحق بها ضرر مالي أكيد، وأن المبلغ المبدد المتوصل إليه يقدر بـ23,342,511,55  دينار، تتوزع بخصوص تهيئة الأرصفة بحيث يوجد فارق سلبي في كميات البلاط بمبلغ 197,577,90 دينار بكل الرسوم، وفارق سلبي في الأرصفة بمبلغ323,765,91 دينار بكل الرسوم، وفارق سلبي بخصوص العشب الطبيعي بمبلغ 117,936,00 دينار بكل الرسوم، كما سُجل تضخيم في سعر وضع البلاط بمبلغ 3,342,824,00 دينار بكل الرسوم، أما فيما يخص الضرر اللاحق بتهيئة الأرصفة فقد بلغ مبلغ 3,982,103,81 دينار، وفي الشأن نفسه أما بالنسبة للأشغال والإنارة، فإن الخبير الحسابي توصل إلى وجود تضخيم فيما يخص أسعار الأعمدة الكهربائية بمبلغ 6,055,920,00 دينار بكل الرسوم، وتبديد مبلغ 4,680,000 دينار بكل الرسوم ويتمثل في 20 عمودا كهربائيا وضعت بمركز التسميد، إلى جانب تبديدمبلغ 2,632,289,40 دينار بكل الرسوم يتمثل في 29 عمودا كهربائيا اقتنيت لشارع كريتلي مختار سنة 2008 ومخزونة بحظيرة البلدية، وفي الأخير توصل الخبير إلى أن الضرر اللاحقب خصوص أشغال الإنارة يقدر بـ13,368,209,40 دينار، أمام بخصوص اقتناء الضاغطات الهيدروليكية فقد سجل الخبراء ما يلي: بالنسبة للآلة الأولى مبلغ التضخيم المقدر بـ1,985,958,00دينار، بالنسبة للآلة الثانية يقدر بـ2,483,500,00 دينار ويقدر مبلغ التضخيم الإجمالي للآلتين بـ4,469,458,00 دينار، في المقام نفسه فقد توصل الخبيران في تقريريهما فيما يتعلق بالكراسي البلاستيكية إلى تسجيل تضخيم بمبلغ 88,571,00 دينار، أما ما يخص العجلات المطاطية فإن التضخيم يقدر بـ1,078,595,92 دينار بكل الرسوم، أما مشروع ترميم مدرسة الشهيد كمال عليفي البليدة فتوصل الخبير إلى وجود أشغال غير منجزة بقيمة 83,913,69 دينار بكل الرسوم، وبخصوص مشروع طلاء المسجد فسجلت أيضا وجود أشغال غير منجزة بقيمة 271,659,73 ديناربكل الرسوم.


التعليقات (1)

  • fawaz

    نتمنى ان يطال التحقيق اطارات الجمكارك الدين اصبحوا بين عشية و ضحاها اغنياء المدن

أخبار الجزائر

حديث الشبكة