هكذا تحولت «ليلى الجزائرية» من عاشقة مسلسلات إلى «فرملية» وإرهابية ثم جاسوسة لنظام الأسد!

هكذا تحولت «ليلى الجزائرية» من عاشقة مسلسلات إلى «فرملية» وإرهابية ثم جاسوسة لنظام الأسد!

النهار تنشر مجريات محاكمة العائدة من جحيم الحرب في سوريا

مثُلت «ليلى» وهي أم لطفلتين، أمام محكمة الدّار البيضاء شرقي العاصمة، أول أمس الخميس، كمتّهمة في قضية إرهاب، لتروي للقاضي أطوار قصّتها المأساوية والجحيم الذي عاشته في سوريا من طرف مسلحي الجيش الحر، كاشفة أنها ذاقت كل أنواع التعذيب والتهديد طيلة 5 سنوات، وذلك بعد فرارها من الجزائر هربا من ظروفها العائلية القاسية بسبب إنجابها من علاقة غير شرعية.

لأن «ليلى» كانت شديدة التأثر بما تشاهده من لقطات في المسلسلات السورية وطالما تمنت العيش في سوريا، فإنها أصيبت بصدمة بعدما شاهدت كيف تحول حلمها إلى جحيم، حيث باتت «ليلى» تواجه واقعا مريرا أُجبرت على التعايش معه، بعد احتجازها من قبل ضبّاط عسكريين.

فلعبت خلال تلك المحنة دور الممرّضة التي أعجبت بها «منظمة اليونسيف» وهي تداوي الجرحى، فمنحتها بطاقة مهنية خلال حملات تلقيح الأطفال أشرفت عليها المنظمة، قبل أن يفلح أحد الضباط المنشقين عن النظام السوري المدعو «أبو حاتم الحمصي»، في تهريبها إلى منطقة «الشيخ مقصود»، بعد محاولة رميها بالرصاص تنفيذا لحكم الإعدام في حقها.

حيث أواها بمنزله، قبل أن تترجى المتهمة جارتها لتهريبها، إلا أن الجيش السّوري أوقفها بمنطقة «ريف حماة»، أين جرى سجنها وتعذيبها لمدة تقارب 3 سنوات، وتمّت محاكمتها بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية بسبب «علاج أطفال» بمنطقة «الشيخ مقصود»، ليتقرر بعدها تحويلها إلى القاعدة الجويّة بمطار دمشق ثم تسليمها إلى السّلطات الجزائرية.

وكشفت الموقوفة «ب.ليلى»، ضمن التحقيقات الأمنية والقضائية، أنها سافرت من الجزائر إلى تركيا بتاريخ 13 جويلية 2013، عبر طائرة الخطوط الجوية التركية بنية الاستقرار هناك، وهذا بسبب مشاكل عائلية عصيبة تخبطت فيها، خاصة بعد إنجابها بنتين بطريقة غير شرعية.

مضيفة أنها حين وصولها إلى تركيا، توجهت نحو مدينة «غازي عنتاب» التركية القريبة من الحدود السورية، وهناك قضت 3 أيام، خلالها شدّ انتباهها وفد من الأشخاص فاقتربت منهم لمعرفة اتجاههم، فأخبروها بأنهم ذاهبون إلى مدنية «حلب» السورية، فقررت في تلك اللحظة مرافقتهم مرورا بمعبر «جرايرس» الحدودي.

حيث وعلى بُعد حوالي 500 متر من المعبر اعترض طريقهم 7 أشخاص مسلحين يرتدون زيا عسكريا مدوّن عليه عبارة «جبهة الأكراد»، فقاموا بتفتيشها وجرّدوها من وثائقها، ليقوموا بعدها باقتيادها إلى مكان مجهول، أين تم احتجازها لمدة 27 يوما، لتخضع لتحقيق مكثف بتهمة التخابر لصالح الاستخبارات الأمريكية، زاعمين أن وثائقها مزورة.

«ليلى» ممرّضة تذهل «اليونسيف»

وعقب التحقيق من طرف «الأكراد»، تم تحويل «ليلى» إلى منطقة «عندان» ليتم تسليمها لكتيبة «لواء الفرقان»، لتخضع للمرة الثانية إلى التحقيق لمدة شهرين ونصف، ليتقرّر تحويلها إلى منطقة «الشرفية»، وهي منطقة تقول المتهمة إن نصفها تحت سيطرة النظام السوري والجهة الأخرى تحت سيطرة الجيش الحر وتفصل بينهما عمارة، وهناك تكفلت بها كتيبة «لواء صلاح الدين».

حيث أخبرتهم خلال التحقيق معها أنها ممرّضة، لتستغل قيادة الكتيبة الفرصة، فتم توظيفها في مستشفى ميداني تابع لما يسمى «لواء شهداء بدر» تحت قيادة «خالد سراج» المكنى «خالد الحياّني» لمدة سنة، مع إبقائها تحت الرقابة المشددة تحت التهديد بالقتل في أي لحظة، وهناك تم إجبار «ليلى» على ارتداء «الحجاب» خلال قيامها بإسعاف الجرحى المصابين.

كما اشتغلت في حملات تلقيح الأطفال من الشّلل و«الحصبة» بمستوصف حي «الشيخ مقصود» التي أشرفت عليه منظمة «اليونسيف»، لتقول إن مسؤولي «اليونسيف» أعجبوا بعملها فسلموها بطاقة مهنية باسم «ليلى الجزائرية»، مضيفة أنها خلال تلك الفترة عايشت لحظات مأساوية من تقتيل وتنكيل، فقررت بعدها اعتناق الديانة المسيحية.

عسكري منشق عن نظام «الأسد» يرأف بحال «ليلى»

وتقول «ليلى» إنها وخلال ممارسة مهامها كممرضة عالجت أحد المصابين، وهو شخص سوري يدعى «أبو حاتم الحمصي»، ليصبح أحد المقربين إليها، لاسيما أنه الوحيد الذي صدقها بأنها جزائرية، فعلمها اللهجة السورية، فعلمت منه أنه عسكري منشق عن الجيش النظامي.

وبعد مرور سنة عن تواجدها في المسشتفى الميداني، لقي المكنى «خالد الحيّاني» وأخوه «محمود سراج» الملقب بـ «محمود الحياني»، وهما قياديان بارزان في التنظيم المسلّح الوحيدان اللذان كانا يقفان إلى جانبها، حتفهما فخلفهما شقيقهما «طه الحياني» في قيادة التنظيم.

فأقدم هذا الأخير على حجزها في غرفة تحت رقابة مشددة، كما خصص لها سيارة خاصة تنقلها إلى المستشفى الميداني لعلاج المصابين والعودة على متن نفس السيارة، لتتعرّض في إحدى المرات إلى طلقة نارية على مستوى الصدر أدخلتها في غيبوبة.

تعذيب.. وحكم بالإعدام لأن «ليلى» من نظام الأسد

وتواصل «ليلى» قصتها المأوساوية، لتقول إنها بعد 30 يوما خضعت لمحاكمة سريعة بتهمة أنها من «شبيحة الأسد» من قبل كل من «طه الحياني» و«طه الحمصي» و«يوسف سراج» والمدعو «عمار الشامي» بسبب رفضها دعوة «طه الحيّاني» لارتشاف فنجان قهوة.

حيث وقبل صدور حكم الإعدام في حقها -تضيف المعنية- قام «طه الحمصي» بتجريدها من وثائقها وطردها من الغرفة حافية القدمين، ثم وضعها في حفرة وزوّد سلاحه الناري بطلقة محاولا قتلها، فتدخل «أبو حاتم الحمصي» حينها ومنعه من تنفيذ الإعدام في حقها بسبب انعدام أي دليل ضدها، وعلى إثرها تمّ إخراجها من الحفرة وحجزها في غرفته لمدة 5 أيام.

لحظة الفرار الحاسمة لـ«ليلى»  

واستغلّ المدعو «أبو حاتم» فرصة لتهريبها، في أعقاب الهجوم الذي كان وشيكا من قبل الجيش السّوري، فنقلها على متن سيارته إلى منطقة «الشيخ مقصود» معقل الحزب الكردستاني وكذا «لواء أحرار سوريا»، وهناك سلّمها مبلغا من المال وطلب منها المكوث بمنزله وأوصى أفرادا بحمايتها لمدة تقارب 3 أشهر.

عسكريان من نظام الأسد ينقذان «ليلى الممرضة»

وبعد مضي 20 يوما من تواجد «ليلى» بمنطقة «الشيخ مقصود»، تقول إنها بدأت العمل في أحد المستوصفات، بعد دعوة من أفراد الحزب «الكردستناني» الذين سبق لهم وأن حققوا معها ومكثت مدة 5 أشهر، حيث كانت تتقاضى راتبا شهريا يقدر بـ 100 دولار.

وخلال تلك الفترة تعرّفت المتهمة على المسمّى «فادي برندة» و«باسل أبش»، وهما عسكريان في النظام السّوري، عبر مكالمة هاتفية خاطئة عندما كانت تنوي الإتصال بإحدى زميلاتها، وهي الفرصة التي وجدتها للهروب.

وبعدها بقيت تتصل بصديقتها عن طريق «الواتساب»، أما العسكريان فقد طلبا منها التقاط صور للأماكن والأفراد المقاتلين من أجل تصديقها، ليطلبا منها التنقل إليهما بين الساعة الثالثة والرابعة صباحا، وضامنا لها عدم تعرضها لطلقات نار من الجيش النظامي، إلا أنها خافت أن تجازف بحياتها.

بطاقة «اليونسيف» تغضب عسكر نظام الأسد

وربطت المتهمة اتصالا بجارتها المسماة «لحو خديجة» بالعمارة وأسرّت لها رغبتها في العودة إلى الجزائر مترجية إياها المساعدة، فقامت الجارة بتهريبها باستعمال الدفتر العائلي وألبستها جلبابا على أنها ابنتها، وهذا لتفادي حواجز المجوعات المسلحة التي كانت تغض الطرف عن المنقبات.

لتصل بها إلى منطقة «عفرين» التي غادرتها في حدود الساعة الواحدة ليلا باتجاه العاصمة السورية «دمشق»، وهناك تمّ توقيفها من طرف نظام «بشار الأسد» بمنطقة «ريف حماة»، حيث خضعت للتفتيش وهناك أخبرت الجارة العناصر أنها ابنتها، إلا أنهم قرروا حبسها في القاعدة الجوية «حماة»، بعدما تأكدوا أنها تلقح أطفال «الشيخ مقصود».

حيث صرخوا في وجهها بعبارة «إنهم إرهابيون وأنت تعالجين أبناءهم»، ليتم بعد 9 أيام تقول المتهمة إنه تم اقتيادها إلى مطار «المزة» العسكري بدمشق وبقيت رهن الاعتقال لمدة سنتين و8 أشهر، قبل أن يتقرّر ترحيلها نهائيا من سوريا تسليمها إلى السلطات الجزائرية.

فتم توقيفها على مستوى مطار هواري بومدين، بتاريخ 7 ديسمبر 2017، أين خضعت للتحقيق القضائي بمحكمة الدار البيضاء، ليتقرّر الخميس الفارط، بمحكمة الجنايات تبرئة ذمة المتهمة «ليلى.ب» صاحبة 38 سنة، من جناية الانخراط في مجموعة إرهابية تنشط في الخارج.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة