هكذا جعلت من هزيمتي عزيمة ومن انكساراتي انتصارات
تحية طيبة وبعد: إن الهزيمة هي أن تعيش في دوامة من الأخطاء المتكررة المتشابهة والعثرات الدائمة المستمرة .الهزيمة أن تشعر بأن ظهرك قد قصم وفؤادك قد فجع وعقلك لم يعد قادرا على تقديم العون ، الهزيمة أن يتحول موقف مؤلم إلى وضعية مؤلمة، فليس من الهزيمة مثلا أن تقع أو تتعثر بل أن تصبح حالة من الوقوع المستمر أو التعثر الدائم وليس من الهزيمة عدم حصولك على شهادة دراسية بل الهزيمة أن تظل كذلك رغم قدرتك وحاجتك إلى الحصول عليها . الهزيمة ليست أن تخسر تجارتك ومالك بل أن تخسر ثانية وثالثة بنفس الطريقة ولنفس الأخطاء، كما أنها ليست في أن تضع ثقتك في الشخص الخطأ بل ألا تتعلم من التجربة كيف تنتقي من يستحق أن ينال ثقتك، وأنا أقرأ هذه الأفكار الرائعة، بعقلي وقلبي انفتح أمامي كتاب الذكريات المفعمة بالمرارة والحسرة والانكسارات، تذكرت خيبات الطفولة وعزلتها بعيدا عن دفء الوالد المغترب بفرنسا، لاحت في سماء حياتي سحب اليأس، فقدت الرغبة في الدراسة و لم تعد تلك الإنذارات تؤثر في، لقد اعتدت عليها، آه وسط هذه الخيبات المتراكمة هربت إلى البراري والحقول والغابات و الأنهار، عشقت الطبيعة واندمجت مع موسيقاها العذبة فوجدت فيها بعض السلوى . وفي لحظة ما، غيرت المسار مزقت كتاب الهزائم وطويت صفحات اليأس ودرست أخطاء الماضي وحاربت تلك المخاوف التي كانت تسكنني واجهتها بقوة وحمدت الله على إعطائي فرصة للحياة، فرصة لأضع بصمتي في هذا الكون البهي الجميل وانتفضت من الرماد وحلقت بعيدا في سماوات الإنجاز والإيجابية .و عرفت بعد سنوات أن تلك الهزائم كانت هدية من الله «للهزيمة وجه مشرق فهي التي توقف ترهل الذهن وتدفعه للتحفز والنشاط و التجديد ،تذوقك للهزيمة يمنعك من وهم النصر الدائم وفخ السيئ الذي يحدث للآخرين فقط“ . فالهزائم هي التي تدفعنا للبحث عن الحلول والمحاولات المستمرة للوصول إلى الهدف،تجعلنا نتحرك في كل الاتجاهات ولا نقف مستسلمين يائسين .عزيزي القارئ اجعل من هزيمتك عزيمة ومن انكساراتك انتصارات وابحث ففي نهاية النفق «نفق الحياة « ثمة بصيص ونور يشع من بعيد، فقط افتح عقلك وقلبك واتبعه عندها ستجد السعادة والبهجة والحبور.
شدري معمر علي / البويرة