هكذا حاول إطارات ومسؤولون بالمطار تهريب “ليلونتي” و”طابلات رقمية” من الإمارات إلى الجزائر

هكذا حاول إطارات ومسؤولون بالمطار تهريب “ليلونتي” و”طابلات رقمية” من الإمارات إلى الجزائر

يكشف ملف قضائي لأول مرة ستعرضه محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، وقائع فساد في منتهى الخطوة، اهتز لها مطار هواري بومدين الدولي.

ويواجه عدد   من الإطارات والامسؤولين بمختلف رتبهم تهما في ذات القضية مما أدى لإيداعهم السجن.

وبعد سلسلة تحقيقات معمقة قادتها الفرقة الاقتصادية والمالية بالمصلحة الولائية بأمن ولاية الجزائر أواخر 2019، في أعقاب وقوع جريمة تخص عملية تهريب بضاعة مشبوهة قادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة “دبي”.

وتخص القضية أجهزة حساسة لا يمكن استيرادها من دون رخصة من السلطات المخولة.

كما أن هذه الاجهزة غير مطابقة للتصريح الجمركي تضمنت كاميرات مراقبة، كاميرات محمولة، ألواح رقمية ،عدسات العين اللاصقة، ساعات ذكية.

بالإضافة إلى هواتف نقاة، أجهزة اعلام آلي ولواحقها كانت مموهة في شكل البسة رجالية ونسوية ولعب أطفال، أجهزة تعقب وأجهزة إنذار، أجهزة استقبال رقمية.
وكانت البضاعة محل التحقيق ، التي حطت بمطار الجزائر، قد عبرت “سكانير ” بمستودع الخطوط الجوية الجزائرية، محل عدة مراسلات من قبل المفتش الرئيسي للفرق بالمطار.

ورغم ذلك لم يحرك المسؤولين لتوقيف العمل به، فمرت البضاعة بسلام من دون اخضاعها إلى الرقابة أو الفحص القانوني.

ومرت البضاعة في شكل طرود ضخمة قدر عددها ب781 طرد بوزن إجمالي قدر ب28385 طن ،بفاتورة استيراد قدرت اجمالا بمبلغ 98.700.00دولار أمريكي ما يعادله بالعملة الوطنية مبلغ 12.238.800.00دج.

كما تم شحن البضاعة على ظهر شاحنتين كانتا تتأهب لمغادرة إقليم المطار، قبل أن ينكشف أمرها وتكشف معها الأيادي الداخلية التي ساهمت وتواطأت في تمريرها عن طريق التمويه،باعتبارها سلعة مصرح بها وخضعت للرقابة الميدانية.
ولعل اللغز في القضية هو  “الماسح أبيض” ، الذي استعمل لشطب عبارة “مراقبة بالعين” على ظهر وثيقة دخول المنتوج.
ليتوصل المحققون بعد اذن بتمديد الاختصاص إلى محكمة عين الترك  أن البضاعة موطنة على مستوى بنك البركة الجزائري وكالة وهران، بناء على فاتورة شكلية.
تخص الشركة المسماة “الركن الجيد للتجارة العالمية” الكائن مقرها بدبي بالإمارات العربية المتحدة لمسيرها  “ب. سمير” المقيم بالعاصمة.

و ألحقت الفضيحة الحالية، خسائر مالية جمة لعديد الأطراف على رأسهم شركة الخطوط الجوية الجزائرية، سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية، ديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مديرية التجارة لولاية الجزائر .

وقائع قضية الحال ،انطلقت فصولها من المحضر المنجز من طرف الفرقة الاقتصادية والمالية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية الجزائر ،بتاريخ26 ديسمبر 2019.
تضمن أنه بتاريخ 18ديسمبر 2019 حوالي الساعة 14.00 زوالا قام عناصر الفرقة الثانية لشرطة الحدود على مستوى مطار هواري بومدين الدولي.

وتبين من خلال المراقبة ان كلتا الشاحنتين كانتا محملتين ب424 طردا يضم مختلف البضائع.

أما الطرود المتبقية بالمخزن قدر عددهاب357 طرد، تم ارجاعها إلى مخازن الخطوط الجوية الجزائرية.
كما تبين أيضا من خلال المراقبة ان البضاعة غير مطابقة للتصريح الجمركي الحامل لرقم 076119 مقدم بتاريخ 16 ديسمبر 2019.
وبموجب تعليمة نيابية صادرة عن محكمة الدار البيضاء ،تم فتح تحقيق ابتدائي، شمل ملف استيراد البضاعة محل الحجز وتبين بأنها مرتبطة بعملية استيراد.
موطنة بتاريخ 21 أكتوبر 2019 على مستوى بنك البركة الجزائري وكالة وهران، بناء على فاتورة شكلية مؤرخة في 6 أكتوبر 2019.
كما أن عملية التصريح الحالي هي جزء من القرض المستندي وفقا للفاتورة الجزئية الحاملة لرقم ARJ-117 مؤرخة في 27 نوفمبر 2019، بمبلغ 46.022.00دولار أمريكي تتضمن 26 نوعا من البضاعة.
تتمثل في 100 عباءة سورية، 200عباءة رجالية، 150 قطعة قماش، 200 وحدة خيط الخياطة، 800 معطف للأطفال.

بالإضافة إلى 60 لباس نوم نسوي، 1300 شاحن بطارية، 2400  سماعة اذن “kit-main”، 49 الة تصوير، 500 بطارية هاتف،2200 محفطة وسلع اخرى
إذ وبعد جرد البضاعة المستوردة تبين أنها لا تتطابق تماما مع البضاعة محل التصريح الجمركي، كما أن البعض منها يتطلب رخصة مسبقة لاستيرادها

وقدرت قيمة البضاعة المضبوطة ب 314.280.862.35دج، البضاعة موضوع وثيقة تعليمات إرسال البضائع حاملة لرقم”124-37306684” صادرة عن شركة “DNATA”.

ومواصلة للتحقيق في القضية، تم السماع مسير مكتب وكيل العبور، “Tim Transit” الكائن بالعاصمة ،صرح أنه بتاريخ 15 ديسمبر 2019، أثناء تواجده بمطار هواري بومدين الدولي، تقرب منه كل من المدعو “م. مسعود” و م. محمد “اللذان هم من معارفه في المحيط المهني.

أين  قال انهم عرضا عليه ملف استيراد للقيام باجراءات جمركته، وبعد فحصه، في فقبل الأمر واتصل بمفتشة الجمارك” ب. زهيرة ” والتي برمجت فحص البضاعة وايداع التصريح الجمركي الخاص بهذه الفاتورة.

أين تم الفحص بتاريخ 17 ديسمبر 2019  من طرف العون الجمركي “ق. جلال” المعين من طرف الفرقة وبحضوره الدائم ،ورئيس مفتشية التجارة “سليمة. خ” بطريقة الفحص العشوائي للعينات.

وعليه تم قبول مطابقة السلع، وفي اليوم الموالي قام المدعو “م. مسعود” بدفع الرسوم الجمركية المقدرة ب4316524.00 دج.
وفي إطار التحريات الأولية تبين عند فحص ملف عملية الاستيراد لاسيما رخصة دخول المنتوج الأصلية الصادرة عن مفتشية الحدود للتجارة. تبين وجود مسح لعبارة على مستوى خانة المراقبة المنجزة.

حيث تم تدوين عبارة “مراقبة الوثائق وشطب العبارة الموالية فيها، وأكد المعني بأنه استلمها من المدعو” م. مسعود” لضمها مع ملف الجمركة.
مؤكدا أيضا بأن نفس الرخصة تم إيداعها لدى الجمارك مرفوع عليها ختم مديرية التجارة لولاية الجزائر كاثبات للتصحيح ونزع عبارة” مراقبة الشحن ” وترك عبارة “مراقبة الوثائق”.
ذاكرا أن من وقع على هاته الرخصة رئيسة مفتشية الجودة وقمع الغش بمطار هواري بومدين “خ.سليمة”، وعليه قام بإيداع النسخة الأصلية إلى ملف مفتشة الجمارك المدعوة “ب. زهيرة”.
وصرح “م. محمد” مصرح جمركي لدى شركة “عبور فنيسي ملك لأخويه “م. فاتح “و” ي. فارس” وأن “م. مسعود ” عمه.

وقال أنه يعمل كمصرح جمركي بشركة الخطوط الجوية الجزائرية، واعتاد العمل معه من خلال التصريح بنشاطات استيراد الزبائن التي يجلبهم، نافيا تعامله مع المدعو” م. رضا”.

وتمكن الفريق المحقق بأمن دائرة القالة في القضية بتاريخ 21 ديسمبر 2019، من توقيف المشتبه فيه” م. مسعود”، وهو في أهبة لمغادرة التراب الوطني باتجاه دولة تونس، عبر معبر “أم الطبول”.

وتبين من خلال التحريات أن الشخص الموقوف يعمل كعون عبور بمصلحة التموين بالخطوط الجوية الجزائرية “catering” بمطار هواري بومدين. كما تبين أيضا أنه أحد المستفيدين من البضاعة المضبوطة وحاول الفرار بعد اكتشاف القضية.
أما بخصوص الالبسة النسوية فأقر المتهم بأنها ملكه وملك صديقه “الجيلالي” وأن مورد البضاعة متواجد بدولة الإمارات العربية بدبي، صاحب شركة “الركن الجيد” يدعى “ب. سمير” المقيم بالجزائر العاصمة.

إلى ذلك ومواصلة لإجراءات التحقيق، تم السماع إلى أقوال المسماة “ب. زهرة” جمركية برتبة ضابط رقابة بمصلحة الشحن بمطار هواري بومدين.

بحيث صرحت المعنية بأنها لم تقم بأي معاينة أو فحص لأي طرد، واكتفيت بالتوقيع على وثيقة التصريح الجمركي، “primata”.

وبعدها تم تسليم الملف للتصفية إلى رئيس مصلحة عمليات الشحن المدعو “د. عبد الحق” والذي بدوره صادق على الملف والسماح بخروج البضاعة.

مضيفة انها تكلفت باجراءات الفحص للبضاعة المستوردة وتم اختيارها آليا، عبرالنظام المعلوماتية لمباشرة إجراءات الفحص.

أين قامت المسمى “ق. جلال” لمعاينة وفحص البضاعة والتأكد من مطابقتها مع الفاتورة.

كما ان المدعو “ق. جلال” قام بمعاينة البضاعة بحضور وكيل العبور “م. رضا” ولم يسجل أية مخالفة ودون على الوثيقة بأنه قام بفحص 200 طرد وتمرير 160 طرد على جهاز سكانير دون تسجيل أية شبهة في البضاعة.

من جهته صرح “ق. جلال” بصفته عون رقابة جمركي مكلف بالفحص والمعاينة على مستوى مطار هواري بومدين، بأن ملف التصريح الجمركي الذي استلمه من خلية الفحص.

وأكد أنه تكفل بفحص ومعاينة البضاعة برفقة وكيل العبور المسمى “م. رضا” ،الذي قام بفتح 30 طرد من البضاعة وكان بها ألبسة وساعات يدوية ألعاب إلكترونية ولواحق هواتف نقالة دون عثوره على بضاعة غير مصرح بها.

وأضاف ذات المتحدث بأنه أثناء قيامه بعملية فحص البضاعة، تقدمت منه موظفة بمصلحة التجارة وأخذت عينة من البضاعة محل التفتيش وتحديدا من الطرود

.وأكد مجددا بأنه لم يعثر خلال تفتيشه البضاعة كاميرات مراقبة وكاميرات محمولة، ألواح رقمية، عدسات العين اللاصقة.
وشمل التحقيق في الملف أيضا، المدعو “ب. اعومار” جمركي برتبة ضابط الفرق، صرح أنه مكلف بجهاز سكانير وأنه قام باختيار عشوائي ل14 طبق تحميل خشبي

،وكشف المدعو “د. عبد الحق” المفتش الرئيسي للعمليات التجارية شحن بمطار هواري بومدين، في تصريحاته انه بتاريخ 16 ديسمبر 2019 ، قام المصرح الجمركي لدى وكالة العبور “تيم ترانزيت”، بتسجيل تصريح جمركي على مستوى مفتشية أقسام الجمارك للفروع.

وبعد استيفاء إجراءات التسجيل وخروج التصريح الجمركي المدون عليه اسم المفتش المكلف بتصفية الملف.
وتم تحويله إلى مصالحه لاعطائه المفتش المعني، وبعد استلامه الملف تبين بأنه مستوفي لجميع الوثائق المطلوبة للجمركة.
فقام بارساله إلى المفتش الجمركي “ب. زهرة” وخلالها تم برمجة موعد فحص البضاعة من طرف المصرح الجمركي، ثم دون نتائج الفحص.
وأشار الدفاع المتحدث بأن النتائج المادية للفحص لم تسفر على اية معاينة خارقة للقانون تستوجب تدخله لمنع خروج البضاعة.
وأضاف أنه لفت انتباهه وجود شطب الله عبارة باللغة العربية بالماسح الأبيض على وثيقة رخصة دخول المنتوج ،واعتبر الأمر عادي كون انه تم رفع ختم المصلحة المصدرة لهذه الوثيقة.
و استدعى التحقيق أيضا سماع “خ. سليمة” رئيسة مفتشية الجودة وقمع الغش بمطار هواري بومدين شحن، صرحت بأنه تم إيداع على مستواها ملف لعملي استيراد قامت به شركة “زرياب التصدير الاستيراد.

وأكدت بأنه هو من قام برفع البيانات على رخصة دخول المنتوج محل التحقيق، فوقعت عليه.
وبخصوص عملية المسح التي مست عبارة” ب مراقبة بالعين” فكانت على سبيل الخطأ من طرف العون” مسعود يونس ” أين قامت برفع الختم الدائري الخاص بالمفتشية على الخطأ.
واكدت المتحدث بأن الوثيقة تعد حوهرية للسماح بخروج البضاعة، نافية حضورها عملية المراقبة العينية للبضاعة ماعدا المراقبة على الوثائق.
وبعد إعادة سماع نفس المتهم “ايت مسعود” تراجع عن أقواله مصرحا بأنه بتاريخ 17 ديسمبر 2019 ،تقرب المصرح الجمركي “منصور رضا” عند مكتب رئيسة مفتشية قمع الغش “ح. سليمة “ودار بينهما حديث دون إيداع أي ملف على مستوى مكتبها

وبعدها أضاف  أن  المسماة “سليمة” سلمته 4 ملفات استيراد من بينها ملف محل التحقيق والمتابعة، وطلبت منه توجيهه للمراقبة الوثائقية.

وبعد تأكده من مطابقة الملف، حرر رخصة دخول المنتوج رافعا عبارة “مراقبة وثائقية + مراقبة بالعين” وفي نفس اليوم تقربت منه مجددا وأمرته بمسح عبارة “المراقبة بالعين” بالماسح لتقوم برفع فوقها.

وبموجب تمديد الاختصاص صادر عنوكيل الجمهورية لدى محكمة الدار البيضاء ،للتنقل إلى محكمة عين الترك، أين تم سماع المشتبه فيه “ب. عبد الحميد “والذي تبين لدى سماعه بأنه يعرف المدعو “م. مسعود”.

والذي أكد بشأنه بأنه استلم من عنده عدة ملفات استيراد بغرض جمركتها ،على أساس أنه وكيل عبور.

مضيفا بأن جميع عمليات الاستيراد كانت تتم من مورد واحد هو شركة “الركن الجيد” بدولة الإمارات لمسيرها “محمود عبد الله ” المدعو ‘سمير “.

وتخص سلع من نوع البسة ولواحق هواتف نقالة، وأكد أنه التقى بالمدعو” مسعود “لأول مرة بمطار هواري بومدين، وسلمه ختم مستطيل مدون عليه جميع المعلومات الخاصة بالشركة بناء على طلبه للقيام بإخراج البضاعة دون حضوره إلى العاصمة، واحتفظ بختم ثاني بمقر شركته بوهران.

وأضاف المشتبه فيه بأن المورد الإماراتي له فاتورة شكلية تتضمن البضاعة، والتي قام بتوطينها على مستوى بنك البركة وكالة وهران.

وبعد استكمال الإجراءات البنكية قام بإرسال ملف التوطين عبر سيارة أجرة للمدعو “م. مسعود” من أجل جمركتها وطلب منه هذا الأخير ان يرسل له وكالة محررة من طرفه لإخراج البضاعة أين كان له ذلك.

وأما بخصوص المدعو “ع. جلال” أكد بأنه يعرفه باسم “” الجيلالي الشلفي “نافيا علمه بنوعية البضاعة المستوردة.

وفي إطار التحقيق في ذات القضية، صرح” ن. رضا ” بصفته رئيس مفتشية أقسام الجمارك بمطار هواري بومدين شحن ،بأن المسؤولية تقع على عاتق المفتش الرئيسي لمراقبة العمليات التجارية ومفتشي أعوان الفحص.

وبخصوص جهاز سكانير المتواجد على مستوى مستودع الخطوط الجوية الجزائرية شحن، فإن ملكيته تعود إلى مصالحهم، وكان محل عدة مراسلات من قبل المفتش الرئيسي للفرق الذي قام بالاخطار عن وضعية هذا الجهاز الذي لا يمكنه أداء مهامه للكشف عن محتوى البضاعة الخاضعة للكشف.

واستكمالا للإجراءات التحقيق تم التوصل إلى أن الوثيقة الخاصة بتعليمات إرسال البضائع صادرة عن شركة dnata مساعدة شركة الخطوط الجوية الجزائرية بمطار دبي، تبين أن رقم المرسل إليه تعود ملكيته إلى المدعو “ع. جلال”.

وعليه تم متابعة المتهمين في قضية الحال ،بتهم فساد  تتعلق بالتهريب المساس بالأمن والصحة العمومية.

كما تم متابعتهم بجنحة مخالفة التشريع والصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج ،إساءة استغلال الوظيفة وجنحة تلقي مزايا غير مستحقة

.بالإضافة إلى تهم التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية، وهي القضية التي ستفصل فيها محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء بعد أيام لاحقة.
ياسمينة دهيمي


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=993671

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة