هكذا حوّل الأمين العام لبلدية الحراش مكتبه إلى ورشة لتزوير مقرّرات الاستفادة ورخص البناء!

هكذا حوّل الأمين العام لبلدية الحراش مكتبه إلى ورشة لتزوير مقرّرات الاستفادة ورخص البناء!

احتال على 30 ضحية ومنحهم قطع أراض ومحلّات باستعمال أختام «أميار» سابقين

 المتهم باع أراضٍ بمنطقتي «كوريفة» و«الدهاليز 3» رغم علمه بأنه تابعة لأملاك الدولة

برمجت، أمس الإثنين، محكمة الجنايات بالدّار البيضاء ملف الفضيحة التي اهتزّت لها أسوار بلدية الحرّاش، العام الفارط، المتعلّقة بالتّلاعب بالعقار تابع لأملاك الدولة، منه أراضٍ فلاحية.

وهي الفضيحة التّي جرّت 3 متهمين إلى سجن الحراش، على رأسهم الأمين العام السابق المدعو «ب.عزّ الدين» صاحب 54 سنة، إلى جانب سمسار في العقار «ر.مسعود « ومتهم ثالث بطّال يدعى «ك.عمر»، بتهم التزوير في محررات رسمية والنصب والاحتيال.

حيث قدّر عدد الضحايا بـ 30 شخصا، بعث فيهم الأمين العام «ب.عز الدين»ّ الأمل للاستفادة من قطع أراض ومحلات تجارية بسوق الحراش الجديد، مقابل امتيازات ورشاوى تتراوح ما بين 140 و155 مليون سنتيم بمقررات استفادة مزوّرة استعمل فيها المتهم أختام رؤساء بلدية سابقين، منهم من تعود عهدته إلى 1989.

وجد الضحايا أنفسهم يتخبّطون في متاهات لسنوات لعدم حصولهم على العقارات الموعودون بها، والتي كان الأمين العام يبرّر السبب بنزاع قضائي لقطعة أرض لم تفصل فيه المحكمة بغرض تمكينهم من رخص بناء نهائية.

وحسبما تحصّلت عليه «النّهار» من معلومات حصرية، فإن تفجير قضية الحال الجاري التحقيق بشأنها من قبل الفرقة الإقليمية للدرك الوطني على مستوى محكمة الحراش، جاء عقب شكوى تقدّم بها المدعو «ج.العمري» بتاريح 22 نوفمبر 2017، ضد المدعو «ب.عز الدين» الأمين العام لبلدية الحراش.

وضدّ المدعوين «مسعود» و«عمر»، من أجل النصب والاحتيال إثر سلبه مبلغا بقيمة 550 مليون سنتيم، مقابل إيهامه بالحصول على قطعة أرض صالحة للبناء تقع بحي «كوريفة» في الحرّاش، التي عرضها عليه المتهم «مسعود»، خلال شهر أكتوبر 2016 للبيع، مقدما له شخصا آخر يدعى «عمر»، وجرى الاتفاق على مبلغ 550 مليون سنتيم ثمن العقار، على أساس أنه يخصّ المدعو «ب.عزّ الدين» الذي يشغل منصب أمين عام ببلدية الحرّاش.

مضيفا الشاكي أنه دفع المبلغ المذكور للشخصين سالفي الذكر بالتقسيط، وتسلّم بالمقابل مقرّر استفادة باسم حماته «العجوز» المسماة «س.م» خاص بقطعة أرض بمساحة 200 متر مربّع، مؤرخ في 1 جويلية 1989 ومختوم وموقّع من طرف رئيس البلدية، بوعلام زايدي، مرفقا أيضا برخصة بناء صادرة بنفس التاريخ.

وهي القطعة التي كان -حسبه- يطلب من الأمين العام «ب.عز الدين» تسوية وضعيتها قصد البناء عليها، إلا أنه كان يتهرّب في كل مرة متحجّجا بأن الملف متواجد على مستوى المحكمة، وخلال زيارته إلى مكتبه كان يوهمه بأنه سوف يمكّنه من محل تجاري بالسوق الجديد، إلى جانب أشخاص آخرين، الأمر الذي جعله يسلّم له نسخا عن بطاقات التعريف الوطنية لعدد من الضحايا.

وخلصت التحريّات مع مُفتشيّة أملاك الدولة أنّ العقّار محلّ التلاعب تابع لأملاك الدولة وكان مستغلّا من طرف مستثمرة فلاحية جماعية المسماة سابقا «مزرعة كوريفة رشيد».

وتمّ إلغاء القرار الولائي من طرف المحكمة الإدارية وأُدمجت ضمن المخطط التوجيهي للتهيئة والتّعمير، وبقيت القضية محل نزاع قضائي بعد الطعن في الحكم أمام مجلس الدولة، كما أسفرت التحريات عن أن مديرية مسح الأراضي أكدت أن القطعة ذات طابع فلاحي محض.

وتوصّل المحققون إلى أدّلة إقناع دامغة في القضية، منها اتصالات هاتفية عديدة بين الأمين العام لبلدية الحرّاش «ب.عز الدين» وبين «ك.عمر» و«ر.مسعود» اللذين كانا يتوسّطان في العملية.

كما كشفته مصلحة التعمير لبلدية الحراش أثناء التحقق من صحّة مقرّر الاستفادة من قطعة الأرض باسم «س.مسعودة»، أن المعنية لم تستفد من أي قطعة أرض بإقليم البلدية إطلاقا، كما تمّ الكشف عن عدّة أشخاص مسجلة أسماؤهم بسجلات المستفيدين من نفس العقّار من دون حيازتهم على ملفات قاعدية من بينهم «ك.م» شقيق المتهم «ك.عمر».

مداهمات ومحجوزات بالجملة

وأسفرت عملية مداهمة لمكتب الأمين العام «ب.عز الدين» على مستوى بلدية الحراش، عن ضبط نسخة من بطاقة التعريف الوطنية الخاصة بالمسمى «أ.جيلالي» ووثيقة قرار استفادة و14 قرار استفادة بأسماء عدّة أشخاص من ضمنهم «ك.محمد»، و41 ورقة بيضاء مؤشّر عليها بالختم الشخصي لرئيس البلدية سابقا «أبزار عبد الكريم» و15 ختما دائريا مدوّنا عليه بلدية الحراش وختم مستطيل خاص بـ«بوعلام.ز».

وكذا 54 ختما دائريا و140 ختم مستطيل الشكل خاص بمصالح البلدية ورؤسائها خاصين بالعهدة خلال الثمانيات للمدعو «م.الطاهر»، إضافة إلى قرار استفادة رقم 72 محرر عليه اسم المستفيد باستعمال «فاسور» و3 سجّلات خاصة بالمستفيدين من قطع الأراضي بحي «كوريفة» و«الدهاليز الثلاثة».

كما أسفرت عملية تفتيش منزل المشتبه فيه الثاني «ز.مسعود»، عن حجز نسخة طبق الأصل لعقد إداري بالتنازل عن قطعة أرض من دون رقم استفادة لفائدة «ق.خيرة»، ونسخة لعقد إداري بالتنازل لقطعة أخرى لفائدة «ر.مسعود»، وأخرى تحمل رقم 111 لفائدة «ب.رابح».

«أميار» سابقون بين أيدي مافيا العقّار

أما بخصوص المشتبه فيهم، فـ«ك.عمر» ضبط بحوزته نسخة أصلية لعقد ملكية قطعة أرض مؤرخ في 1 جويلية 1989 لفائدته، موقّع ومختوم من رئيس البلدية السابق «بوعلام زايدي»، و3 نسخ لعقد استفادة من قطع أراض فارغة مؤشرة وممضاة من طرف رئيس البلدية «ب.زايدي» ونسخة لمخطط كتلة للقطعة رقم 73 ومحاضر تبليغ إعذارات، إلى جانب 3 مقررات استفادة من محلات تجارية ببئر خادم.

التي قال عنها المشتبه فيه خلال التحقيق إنه تحصّل عليها من عند الأمين العام للبدية «ب.عز الدين»ّ الموقوف مقابل 140 مليون سنتيم، ليكتشف بعدها أنها غير مسجلة، فطالب باسترجاع أمواله وهناك قام «عز الدين»، بتسليمه مقرّر استفادة من محلّ تجاري على مستوى «سوق جلماني» بالحراش باسم صهره «ع.ع»، مقابل مبلغ 47 مليون سنتيم.

أما باقي المبلغ فقد تسلم عوضا عنه 3 نسخ لمقررات استفادة من قطع أراض فارغة ومقرر أصلي لقطعة أرض باسم شقيقه «ك.محمد».

وأضاف المتهم «عمر» أنه تسلم برفقة «ر.مسعود» مبلغ 550 مليون سنتيم من عند المدعو «أ.جيلالي» وقاما بتسليمها للأمين العام «ب.عز الدين»، مقابل تمكين «جيلالي» من مقرر استفادة من قطعة أرض.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة