هكذا شاهد الرئيس بوتفليقة مباراة الخضر

هكذا شاهد الرئيس بوتفليقة مباراة الخضر

إبريق شاي

طبق مكسرات، شاشة كبيرة أمام الرئيس خلال كل المباريات

هل يتصور أحدكم كيف يشاهد الرئيس بوتفليقة، ذلك الرجل الحازم صاحب النظرات الثاقبة، والدبلوماسية الصارمة، مباريات الفريق الوطني لكرة القدم، قد لا تصدقون ماذا يفعل طيلة 90 دقيقة من المباراة، انه يتحول خلال المباريات التي جمعت فريقنا الوطني بنظرائه الزامبيين، الروانديين والمصريين، لحساب التصفيات المزدوجة لكأسي إفريقيا والعالم 2010، الى مواطن عادي، خلع ثوب الرئاسة والرسميات وارتدى حلة مناصر متشبع بالروح الوطنية… بوتفليقة اختار خلال كل المباريات زاوية من زوايا البيت الرئاسي… غرفة منفردة مع بعض إخوته، ارتدى لباسا رياضيا يحمل شارات الجزائر، وأمام شاشة تلفزيونية كبيرة، وبصوت عال للجهاز..  يجلس أمام طاولة، عليها إبريق من الشاي الساخن المعبق برائحة النعناع، وطبق من المكسرات بمختلف الأنواع من جوز ولوز، وفستق وبندق.. هو كغيره من الجزائريين يقف يغضب.. يفرح، لكن بتعقل.. لقد طلق جزءا من الدبلوماسية لكنه أبقى على الجزء المتبقي فمهما يكن فهو رئيس.. ولا يمكنه نسيان عاداته في ظرف وجيز.. إنه غاضب من الحكم، الذي يدير المباراة، لم يحتسب الخطأ، كان من المفروض ان تكون الكرة لصالحنا… الرئيس يتابع المباراة بشغف… انفعال الرئيس أمام أشقائه زاد من توترهم فهو حبيب العائلة ”سيدي حبيبي” والكل يكن له المحبة ويخاف عليه من نسمة الريح إذا هبت ومسته.. الكرات الضائعة جزء من الضغط الذي يتلقاه ”سيدي حبيبي” وضغط 3٥ مليون جزائري ينتظرون فوز محاربي الصحراء يجعل من تهدئته أمرا مستحيلا، لا لشيء إلا لأنه يعشق الكرة الجزائرية التي أعادت للجزائريين أفراحا كادت السنون أن تنسيهم إياها.. فقد عاد ”الخضر” من بعيد وحملوا الأمانة على عاتقهم وجعلوا الفوز نصب أعينهم لإسعاد أبناء البيضاء.. تخوف ”سيدي حبيبي” من الخسارة يزيد من توتره، كغيره من الجزائريين الذين لم يغمض لهم جفن منذ بداية المباريات التصفوية..يتخلى عن دبلوماسيته للحظات يقترب من التلفاز كلما حدث خطأ أو كانت هناك لقطة تستحق التوتر.. يعلق على الخطأ الذي ارتكبه اللاعب المنافس ضد لاعبينا، أو خطأ الحكم.. يعود أدراجه لأن الحكم احتسب الخطأ لصالحنا.. يجلس في مكانه، يرتشف من فنجان الشاي ويرمي بإحدى حبات المكسرات في فمه.. هي عاداته في كل مباراة..

  يعشق الخضرا ويحب سعدان ويحفظ قائمة كل اللاعبين

 يهدأ الرئيس خلال الدقائق الأخيرة للمباراة عندما تكون النتيجة في صالحنا.. سينام اليوم قرير العين، فكل المباريات التي خضناها غنمنا منها نقاطا إضافية ستكون في صالحنا..يعود الانفعال في اللحظات المتبقية لا يزول حتى تنتهي المباراة، فالفريق الخصم يهدد مرمى قاواوي.. المباراة ومهما كان ترتيب أصحابها فنهايتها تحدد مصير منتخبا الوطني.. لن يهدأ للرئيس بال حتى نضمن تأشيرة التأهل.. يضرب الطاولة حتى اهتز الإبريق والطبق وكاد الكأس يسقط… كل أفراد العائلة ينظرون إلى الرئيس الذي ألفوا عنه الصمت، الكل حضر مبارايات الخضر باستثناء ركيزة البيت الوالدة الكريمة ”خالتي منصورة” التي تركت فراغا رهيبا في المنزل.. فعبد العزيز كان يشاركها فرحة الخضر، ويحنو عليها كالطفل إذا سجل محاربو الصحراء أهدافا، فلبركاتها ودعائها نصيب في فوز ”الخضر”… أفراد العائلة السعيد، مصطفى، ناصر وغيرهم يتمنون فوز الخضر لأنهم جزائريون بالدرجة الأولى وحتى يفرح ”سيدي حبيبي” بنتيجة المباراة… إنه يعشق ”الخضرا” ويحب سعدان ويكن له الاحترام، يحب اللاعبين ويحفظ أسماءهم وتاريخهم الرياضي فهذا زياني ابن القبائل الكبرى، وذاك قاواوي، والآخر غزال والآخر بوقرة، حليش، منصوري، صايفي المشاغب، بلحاج، عنتر يحيى، لموشية، حاج عيسى، رحو، بابوش، العيفاوي، شاوشي، عبدون، زاوي، مطمور حتى يبدة الملتحق جديدا في قائمة اللاعبين الذين يعشقهم الرئيس..

لم أكن اعلم بأن الرئيس يشاهد المباريات في هذه الظروف وتحت هذا الضغط.. كنت أظن أنه يسمع بنتيجة المباراة من مستخدميه أو من أحد أفراد العائلة، غير أن من أسروا لي بهذه التفاصيل الدقيقة التي كانت من احد أفراد عائلته المقربين جدا، فاجأوني وأبيت إلا ان انقل لكم بصدق وبأمانة ما جاء على لسان مقربيه.. هي إذن تصرفات الرئيس لدى مشاهدته مباريات الفريق الوطني، كان نقلا مباشرا لجزء من تصرفات رئيسنا خلال مباريات الفريق الجزائري ضد نظرائه من منزل الرئيس.. هي الوطنية التي تجعل القلب ينفطر أياما وأسابيع خلال كل مناسبة من شأنها إعلاء العلم الجزائري وجعله يرفرف فوق الأعلام المنافسة، مهما كان دين ولغة أصحابها ومهما جنسية كانت التي ينتمون إليها، وتدوية النشيد الوطني في سماء الساحة العالمية، وطنية ساهمت في شحن لاعبي أشبال سعدان، وأعطتهم الدافع  لهزم نظرائهم الزامبيين، الروانديين والفراعنة…


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة