هل يجوز لي أن أرفض الخُطّاب من دون سبب
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته
سيدتي.. نظرا للصيت الطيب التي تتميّز به صفحتك، قرّرت أن أراسلك وأطرح عليك مشكلتي التي باتت ترهقني وتحرمني طعم النوم والراحة.أنا فتاة في العقد الثالث من العمر، أحيا حياة كلّها ترف ولا مبالاة.. بعد أن منحني والداي مجالا لا حدود له من الحرّية؛ كوني وحيدتهما، درست وحصلت على الشهادة التي مكّنتني من الحصول على وظيفة، على الرغم من أنّها مهمّة، إلا أنني في غنى عنها، لا لشيء إلا لأن عائلتي ميسورة والحمد لله.لا أكذب إن قلت أن حياتي تحسدني عليها الكثيرات، إلا أن ثمة ما يحيّرني ويرهقني، فأنا وعلى الرغم من جمالي ومستواي التعليمي إلا أنني أرفض كل من يتقدّم لخطبتي، ليس تكبّرا مني، وإنما إحساسا بأن الارتباط سيسلبني كل حرّيتي التي طالما عشتها.يلومني أهلي على تصرّفي هذا، وقد أصبحوا يتذمّرون من عقليّتي المتزمّتة التي جعلت سمعتهم على المحك، إذ إن الجميع يتساءل عن سبب رفضي لشباب لا يخيّر عليهم أحدا في أخلاقهم وحتى في نسبهم، كما أنني لم أخبر أحدا بتخوّفي الدائم من ظهور عريس يدخلني حالة من القلق والسهاد، في حين يُعدّ تقدّم أي شاب لخطبة أي فتاة خبرا سعيدا يُحتفى به ويدعو إلى التفاخر. قلقي هذا أدخلني حالة من العزلة والقلق الدائمين، فماذا أفعل سيدتي لأخرج من حيرتي؟، وهل يجوز أن أبقى على مثل هذا المبدأ الذي أنا متأكدة من أنه سيدخلني في علّة نفسية يصعب الخروج منها؟، فما أقترفه في حق نفسي أصبح يمسّ حتى والدايّ اللذان اتّهماني بالتكبّر والخيلاء.سيدتي.. أنا في حيرة من أمري ولست أعرف السبيل الذي أنتهجه للخروج من هذه المحنة، فلا تتركيني باللّه عليك.
الحائرة من العاصمة.
الرد:
أختاه.. أشكرك على الثقة التي منحتها لي وأتمنى أن ترقى إجابتي إلى ما كنت تتوقين إليه.ما من فتاة إلا وتتوق إلى الزواج من رجل يسكن إليها وتسكن إليه، فالزواج أختاه نصف الدين، كما أنه الطريق الوحيد إلى الاستقرار والسكينة، ومهما بلغت درجة علم المرأة أو ثقافتها وحتى مالها أو جمالها، فإن مآلها بيت زوجها إن لم يكن آجلا فعاجلا، وهذا ما استغربه منك أختاه.. إذ إنك ترفضين مسألة الارتباط لا لشيء إلا لأنك تخافين فقدان ما فطمت عليه من حرّية أخطأ والداك كثيرا لما منحاك إياها.من الملاحظ أنك ألفت الحرّية والترف، لدرجة صرت تخافين فيها من الارتباط، فأنت متأكدة أنه ما من زوج في هذه الدنيا يسمح لرفيقة دربه أن تتمادى في هذه التصرّفات التي تمسّ بشرف العائلة وسمعتها، وأظنّ أنك ممن يتخوّفن من المسؤولية لأنك ببساطة لم تتعوّدي عليها، فقد عشت حياتك غير آبهة بما يحدث حواليك وثمّة مربط الفرس.من الأكيد أن العديد من التساؤلات ستحاصرك اليوم وغدا بسبب رفضك للخُطّاب، فليس هناك ما يمنعك من إكمال نصف دينك إلى جانب رجل من معارف أسرتك الثريّة الذي قد يكون من نفس نمطك المعيشي، وما من والدين في الدنيا إلا ويطمحان إلى إكمال رسالتهما على أحسن وجه بجعل فلذّة كبدهما تدخل القفص الذهبي مع رجل صالح يسعدها، ولتسمحي لي أن أخبرك بأن والديك أيضا يتحمّلان جزءا من المسؤولية، إذ إنهما لم يفكّرا في عواقب الدلال الذي منحاك إياه واللذان يجنيان تبعاته اليوم بكثير من الحزن والأسى.ابحثي أختاه عن السعادة إلى جانب من يستطيع أن يتقبّلك بعيوبك قبل محاسنك، فليس لك من مستقبل إلا مع من ستعيشين برفقته وفق حدود الشرع والدين، واعلمي أن العلاقات العابرة لا نفع منها، كما أنها لا تزيد بقدر ما تنقص من قيمة الفتاة.رفضك للخُطّاب أختاه.. سينتهي بك إلى دخول العنوسة طواعية من بابها الواسع، فالقيل والقال سيلاحقانك لا محالة وما عليك إلا التفكير في مصيرك حين ستدبر أيام الشباب عنك ويفارقك والداك ويخلّفانك رهينة للندم والحسرة، فلتفكّري مليّا قبل أن تخسري حياتك وتندمي يوم لا ينفع الندم.لا تكابري أختاه.. ولا تلعبي بمستقبلك وتعبثي باستقرارك، فالدنيا ساعة وخيرنا من غنمتها فيما هو مفيد، كتكوين أسرة والاستقرار إلى جانب رجل يستحق أن تفني أيامك إلى جانبه. أتمنى من كل قلبي أن يكون لكلامي صدى، كما لا يفوتني أن أدعو لك بالصلاح والفلاح في حياتك، ووفّقك الله إلى كل ما فيه خير في دينك ودنياك.
ردت نور