إعــــلانات

هل أبكي‮ ‬حبي‮ ‬أم أبكي‮ ‬مستقبلي

هل أبكي‮ ‬حبي‮ ‬أم أبكي‮ ‬مستقبلي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته‮ ‬
سيدتي‮ ‬نور،‮ ‬أشكرك جزيل الشكر على هذا الفضاء الذي‮ ‬تمنحين من خلاله فرصة لكل حائر ضاقت به الحياة كي‮ ‬يستدل بردودك التي‮ ‬تثلج الصدر،‮ ‬والتي‮ ‬أنا شخصياً‮ ‬أعتبرها دواء وعبرة لكل قارئ وليس لصاحب المشكل فحسب‮.‬إنها حقاً‮ ‬الثقة هي‮ ‬التي‮ ‬جعلتني‮ ‬أراسلك سيدتي‮ ‬لتردي‮ ‬على أسئلتي‮ ‬التي‮ ‬لم أجد لها النور منذ حوالي‮ ‬سبع سنوات،‮ ‬نعم سيدتي‮ ‬سبع سنوات وأنا في‮ ‬دوامة التيه والحيرة التي‮ ‬فرضها علي‮ ‬أبي‮ ‬حين أرغمني‮ ‬على القبول بابن عمي‮ ‬الذي‮ ‬تقدم لخطبتي‮ ‬وأنا تلميذة في‮ ‬الثانوي،‮ ‬أقول أرغمني‮ ‬لأن الرأي‮ ‬الأول والأخير في‮ ‬بيتنا‮ ‬يعود لأبي‮ ‬فلم‮ ‬يكن من حقي‮ ‬الرفض،‮ ‬تقبلت الأمر مادام قد سمح لي‮ ‬أبي‮ ‬والخاطب بمواصلة الدراسة‮.‬لكن سيدتي‮.. ‬ليس هذا هو المشكل،‮ ‬فابن عمي‮ ‬والذي‮ ‬هو خطيبي‮ ‬قرر الهجرة إلى الخارج لتكوين نفسه،‮ ‬ففعل وبقي‮ ‬التواصل بيننا عبر الهاتف،‮ ‬ولم أكن أدري‮ ‬أنني‮ ‬سأتعلق به وأقع في‮ ‬حبه‮. ‬أنهيت دراستي‮ ‬وأنا الآن ماكثة بالبيت،‮ ‬وخطيبي‮ ‬في‮ ‬الغربة،‮ ‬ولا‮ ‬يدري‮ ‬متى‮ ‬يعود؟ كلام الناس وخاصة المقربين مني‮ ‬يذكرني‮ ‬دائماً‮ ‬بقلة حظي،‮ ‬وما‮ ‬يزيد من حزني‮ ‬هو تقدم الخطاب لي،‮ ‬وأنا لا أستطيع أن أتخذ قراري،‮ ‬فمن جهة تعلقت به،‮ ‬ومن جهة أخرى لا أستطيع أن أخالف كلام أبي‮ ‬الذي‮ ‬توفي‮ ‬وتركني‮ ‬مخطوبة لشخص هو قبل به،‮ ‬لكن قولي‮ ‬لي‮ ‬سيدتي‮ ‬إلى متى‮…‬؟أنا في‮ ‬وضع لا أحسد عليه،‮ ‬هل أتخذ قراري‮ ‬وأحسم أمري‮ ‬وأقبل بأول من‮ ‬يتقدم لي،‮ ‬وأكون بذلك قد خالفت رأي‮ ‬أبي‮ ‬رحمه الله؟ هل أقسو على قلبي‮ ‬قليلاً؟ أم أرضخ للأمر الواقع وأربط مصيري‮ ‬بتاريخ مجهول لا هو ولا أنا نعلم متى؟ أرجوك سيدتي‮ ‬لا‮ ‬يكاد‮ ‬يمر علي‮ ‬يوم دون أن أذرف دموعاً‮ ‬تبكي‮ ‬أبي‮ ‬وتبكي‮ ‬حالتي،‮ ‬وتبكي‮ ‬مستقبلي‮ ‬الذي‮ ‬لا أعرف طريقه‮.‬
معذبة من الشرق‮. ‬
الرد‮:
عزيزتي‮ ‬أنت حقاً‮ ‬وكما أسلفت الذكر في‮ ‬وضع لا تحسدين عليه،‮ ‬لكن صدقيني‮ ‬لا البكاء ولا التحسر أبداً‮ ‬يحلان الموقف،‮ ‬فأنت في‮ ‬موقف‮ ‬يحتاج إلى الهمة والثقة في‮ ‬النفس،‮ ‬واعلمي‮ ‬أنه لا أحد منا‮ ‬يستطيع معرفة ما‮ ‬ينتظره،‮ ‬فكل هذه‮ ‬غيبيات في‮ ‬علم المعبود وحده،‮ ‬فالمستقبل نحن من‮ ‬يرسم طريقه،‮ ‬وذلك أولا بالثقة في‮ ‬الله،‮ ‬والتعقل في‮ ‬اتخاذ قراراتنا،‮ ‬واستشارة المقربين منا‮.‬عزيزتي،‮ ‬سأطرح عليك سؤالا والذي‮ ‬أظن أنك قد‮ ‬غفلت عنه،‮ ‬هل تظنين أن والدك‮ -‬رحمة الله علية‮- ‬لو كان على قيد الحياة هل كان ليقبل الوضع الذي‮ ‬أنت عليه الآن؟ أكيد لا،‮ ‬فلا‮ ‬يوجد أب‮ ‬يقبل بالمضرة لابنته،‮ ‬أو‮ ‬يقبل لها العذاب والحيرة،‮ ‬أنا أظن أن هذا الشاب قد استغل ضعفك واستسلامك لرأي‮ ‬والدك لصالحه،‮ ‬وإلا فما هو سبب تماطله في‮ ‬العودة والاستقرار في‮ ‬بلده إلى جانب المرأة التي‮ ‬صبرت لأجله،‮ ‬خاصة بعد فقدانك لوالدك،‮ ‬ثم هل أنت متأكدة من حبه وإخلاصه ووفائه في‮ ‬بلد المغريات والمسموحات؟
بنيتي،‮ ‬أنا أرى أن تتكلمي‮ ‬معه أولاً‮ ‬وأن تطلبي‮ ‬منه أن‮ ‬يحدد لك أجلاً‮ ‬مسمى‮ ‬يكون دليلك لاتخاذ قراراتك ليسمح لك بتحديد ملامح مستقبلك،‮ ‬وإلا فاحسمي‮ ‬أمرك بفسخ هذه الخطوبة التي‮ ‬أرّقتك وأدخلتك حيز التعاسة واليأس،‮ ‬فالوقت‮ ‬يمر والعمر كذلك،‮ ‬ألا‮ ‬يكفيك أنك ضيعت تلك السنين من عمرك دون أن تستلذي‮ ‬بطعم الراحة ولا الهناء،‮ ‬لِمَ‮ ‬عليك كل هذا العذاب والقلق في‮ ‬حين خيار الراحة بين‮ ‬يديك أنت فقط من‮ ‬غفلت عنه‮.‬لا تيأسي،‮ ‬تشجعي‮ ‬وفاتحيه في‮ ‬الموضوع،‮ ‬وتأكدي‮ ‬أنه مهما سيكون قرارك فإن والدك سيكون مرتاحا راضٍيا عنك مادام القرار سيرضيك ويريحك ويجعلك تلتفتين لحياتك ولما هو أنفع وأصح لك،‮ ‬وكوني‮ ‬على‮ ‬يقين بأنك ستجدين من‮ ‬يقدرك ويصونك وينسيك حتى آلام الماضي‮ ‬ويعيد ألوان البهجة لحياتك،‮ ‬أتمنى أن‮ ‬يكون الله في‮ ‬عونك،‮ ‬وأن‮ ‬ينير دربك‮.‬
ردت نور‮.

رابط دائم : https://nhar.tv/6Llzt