إعــــلانات

هل أتقبّل خيبة الحب‮.. ‬أم أرضى أن أكون زوجة الأب

هل أتقبّل خيبة الحب‮.. ‬أم أرضى أن أكون زوجة الأب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي‮ ‬الفاضلة نور،‮ ‬لقد تردّدت كثيرًا قبل التفكير في‮ ‬إطلاق سراح انشغالي‮ ‬من سجن الصمت الذي‮ ‬بقيت عليه كتومة،‮ ‬أتعذّب به في‮ ‬عزلتي،‮ ‬وأبكيه في‮ ‬عتمة الليالي،‮ ‬لكن لن تصدقي‮ ‬إن قلت لك سيدتي‮ ‬أن طريقتك في‮ ‬المعالجة لما‮ ‬يحيّر الغير هي‮ ‬من شجعتني‮ ‬على ذلك،‮ ‬علني‮ ‬أجد عندك مخرجًا للسجن المؤبد الذي‮ ‬حكمت به على قلبي‮ ‬حين أحببت حدّ‮ ‬النخاع‮.نعم سيدتي،‮ ‬لقد أحببته بكل ما لدي‮ ‬من مشاعر،‮ ‬وخطئي‮ ‬أنني‮ ‬لم أتعقل في‮ ‬ذلك،‮ ‬ولازلت أراه الرجل الوحيد الذي‮ ‬بإمكانه أن‮ ‬يحقق لي‮ ‬الأمان لما‮ ‬يتميز به من شهامة ورجولة،‮ ‬غيرته زادتني‮ ‬تعلقًا وهيامًا به،‮ ‬وحتى لا أكون مجحفة في‮ ‬حقه فهو الآخر‮ ‬يبادلني‮ ‬نفس الأحاسيس الجميلة،‮ ‬فقد أغدق عليّ‮ ‬بالحنان وأفرط في‮ ‬الدلال،‮ ‬فحبه سيدتي‮ “‬أصبح كالشوكة في‮ ‬الرجل،‮ ‬إن أزلتها سال دمي،‮ ‬وإن تركتها زاد ألمي‮”‬،‮ ‬فبعد أن وجد نفسه مقصّرًا في‮ ‬حقي‮ ‬حين أجبرته على اتخاذ القرار إما بالمواصلة أو الفراق وبالتالي‮ ‬العذاب كشف عن المستور‮ -‬ويا ليته لم‮ ‬يكشف‮- ‬فالخبر سيدتي‮ ‬كان كالسهم الحاد على القلب،‮ ‬أسال دمه وحطّم أحلامه،‮ ‬فالرجل الذي‮ ‬أحببت والذي‮ ‬علّقت عليه آمالا كبيرة ظهر مطلّقًا،‮ ‬وأبًا لثلاثة أولاد‮.‬لن تصدّقي‮ ‬سيدتي،‮ ‬أنه وحين سألته عن السبب لم‮ ‬يجد مبررًا لما أخفاه سوى أنه لم‮ ‬يرِد خسارتي،‮ ‬وأنه علّقني‮ ‬به حتى لا أرفضه إذا طلب مني‮ ‬الزواج،‮ ‬وأقبل به وبأولاده،‮ ‬لا تتصوري‮ ‬سيدتي‮ ‬الشعور الذي‮ ‬أنا فيه،‮ ‬ولا الخيبة التي‮ ‬أعيشها،‮ ‬إنه شعور بالضياع،‮ ‬لا أدري‮ ‬لما أخفى أمر طلاقه،‮ ‬وأمر أطفاله‮.‬سيدتي،‮ ‬أحيانًا أرفض الفكرة رفضًا قاطعًا فقط لأنه أخفى عليّ‮ ‬الأمر،‮ ‬وأحيانًا أقول لما لا أقبل وأعيش مع من أحبّني‮ ‬لكنني‮ ‬متخوفة من موقف أهلي،‮ ‬أنا حقا تائهة ولا أدري‮ ‬ما العمل؟ سيدتي‮ ‬ثقتي‮ ‬فيك عمياء،‮ ‬أرجو أن تكوني‮ ‬لي‮ ‬النور الذي‮ ‬يسهّل طريقي‮ ‬إلى القرار الصائب،‮ ‬فلا تبخلي‮ ‬عليّ‮ ‬لأنني‮ ‬حقًا في‮ ‬أمسّ‮ ‬الحاجة لمن‮ ‬يخرجني‮ ‬من هذه الدوامة‮.‬
سلمى من العاصمة
الرد‮:
بنيّتي،‮ ‬أشكرك أوّلاً‮ ‬على هذه الثقة التي‮ ‬وضعتها فيّ،‮ ‬وأشكرك على هذه الأحاسيس النبيلة،‮ ‬والجميلة والصادقة،‮ ‬التي‮ ‬أحببت بها ذاك الرجل،‮ ‬لكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أن تفشلي‮ ‬وتستسلمي‮ ‬وتتخذي‮ ‬قرارك في‮ ‬لحظة من الشجن قد تندمين عليها ما حييتي‮.عزيزتي،‮ ‬أنا أقدّر موقفك جدًا،‮ ‬وأتفهّم تخوفك إزاء من أحببت من كل قلبك،‮ ‬فقد احترمت كثيرًا حبك الكبير الذي‮ ‬أصبحنا نادرًا ما نسمع بفتاة تعشق مثلك،‮ ‬لكن بنيتي‮ ‬الحب مثلما هو نعمة أنعم الله بها على العباد قد‮ ‬يصبح أيضًا نقمة تُعذّب من‮ ‬يحبّ‮ ‬بإخلاص،‮ ‬أو بالأحرى من لا‮ ‬يعرف الطريقة التي‮ ‬يحبّ‮ ‬بها وكمية الأحاسيس التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يُغدق بها على الطرف الثاني،‮ ‬وهذا هو تماما خطؤك،‮ ‬فأنت وكما أسلفت الذكر أحببت حد النخاع،‮ ‬ثم وجدت نفسك في‮ ‬الأخير تحبّين رجلا أخفى عليك أمرًا مهمًا كان ليغيّر من قرارك،‮ ‬أو من مشاعرك لو أطلعك عليه من البداية‮.‬لكن الآن،‮ ‬وقد‮ ‬غرق قلبك في‮ ‬بحر الهيام‮ ‬يتوجب عليك عزيزتي‮ ‬اتخاذ قرارك بهدوء وتروٍ،‮ ‬فمهما كانت نيته صادقة،‮ ‬ومهما كان حبه لك كبير،‮ ‬إلا أنه ليس من حقه أن‮ ‬يخفي‮ ‬عليك أمر طلاقه وأولاده،‮ ‬أتفهمه كرجل عاشق لم‮ ‬يود خسارتك،‮ ‬لكن ألم‮ ‬يفكر في‮ ‬هذه اللحظة في‮ ‬قرارك الذي‮ ‬كنت لتتخذيه في‮ ‬لحظة مجازفة وتهور بالرغم من حبك الكبير له؟ عزيزتي‮ ‬فكّري‮ ‬في‮ ‬كل هذا وتجنّبي‮ ‬الخطأ لأن القرار سيخص مستقبلك،‮ ‬أنا لا أرى مشكلة في‮ ‬رجل مطلّق،‮ ‬فهو من حقه أن‮ ‬يحب من جديد ويعيد الاستقرار لحياته،‮ ‬أما إن كنت متخوفة بشأن أطفاله فأقول لك إن كنت تحبينه حقيقة فإنك ستحبينهم كذلك،‮ ‬لكن الأجدر عليك الآن استشارة أهلك والتحقق من موقفهم إزاء رجل‮ ‬يريد إعادة تجربة الزواج،‮ ‬لكن اقتنعي‮ ‬أنت أولاً‮ ‬لكي‮ ‬يتسنى لك إقناع أهلك‮.‬بنيّتي،‮ ‬تحدثي‮ ‬إلى نفسك قليلاً‮ ‬وتأكدي‮ ‬مما بإمكانك أن تعطيه،‮ ‬إن وجدت أنه بمقدورك أن تسعديه وتسعدي‮ ‬إلى جانبه،‮ ‬فلا حرج إن كان مطلّقا،‮ ‬أما إن كنت لا تستطعين على الذنب الذي‮ ‬اقترف فلا توقعي‮ ‬نفسك في‮ ‬التعاسة،‮ ‬أنصحك بالاستخارة والدعاء والتقرب من الله،‮ ‬فقط أنت تأكدي‮ ‬مما تريدين،‮ ‬ولا ترضي‮ ‬بأقل مما تستحقين‮.‬
ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/ebxmI