هل أرضى برجل معوّق حتى أتخلّص من شبح العنوسة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدتي الكريمة أنا فتاة فقدت الأمل في الحياة، فبعد أن بلغت الأربعين من عمري ولم يطرق بابي أحد باتت أيامي كلها متشابهة لا حلاوة فيها، والدليل أنني انعزلت عن العالم الخارجي وبتّ أميل إلى البقاء وحيدة.لم يكن سلواي في عزلتي سوى هاتفي النقال الذي وبالصدفة وبعد أن حاولت الاتصال ذات مرة بقريبتي، وجدت نفسي أحدث شابا في غاية اللباقة والحنان، اعتذرت يومها كوني أخطأت الرقم المطلوب، إلا أنني تفاجأت في اليوم الموالي بالشاب يعاود الاتصال، ليخبرني أنه أُعجب بلباقتي وعذوبة صوتي.ماذا عساها تفعل امرأة في مثل سني تعاني الفراغ والوحدة؟ أكيد أنني لم أكن لأفوّت الفرصة لأدخل في دردشات مع رجل لا أعرف حتى تقاسيم وجهه، ليصبح بعد مرور بضعة أيام الهواء الذي أتنفسه والسبب الذي أعيش من أجله.علاقتي بالشاب تطورت إلى أبعد مدى، حيث لمست منه أنه يبادلني الحب وأسمى المشاعر، إلا أنه أخبرني بأن لديه سرا كبيرا سيخبرني به في وقته.لم تراودني عديد الأفكار أو الوساوس حول السر الذي يمكن لرجل أن يخفيه عن أيّة امرأة، سوى أن يكون متعلقا بزيجة فاشلة أو حب قديم يأبى مغادرة وجدانه، أو أيّ شيء آخر. إلا أن الحقيقة التي أفقت عليها بعد أن صار حب هذا الرجل كل كياني أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة.من أحببته سيدتي رجل مقعد لا تقوى قدماه على حمله، وهذا ما آلمني وجعلني في حالة من الحزن والأسى، وهو ما دفعني لأن أسألك سيدتي: هل يُعقل أن أقبل بهذا الرجل لمجرد رغبتي في التخلص من العنوسة، أم أحقق رغبتي في الاستقرار والزواج وأغض النظر عن مثل هذه المشكلة التي تعتبر مسألة ثانوية بالمقارنة مع الحب الكبير الذي أكنّه له. ماذا أفعل سيدتي أنا بأمس الحاجة إليك.
الحائرة من العاصمة.
الرد:
من الصعب على المُحبّ أن يعيش صدمة أشبه بالخداع أو الخيانة على يد محبوبه، كما أن بعض الأمور لا يمكن إخفاؤها مهما كان، هذا طبعا إن كانت لدينا فعلا نية طيبة تجاهه.لم يكن على هذا الشاب الذي يدّعي حبك أن يخفي عليك أمرا بمثل هذه الأهمية، مادام يعوّل على بناء حياته إلى جانبك، وأنت من اختارك من بين الآلاف من الفتيات لطيبة قلبك وصفاء سريرتك.من جهة أخرى أعيب عليك أختاه أنك لم تصرّي على معرفة السر الدفين الذي طالما أخفاه عنك هذا الشاب، حيث كنت وقتها قادرة على أن تقرّري أي طريق ستنتهجينه قبل أن يسكن الحب فؤادك الضعيف، الذي هو الآن بين نارين، نار الحيرة والعذاب ونارالحب.تيّقني أختاه أنه عليك التعقل والتفكير برويّة، فبقاؤك إلى هذا السن من دون زواج لا يدفعك أبدا لأن ترمي بمستقبلك إلى الضياع، إذ أظن أنه كان يتعمّد إطالة مدة تعارفكما، حتى يتمكن من كسب ودّك وحبّك، ويساومك في مشاعرك لاحقا، وأحسبه قد بلغ مناه، والدليل الحيرة التي أنت فيها اليوم.فكّري أختاه مليّا في قدرتك على تحمّل أعباء رجل مُقعَد لا حول له ولا قوة مدى الحياة باسم الحب، وخمّني في رغبتك في بناء حياتك إلى جانبه، وكونك مجبرة على تحمّل كامل المسؤوليات التي هي في الأصل مسؤوليّاته لو لم يُبْتَلَ بهذا الابتلاء. كما لا يفوتني أختاه أن أنصحك بأن تحكّمي عقلك وأن لا تفكري بمنطلق الشفقة على هذا الرجل الذي ليس بحاجة سوى إلى صراحة لا تؤذي مشاعره.المرض والعِلل أختاه ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ولا أحد منا بمنأى، عنها فلا تحسبي نفسك وأنت السليمة ستبقين على هذا الحال، فقد يحدث لك ما قد يجعلك أنت أيضا عاجزة، لذا فلتتفهمي حال من يرى الأمل على يديك، لكن عليك أن لا تظلمي نفسك.كل مناي أن تُنار لك الدروب، ويسهل عليك اختيار السبيل الصحيح الذي يجعلك تتذوقين طعم السعادة.
ردت نور