هل أطلب الطلاق منه بعد أن خانني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي.. بقلب مفجوع يكاد ينشطر من فرط الألم، أراسلك وأنا أتحرّق شوقا لأن تنيري دربي بما سينفعني من نصائح، فالسبل ضاقت بي لا لشيء إلا لأني لم أحسن الاختيار.مشكلتي سيدتي.. إني وبعد أن أحسست بأن السعادة لن تكون إلا على يديه، منحت قلبي وحياتي كلّها لرجل غني دفع الشيء الفلاني مهرا لي، وقد أحسست يومها بأني ملكت الدنيا، إلا أنه سرعان ما خاب ظني وندمت، حيث أن السعادة وراحة البال لا تشترى بالمال.فبعد انقضاء سنوات من الحب والهيام، وبعد أن أذاقني من السعادة الوهمية الشيء القليل تحوّلت حياتي إلى جحيم بعد أن اكتشفت وبمحض الصدفة أن أجندة زوجي المصون لا تخلو من مواعيد غرامية ونزوات يمارسها بعيدا عن عشّ الزوجية، في البدء ظننت أن كل ما كنت أحسّه من تغيرات في المبالغة بالاعتناء بهندامه، وكذا غيابه الدائم عن المنزل شك مني تجاهه وبعض الوساوس من الشيطان، فغضضت طرفي عن كل هذا وذاك ورحت أتعامل معه بطريقة عادية، إلا أني ضبطته ذات مرة يخفي هدية ثمينة في البدء حسبتها لي، إلا أني اكتشفت بأنها لأخرى غيري.لم أكن يومها قادرة على إخفاء غيضي أو غضبي فواجهت زوجي بالأمر، لأجده يخبرني وبكل برودة أنه تعرّف إلى امرأة أخرى تمنحه من الدلال والحب والسعادة وهذا ما صرت أنا عاجزة على فعله.هالني الخبر يومها، وأحسست بخنجر الخيانة يستقرّ في قلبي ويأبى مغادرته، فالأمر يتعلّق بزوجي الذي تحديت الجميع لأجله، لدرجة أني لم أقوى حتى على إخبار عائلتي التي لم تكن يوما لتقبل بزيجتي تلك، فما بالك وأنا اليوم أشكو من وقفت لأجله في وجه أبي الذي أفقدته سلطته عليّ لأني اخترت المال وهو الذي كان يتمنى لي رجلا بسيطا يحبني وأحبه، وليس رجلا يشتري القلوب ليرميها.الغيض يكاد يقتلني سيدتي فزوجي لا يأبه لوجودي بالمرّة، كما أني أحس بأنه لم يعد يرغب في وجودي بالمرّة، ولولا أبنائي لما تركني برهة واحدة.سيدتي.. لقد مللت من ترك هذا الزوج يعبث بكرامتي ويحتقرها، كما أني بتّ أفكر في طلب أبغض الحلال عند الله، لأن استمراري إلى جانب هذا الزوج لم يعد أبدا رغبتي، فهل أطلب الطلاق سيدتي من زوجي الذي هجرني وهجر أولاده في سبيل النزوة، سيدتي لقد مللت من ترك هذا الزوج يعبث بكرامتي ويحتقرها، لأن استمراري إلى جانبه لم يعد أبدا رغبتي، فهل أطلب الطلاق سيدتي من زوجي الذي هجرني وهجر أولاده في سبيل النزوة المحرّمة؟
الزوجة المعذبة من الشرق.
الرّد:
من الضروري أختاه أن يكون هناك توافق بين الرجل والمرأة قبل الزواج، والتوافق هنا ليس متعلّقا بالمشاعر فحسب، حيث أن للفوارق الاجتماعية أيضا كبير الدور في خلق التناغم أو الاختلال في العلاقة الزوجية.لست ألومك أختاه أنك اتّبعت نداء قلبك وهواك لهذا الرجل وتحدّيت أهلك بسببه، لكني ألوم عليك اليوم تسليمك للأمر الواقع بعد أن بتّ على عصمته، حيث خارت كل قواك التي استثمرتها في سبيل أن تكوني زوجته واخترت الطلاق كحل لا يفسّر إلا بالهروب من مسؤوليتك تجاه نفسك أولا وتجاه بيتك ثانيا.الطلاق أختاه ليس بالحلّ لمشكلتك هذه، حيث أنك ستمنحين أكبر فرصة لزوجك حتى ينال مآربه من اللهث وراء النساء والنزوات المحرّمة على حدّ قولك، حيث أن الأجدر بك أن تحاربي شبح الخيانة الذي يهدّد زواجك بكثير من الإرادة، مع إلغاء نزعة الفشل نهائيا من قاموس حياتك، فعوض أن تتركي غريماتك من النساء اللواتي تلهثن وراء مال زوجك تظفرن به، عليك أن تحاولي معرفة الأسباب التي دفعت بمن أرغمك على الوقوف في وجه أهلك من أجله على سلك هذا الطريق الذي ومن المؤكد أنه لن يدوم طويلا، حيث إنه سرعان ما سيعود إلى جادّة الصواب، فلتكوني إلى جانبه ولا تتركي الشيطان يتسلّل إلى قلبك ويوسوس لك بكل سيئ وخطير.تمعّني أختاه في الإجابة التي اتّخذها زوجك حجة يعلّل بها سبب خيانته لك، حيث أوهمك بأنك لم تعودي قادرة على منحه الحب والسعادة، وفكري في أنه لم يفكر في الطلاق بالمرّة كما فعلت أنت، وكأنك ستجدين السعادة في بيت ذويك الذي خرجت منه كمثل المنتصرة لأنك حقّقت منالك بزواجك من رجل رفضوه، لتعودي محملة بالخيبة واليأس وأنت تحملين لقب المطلقة التي رمت بأوراقها قبل نهاية الأشواط التي كان عليها المرور بها، والتي لا يختلف اثنان بأنها شاقة ومتعبة، لأن الحياة الزوجية أختاه ما هي إلا تحدٍّ وجهاد.لا تهجري بيتك ولا تتركي زوجك مهما كان السبب، وادركي أختاه أنه أذكى زوجة هي تلك التي تحمي بيتها من الخراب والدمار، وتأكدي من أن الله سيؤجرك على هذا جميل الأجر، فاحتسبي أمرك له جلّ وعلا ولا تقنطي من رحمته، فدوام الحال من المحال، ومهما طال الليل فلابدّ للنهار أن ينبلج.
ردّت نور