هل أقبل بجرح كبريائي وأتزوّجها من أجل مالها
سيّدتي الكريمة.. أشكرك جزيل الشكر على هذا الفضاء الجميل الذي منحته لنا حتى نُعبّر عن مكنوناتنا والدليل أني تمالكت نفسي وقرّرت أن أبعث لك بمشكلتي التي باتت المحور الأساسي في حياتي.سيدتي.. بالمختصر المفيد، أنا شاب في ريعان الشباب لم تكن لي ولا تجربة عاطفية في حياتي، لا لشيء إلا لأني خجول الطبع ولا أستطيع النظر في عيني حوّاء مهما كان.إلا أن زيارتي الأخيرة إلى بيت أقاربي، جعلني أتعرّف إلى إحدى قريباتي التي لمح الجميع إعجابها بي وهيامها بشخصيّتي الخجولة ورجولتي.. لدرجة أن أحد كبار العائلة اقترح علي أن أتزوّجها ما دامت من عائلة محترمة، ومادامت تقدّرني، كما أنها ميسورة الحال.لا أكذب عليك سيدتي إن قلت لك أن عرضا مثل هذا لا يمكن لأحد أن يرفضه.. لكن كبريائي لا يسمح لي بأن أقترف مثل هذا الأمر الذي أظنّه يتنافى مع رجولتي، كما لا أخفيك أني وبتفكير عميق مني، متأكد من أني سأضيّع الفرصة الذهبية التي ساقها إليِّ القدر وإن كان كبريائي ورجولتي يرفضان الانصياع لهذا القرار.فماذا أفعل سيدتي.. هل أقبل بهذا العرض المغري وأتزوج قريبتي على الرغم من أني لا أحبها، لمجرّد أني وجدت من تهتم بي ولأمري، ولأنها أيضا فرصة العمر، أم أبحث عن فتاة صالحة أحيا إلى جانبها قصّة حبّ تضمن لي العيش في سعادة، علما أن قبولي بقريبتي سيجرح كرامتي في الصميم.
الحائر من الجنوب
الرّد:
أخي الكريم.. من الصعب على الواحد منا أن يعيش إلى جانب إنسان لا يكنّ له أدنى شعور بالمحبة أو القبول، كما أن الخجل أخي، خاصة بالنسبة للرجل لا يجعله يغنم بالسعادة مهما كان، فالحياء فطرة في المرأة التي تعوّل على الرجل للغوص في أعماق مشاعرها والتّفاني في حبّها والحفاظ على قلبها والاستحواذ عليه.من الجميل أخي.. أن يكون هناك في الدنيا من تفهّم خجلك وحياءك، كما أنه من الرائع أيضا أن تجد من نسبها وحسبها ما يُشرّفك حتى تمنحها اسمك وكلّ حياتك، ومن هذا المنطلق أنصحك أخي بضرورة التفكير مليّا في المسألة المصيرية التي قد تتغيّر من خلالها حياتك نحو الأفضل، فالفتاة والحمد لله لا عيب فيها، كما أن إعجابها بك دليل على سمو أخلاقك ورفعتها، فما المانع إذن في أن تُفكّر في الأمر وتمنح نفسك فرصة التقرّب منها، ما دام الزواج لن يتم بسرعة، حيث أن العرف والتقاليد سيمنحانك هذه الفرصة.من الرائع أخي أن يعيش الواحد منا قصّة حب يحيا لأجلها وبها السعادة، لكن الأمر أيضا وارد في الزواج التقليدي الذي يضمن لصاحبه أيضا نصيبه من الفرح والبهجة، فلا تقلق وتقدّم لطلب يدها إن وجدت أنك قادر على العيش إلى جانبها وبأنه بوسعك إيجاد السعادة إلى جانبها ومعها.وللتذكير أخي.. إنك مطالب بنسيان هذا الكبرياء الذي أظنّه لم ولن يُمسّ أبدا ما دام الزواج سيتم بين كنف العائلة الكبيرة التي ستبارك هذه الزيجة، ولتدعو اللّه أن يوفقك ويجعله زواجا سعيدا.قريبتك أخي.. اختارتك وهي تعلم قلّة حيلتك وبحالتك المادية المتواضعة، كما أنها فضّلتك عمن تعرفهم أو لها عنهم فكرة مسبقة عن أحوالهم المادية، فلا تفكّر في أن الناس ستمسّ سمعتك بالسوء، ولتحاول في المقابل أن تكون في المستوى المطلوب لهذه الفتاة التي ستمنحك قلبها وكلّ حياتها.أنت في ريعان الشباب أخي.. وقد منحك اللّه نعمة عليك أن تغتنمها وتحسن الحفاظ عليها، ولتعلم أن الحب الصادق والحقيقي يأتي بعد الزواج، وما العلاقات العابرة إلا طريق الفاشلين والباحثين عن الزيف والعبث، ولست أظنّك من هذا النوع بالمرّة، فلا تتورّط ولا تدفع بنفسك إلى ما أنت غير قادر على مجابهته من تقلّب أهواء الفتيات وغطرستهن، وابتعاد الأغلبية منهن عما هو جادّ ومفيد، خاصة فيما يتعلّق بالزواج والإستقرار. من جهة أخرى، لست أظنّك من النوع الاستغلالي المتسلّق الذي يلهث وراء الفتيات من أجل مالهن، كما أن هذه الفتاة ولولا ثقتها فيك لما حاولت كسب ودّك ونيل رضاك، ومهما كان قدر المال الذي تملكه، فلست أظن هذه الفتاة تبتغي غير السعادة والحب والتّفاهم إلى جانب رجل لا يرى سواها ولا يخونها مهما كان.توكّل على الله أخي، وتقدّم على سنة اللّه ورسوله واغتنم هذه الفرصة الذهبية التي لن يتوانى على بلوغها أحد، فلا تُفرّط فيها وخذ حظّك من السعادة التي طالما كنت تُنشدها.
ردّت نور