هل أمنحه قلبي على الرغم من أنه أسير لشخص رحل إلى العالم الأخر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الغالية، أشكرك على هذا الفضاء المتميّز الذي سمح لنا بإيجاد متنفّس لهمومنا، وها أنا أراسلك سيدتي علّني أجد عندك حلاّ لما أنا فيه.أنا فتاة في مقتبل العمر سيدتي، كانت حياتي جدّ عادية، إذ إنني كنت أعدّ العدة إلى عقد قراني بشاب أحببته وأحبّني، إلا أ ن القدر كان أقوى إذ تعرّض من كنت أرى السعادة إلى جانبه إلى الرفيق الأعلى إثر حادث مرور مروّع، أخذا معه كل أحلامي وآمالي. كان من الصعب عليّ تقبّل الوضع، إلا أنّي وبمرور الوقت وجدت نفسي مرغمة على التأقلم، لا لشيء إلا لأن للأمر علاقة بالقضاء والقدر، كما أنه لا مردّ لقضاء الله، فمضيت تتقاذفني الأيام وقلبي يتمزّق من الألم والأسى، إلا أني ومن خلال علاقاتي المتنوعة بطبيعة عملي، تعرّفت إلى شاب محترم أعجبني فيه نبل أخلاقه وطبعه المميّز، فاقترح عليّ التقدّم لخطبتي، فعدت إلى سابق حزني على الرغم من أن مثل هذا الخبر كان سيُسعد أية فتاة في هذه الدنيا.أنا سيدتي ومن باب الوفاء لم يهن عليّ أن أنسى من ربطتني به أجمل علاقة في حياتي، إذ إني ذرفت للخبر دموع الشجن بدل الفرحة، فهل يجوز سيدتي أن أمنح قلبي الذي لم يبرحه حب الحبيب الأول لشخص آخر، وهل يُعقل لفتاة مثلي أن تبقى أسيرة لماضٍ أليم على الرغم من إيمانها الكبير بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.أنيري دربي سيدتي، لأني بالكاد أتماسك أمام كل ما يحدث لي، كما أني لست أعرف المخرج من حيرتي هذه.
الحائرة من الغرب.
الرد:
أختاه، صبرا على ما أنت فيه واعلمي أن الدنيا مكاتيب وأنه ما من أحد منّا إلا و يأخذ ما كتبه الله له في الحياة، سواء أكان ذلك رزقا أو زواجا أو ولدا.من الجيّد أن تكون شيم الواحدة منا الوفاء والإخلاص لمن تربطنا بهم علاقات المودّة والحب، في وقت ولّى فيه زمن الحب العذري ولم يعد له وجود، وعلى هذا الأساس أخبرك أختاه أنه عليك أن تلتفتي إلى حياتك ومستقبلك، فلا يجوز لك إهدار أيام شبابك بهذه الطريقة، مادام القدر قد ساق في طريقك شابّا محترما لا يعيبه شيء، خاصة وأنه قد أراد دخول البيوت من أبوابها.لا تحرمي نفسك أختاه من الفرحة ولا تنغلقي على نفسك بالطريقة التي ستجعل أيامك تمضي من دون أن يكون لها معنى، وحاولي أن تمنحيها فرصة تمسحين بها غبار الألم والشجن الذي ألمّ بك منذ زمن لم يكن بالبعيد، وهذا ما يدفعني لأن أنصحك بضرورة أن تقطعي الحداد العمدي الذي فرضته على نفسك طواعية، فليس من العقل أن تستمرّي على هذا الحال لأنه لا الخالق ولا المخلوق يرضيان بهذا.تعلمي أختاه أنه ما فات قد مات، وتعلمي أن لا تأخذي من الماضي سوى العبر والدروس، فلتطوي الصفحة التي جمعتك بالخطيب السابق الذي لم تتوفّقي في إكمال نصف دينك معه، وافتحي صفحة جديدة، لا بل افتحي حتى قلبك للإنسان الذي سيُسعدك حتما ما دام يحبّك ويُقدّرك.أمعني التفكير وحاولي التمعّن في أحوال الدنيا، فالأيام تمضي بحلوها وبمرّها والألم يطيب بمرور الوقت، وما من شك أنّك ستنسين لا محالة ما ألمّ بك عندما تتذوقين السعادة والحب، وسرعان ما ستجدين نفسك تذوبين في عاطفة جيّاشة لم يسبق لك أن عرفتها. لا يختلف اثنان أن الحب الأول لا مثيل له، لكن الحي أيضا أختاه أبقى من الميّت، وأظنّك بهذا تفهمين قصدي ومغزاي، فلا تتهوّري ولتقفي مجدّدا وبشجاعة على رجليك واقهري ألمك بالأمل، ووفّقك الله إلى كل ما فيه خير لدينك ودنياك.
ردت نور