هل أمنحه مالي حتى يتزوّجني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي.. أنا فتاة ظلّت الطريق وتاهت في غياهب الحيرة بعد أن تاهت فيما يُسمّى “بحر الحب” الذي وعوض أن تأخذني أمواجه إلى برّ الأمان، راحت تتقاذفني نحو طوفان لا نهاية له..سيّدتي.. مشكلتي تتمثّل في أني تعرّفت إلى شاب محترم قطع عليّ عهدا بأن نكون معا، فسعدت وأحسست بأني وجدت أخيرا ضالّتي في رجل محترم أبني إلى جانبه عشّ الزوجية، فحمدت الله على هذه النعمة وحسبت نفسي أكثر حظّا في هذه الدنيا ولم تسعنِ الفرحة.وبعد تقدّمه إلى خطبتي، وبعد أن علم القاصي والدّاني بعلاقتي معه وجدت الخطيب يتماطل في عقد القران، ومن مبدأ أن كل ما يهمّه يهمّني، سألت من خلته مسؤولا محبّا لي، فوجدته يُخبرني بأن لا مال له حتى يدفع لي مهري ويرسّم علاقتنا التي يبدو وأنها كانت ستعرف مرحلة من الفتور والبرود.أكثر العجب والذهول انتابني لمّا وجدت الخطيب العزيز يطلب منّي ما دمت عاملة ولي من المال ما ادّخرته منذ سنوات ليوم الشدّة، أن أمنحه تعبي وشقاء عمري مادمت سأحمل اسمه وما دام الأمر يهمّني بالدرجة الأولى قبل أن يهمّه، خاصة وأن عائلتي لن تسمح لي أبدا بأن أفسخ الخطوبة مهما كان الأمر.مثل هذا الطلب سيدتي.. لم يجعلني أخمّن سوى في طمع الخطيب واستغلاله لحبي وحاجتي في أن أكون زوجة وأمّا، وهذا ما أدخلني عالم الحيرة والعذاب، فهل أذعن لطلبه سيدتي.. حتى لا أنال اللّوم والعتاب من طرف عائلتي، أم أتشجّع وأطلب منه فسخ ما بيننا من خطوبة رسمية لأعود إلى وحدتي القاتلة التي كادت في يوم ما تقتلني وتخنقني، بعد أن أحسست بأنّي سألتحق بركب من لا حظّ لهن في هذه الدنيا أو اللّواتي لا ذنب لهن سيّدتي بأنّهن عوانس.
أنيري دربي سيّدتي.. أنا في أمسّ الحاجة إليك.. هل أمنح خطيبي مالي حتى يتزوّجني أم أرضى بنصيبي في أني لم أجد بعد الرجل المناسب؟
التائهة من العاصمة.
الرّد:
عجبا لأمر شباب اليوم والذين يقايضون الفتيات الطيّبات بالمال والمادّيات مقابل أن يتزوجونّهن وينتشلونهن من عالم العنوسة كما يدعون.لقد بتّ بنيّتي أفهم السبب الرئيس لعزوف فتياتنا عن إكمال نصف دينهنّ.. لا لشيء إلاّ لأنّهن لم تجدن الرجل المناسب أو الحقيقي الذي يستحقّ منهن التضحية في سبيله.. ولعلّ أكثر ما أعيبه على شباب اليوم سياسة ليّ الذراع التي ينتهجونها مع الفتيات، إذ إنهم يوهمونهنّ بالحب والزواج نظير قبولهن لمساومات بعيدة كلّ البعد عما يمتّ للرجولة بصلة. طلبت أختاه النصيحة.. وما دمت قد خوّلت لي هذا الأمر.. فإنّي أخبرك بأنه عليك في البدء أن تقتنعي أن الزواج قسمة ونصيب، كما وأنّه لا يمكن لأيّ أحد أن يُرغم الآخر بما لا يقبله ويرضاه من الأمور التي تخرج عن النطاق المعقول.أظن أختاه.. أنّ هذا الشاب من النوع المتسلّق الاستغلالي الذي لم يُفوّت فرصة ليطلب منك ما يخجل من له من النخوة والرجولة ولو القدر القليل.كما لا يفوتني أن أخبرك بأنه وقبل أن تقطعي علاقتك بهذا الرجل.. حريّ بك أن تصارحيه بتخوّفك من عدم وجود ضمانة تريحك بأنه لن يخذلك في يوم من الأيام وبأنّه لن يدير لك ظهره بعد أن ضحّيت من أجله بتعبك وشقاء عمرك.ليس من المعيب أن يساعد الواحد منّا الآخر، لكن هذا لن يتمّ إلاّ بالرضى وقبول المعني بالأمر، لا بالطرق الملتوية والمساومات الدنيئة التي لن تُنقص إلاّ من قيمة المرء وهيبته بين الناس، فما بالك بالمقرّبين منه.لا تتهوّري أختاه.. وتيقّني من أنك بالعقل والتريّث ستجدين مخرجا ممّا أنت فيه، كما أنه عليك التيقّن من أن اللّه سيعوّضك خيرا بإذنه تعالى.. ومن أنه سينير لك طريقك ما دمت قد أوكلت أمرك إليه.أختاه.. ليس الزّواج وحده سبيل المرأة إلى السعادة والسكينة.. فإيجاد الرّجل الصالح والتقيّ الذي يخاف اللّه في زوجته ورفيقة دربه لهو من أهمّ دعامات الزواج الناجح والسعيد، فلا تقلقي ولا تحزني إن وجدت نفسك مضطرّة إلى فسخ خطوبتك من هذا الشاب الذي أظنّك ستعضّين أصابعك ندما لو أنك ارتبطت به.كل ما أتمنّاه لك أختاه.. أن تقتنعي برأيك وأن تجديه صائبا حتى لا تقعي مستقبلا في فخّ الحيرة والندم، ووفّقك اللّه إلى كلّ ما هو خير لك في دينك ودنياك.
ردّت نور