هل أنسى حبّي.. حتى يرتاح قلبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد
سيدتي.. أهنّئك على أنك استحوذت على قلوب الملايين من قرّائك الذين وضعوا كامل ثقتهم فيك، وهذا أكثر ما دفعني لأن أراسلك حتى أرمي بين يديك ما يؤلمني ويقضّ مضجعي.سيدتي.. أنا فتاة في العقد الثالت من عمري، وقد كان من المفروض أن أعيش أيامي في سعادة لولا قلبي المحطّم الذي جعلني أحيا الإحباط بشتى أنواعه.تتساءلين عن السبب سيّدتي، فأخبرك بأني ضحيّة حب بلا أمل، حبّ عشت تفاصيله بكل عفوية، وقد كان كلّ أملّي بأن يُكلّل بالنجاح، لأجد نفسي أستفيق على صدمة كبيرة ومؤلمة، وهي أن من أحبّه رجل متزوّج وله أسرة وحياة خاصة.أنا سيدتي.. فتاة ضحّت بسنوات شبابها هدرا في حبّ رجل لا يعلم حتى بوجودها ولم يسمع يوما عن مشاعرها الفيّاضة وقدرتها على إسعاده والتضحية من أجله، لقد أحببته حبّا لا يوصف، إلا أني لم أكن لأنل نفس المشاعر التي كنت أكنّها له، لا لشيء إلاّ لأن حبّي كان من طرف واحد.لا أخفيك أني وبسبب هذا الحبّ المستحيل قد ضيّعت عديد الفرص المتعلّقة بالزواج، وبناء بيت وتكوين أسرة، والدليل أني في هذا العمر ولم أتزوّج.. في الوقت الذي ظفرت كلّ أترابي برجل أخذ كل واحدة منهن إلى عالم الاستقرار والسعادة.لقد كان الندم ومازال أكثر ما أحسّه، كما أن تأنيب الضمير يقضّ مضجعي بالقدْر الذي لا تتصوّرينه، إلا أني لم أستطع نسيان هذا الرجل الذي أبى أن يغادر قلبي وعقلي. لن أغضب سيدتي.. إن وصفتني بالغبية أو الساذجة، كما أني لا أرفض أن توبّخيني على ما اقترفته في حق نفسي، وإن كان الخروج من هذا المأزق هو مطمحي في الوقت الذي يأبى فيه قلبي النسيان.
سيّدتي.. ما السبيل للخروج من هذه المحنة؟، هل ما أنا فيه معقول؟، وهل النسيان وطيّ صفحة هذا الحبّ هو الحل؟، أنيري دربي سيدتي بما من شأنه أن يُخرجني من هذه الورطة.. فأنا في أمسّ الحاجة إليك.
الحائرة من المدية
الرّد:
ما أجمل الحبّ لو كان متبادلا بين الطرفين، وما أجمل المشاعر إن هي وجدت من يفهمها ويُقدّرها.هذا ما يُمكنني أن أستهلّ به ردّي، بعيدا عن التوبيخ أو التّعنيف اللذين لن يفيدانك في شيء مادمت مقتنعة بما قمت به، وما اقترفته في حق نفسك.أختاه.. الحبّ الحقيقي يتلخّص في أن نجد من يقّدر ما نبذله من أجله من مشاعر صادقة، وليس في شخص لا يعلم حتى بوجودنا، فما لنا نطمع في هوى من هواهم لآخر وليس لنا.أعجب لاأمرك وقد أهدرت سنوات شبابك في سبيل رجل؛ الصدفة وحدها هي من جعلتك تكتشفين بأنه متزوّج، وهذه نعمة من اللّه سبحانه وتعالى، حيث شاء جلّ وعلا أن تعرفي في أي فلك تدورين، وفي أي طريق تسيرين، وأي فتاة في مثل حالتك كانت ستحمد الله كثيرا على أنّها اكتشفت أمرا يُعدّ خيرا لها في دينها ومعاشها، وليس بأن تتذمّر وتفقد الأمل في الحياة.تفاءلي أختاه واستبشري خيرا، لأن القدر حتما سيجعلك تتعرّفين إلى من هو أجدر بقلبك وروحك، رجل قلبه كالصفحة البيضاء يمنحك مفاتيح فؤاده حتى تخطّين فيه ما شئت من مشاعر وأحلام.وتأكدي أختاه أنك لست الوحيدة ممن وقعن في فخ الحب من طرف واحد، وكم لهذا الحب من مآسي وهموم ينال صاحبه ويذيقه من اللوعة والعذاب ألوانا، عذابا يبدأ في الأول حلوا ليصبح مرّا كمرارة العلقم.استفيدي من تجربتك بطريقة تجعلك تميّزين مستقبلا بين ما يصلح لك وما لا يصلح، واعملي على أن يكون اختيارك صائبا في المرة المقبلة، لأنه من الصعب علينا أن نسقط في مثل هذا الفخ؛ فخ أن نمنح مشاعرنا لمن لا يستحقّها، حتى تنعمي بحياة أفضل.أختاه.. النسيان نعمة من النعم التي منّ الله بها علينا، وكما ذكرتي أنت؛ هو أحسن سبيل للخروج من هذه المحنة، من دون أن أنسى تذكيرك بأن التعقّل ورجاحة التفكير هما أفضل ما يمكن أن تنتهجينه، لأنك في أمسّ الحاجة لأن تفرحي كباقي قريناتك، فلا تحرمي نفسك فرحة العمر.
ردّت نور.