هل الزواج مقبرة للحب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور، لا أدري كيف أشكرك على سعة صدرك لما تتلقينه يوميا من قرّائك الذين أثقلت كاهلهم المشكلات والمنغصات، تماما مثلي فأنا أعيش حالة من الفراغ الرهيب الذي أدخلني دوامة الحيرة والتعاسة، على الرغم من أنني متزوج ومنذ أقل السنتين.نعم سيدتي، لقد كان زواجا عن حب، وما أجمله من حب، كانت قصة ولا في أروع من الخيال، جمعتني بالتي هي الآن زوجتي، شغفتني حبًّا، وعواطف جميلة وراقية، وذلك على مدار ثلاث سنوات، كانت أحاسيس مدعمة بكثير من الوفاء والإخلاص، لم أجد ما أبادلها به سوى أروع الأحاسيس وأخلص النيات وأصدقها، وكان لمثل تلك القصة النهاية المثالية، ألا وهي الميثاق الغليظ، الذي من المفترض أن يكون البداية الجميلة والصحيحة لحياة سعيدة وهنيئة، الأمر الذي أفتقده الآن بعد أقل من سنتين من الزواج، فلقد أصبحت كثيرة الإنشغال عنّي، تعاملني ببرودة مشاعر، وجفاف تام زاد من الهوة بيننا، وما زاد الطينة بلة هو اهتمامها المطلق بمولودنا الجديد، الذي أصبح محور اهتمامها الأول، وكلما طلبت أنا أمرًا ما تحجّجت به، لدرجة أن أصبحتُ أقوم بكل أموري بمفردي.سيدتي لن تصدّقي إن قلت لكي أنني فكّرت في الإنفصال لأنني لا أستطيع أن أتصوّر أن المرأة التي أعيش معها كانت في يوم من الأيام تقول بأنني كل حياتها، فكيف تفسرين هذا التغيّر الآن؟ أحيانا ألوم نفسي وأراقب تصرفاتي علني أنا المقصّر، لكن لا أجدني مخطأً في شيء.أرجوك سيدتي ساعديني بطريقة أتخلّص بها مما يؤرّقني، ومما أفقدني سعادتي، وما من شأنه أن يرجع لي حلاوة الحياة، فأنا أرى أن الحياة الزوجية أكبر من تأدية الواجبات المنزلية والإعتناء بالأطفال، لا تبخلين عليّ بالرد فأنا في أمسّ الحاجة إلى ما ينير دربي ويعيد الفرحة لحياتي.
منير من العاصمة.
الرد:
سيدي الفاضل، أوّلاً أشكرك على حكمتك وتصرفك العاقل، فمواقف كهذه تحتاج إلى التريّث، والتهور لن يزيد الأمور إلا تعقيدا، ولو أنني متفهمة جدًّا لما تقول ، فالحياة الزوجية هي حياة استقرار وتقدير، ومسؤولية أكبر من أن تقتصر على الشؤون المنزلية فحسب، ولكن هذا لا يعني أن تندم على الزواج أو أن تعتبره مقبرة للحب.سيدي الكريم، أنتَ تشعر بأنك قد فقدت حلاوة الحياة بعد هذه الفترة الوجيزة من زواجك، وأن مشاعر زوجتك قد فترت، واهتمامها أصبح ينصبّ في غيرك، لكن هل حاولت أنت أن تلفت انتباهها لما يؤرّقك؟ سيدي، حاول أن تجد وقتًا لنفسك لتفاتح الموضوع إليها، وتشعرها بأهمية ما يقلقك وما يزعجك، والذي من شأنه أن يهدّد استقراركما وحياتكما الخاصة، حاول أيضًا من جهتك أن تعبّر لها عن مدى حاجتك لتلك اللهفة من جهتها، وتلك العناية الخاصة، وأنا لا أظن أنها لم تعد تحبك، بل انشغلت قليلاً عن التعبير عن ذلك، أنصحك بلغة الحوار ولغة الإتصال، وليس لغة التذمّر في الكتمان واليأس في وحدتك التي قد تولّد فيك حقدًا تُجاهها، وربما أدّى ذلك إلى نتائج وخيمة تؤذي كل الأطراف بمن فيهم فلذة كبدك، فأنا أنصحك بأن تحرص على زوجتك، ولا تعاتبها، فكل منا معرّض للخطإ، والتقويم أحسن، وأجدر لما في العتاب من أثر سلبي في النفس.لما لا تقوم أنت بالمبادرة وتضفي بعض الألوان على حياتكما، فالحب يا أخي بذرة تزرعها أنت بصراحتك ومشاعرك، وتسقها بصدق عباراتك الجميلة، لتجني بعدها حب غيرك ولهفتهم عليك، فالتعبير بكلمات طيّبة ورقيقة، أو هدية بسيطة من الحين إلى الآخر، أو مشاركتها بعض الأعمال لا أظن أن زوجتك ستنكره بل العكس.إن إصلاح الأوضاع يا أخي أفصل بكثير من التفكر في أبغض الحلال، ولتعلم أنك أنت من اختارها لأخلاقها وحبها لك، حاول أن تسعى لتصليح الأوضاع بدل الهروب والوقوع في براثين الطلاق، الذي لن يكون في صالحكما، ولا صالح ابنكما.
ردت نور