هل سأظلم نفسي إن أنا طلبت الطلاق
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته..
سيدتي، دعيني قبل أن أطرح عليك مشكلتي أن أحييك على كل ما تقدمينه من مجهودات جبارة في سبيل إرساء الطمأنينة والسكينة في القلوب، وما مراسلتي لك إلا تعبير عن ثقتي الكبيرة فيك ويقيني من أنني سأجد على يديك ما يريحني.سيدتي، أنا امرأة فقدت الأمل في الحياة لمرارة التجربة التي عشتها منذ أن بدأت أعي أنه لا مكان للمرأة أمام رجل متغطرس بدائي التفكير مهما كانت درجة علمها وتفوقها ومكانتها في المجتمع، فقد ربطني القدر سيدتي برجل لا يقدّر في المرأة سوى انضوائها تحت لواء الرجل وعيشها تحت طوعه.حياتي الزوجية لم تكن يوما جنة سيدتي، فالجحيم كان أكثر ما عشته منذ أن وطئت قدماي عش الزوجية الذي وجدته مليئا بالأشواك، فزوجي الذي فعل المستحيل لأقبل به، أصبح بعد الزواج شخصا آخر، حيث كشّر عن أنيابه وبدأ في ممارسة العديد من التجاوزات في حقي، فهو يقلّل من قيمتي ولا يقدر المجهودات والتضحيات التي أقوم بها من أجل أسرتي ومن أجله، والأدهى من كل هذا هو أن زوجي -سيدتي- إنسان مليء بالعقد، وهو يتصرف معي بمنطق أنه الأقوى والأكثر علما والأرفع مستوى مني بالرغم من أنني خريجة الجامعة.وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد بلغت درجة الجرأة بزوجي حتى أنه أصبح يهينني وينقص من قيمتي على مرأى ومسمع من أفراد أسرتي، واصفا إياي بالعاجزة والناقصة، مشيرا إلى أنه لولا تقدمه لخطبتي وتزوجني، لما تقدم إلي أحد، مؤكدا في ذات الوقت أنه ندم ندما شديدا على أنه منحني اسمه.تأسفت كثيرا لما أصبحت عليه حياتي والتي لم يعد فيها أمل بالمرّة، ولم أجد حلا إلا طلب الطلاق، فحياتي من دون زوج لا يعجبه العجب أهون من أن أبقى إلى جانبه، فالاستمرار إلى جانبه سيدتي سيدخلني عالم الجنون، فهل ما اخترته سيدتي هو عين الصواب، وهل سأظلم نفسي إن أنا طلبت الطلاق؟ وماذا أفعل حتى أخرج من حيرتي؟
الحائرة من المدية
الرد:
أختاه، من الصعب أن تجد المرأة نفسها أمام زوج أناني متغطرس، والأدهى من كل هذا أنها لا تكتشف كل هذه الفوارق إلا بعد أن يقع الفأس على الرأس وتجد المرأة نفسها وجها لوجه أمام من لا يفهمها ولا يقدرها كامرأة.لا أفهم أختاه تسليمك للأمر الذي حصل لك، ولا رغبتك في الهروب من واقعك بطلب الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله، عوض أن تحاولي التغيير مما يجمع بينك وبين زوجك حتى ولو كان التقصير من جهتك أنت.كان عليك أختاه قبل أن تتورطي في هذا الزواج، أن تتعرفي أكثر على من لم تقبليه لولا أنه أبان حبه وحسن نيته نحوك، وهذا ما أعيبه عليك حيث تسرعت لتجدي نفسك أختاه أمام شخص تبدّلت طباعه عليك لدرجة مللت فيها الاستمرار.عليك أختاه عدم التسرع ومحاولة السيطرة على الوضع مع هذا الزوج وتقبّل طباعه مهما كانت، فلا يجوز أن يكون الطلاق بينكما بطلب منك من دون سبب يستحق ذلك، كما لا أظن أن ذويك سيقبلون بهذا القرار الذي سيحسسهم بأنهم لم يحسنوا تربيتك وبأنك خنت ثقتهم بلا مسؤوليتك وعدم تقديرك للأمور.لا تتهوري وتماسكي أختاه، فما من امرأة إلا وعرفت في حياتها مشاكل أيا كان نوعها والمرأة الحاذقة الصالحة هي من تعتبر ما ألمّ بها ابتلاء، فتجاهد في سبيل الفوز بالأجر وإنقاذ زواجها من وصمة العار والنظرات التي لا ترحم والتي قد تلاحقها إن هي تطلقت.افتحي أختاه باب الحوار مع زوجك وحاولي الوصول معه إلى حل، خاطبيه بلغة المرأة الضعيفة التي لا تبحث سوى عن رضى زوجها، أقنعيه بتصرفاتك بأن العين لا تعلو أبدا الحاجب، وأنك ومهما بلغت من العلو درجات فإنك لن تبلغي أبدا عنان السماء إلا معه وعلى يديه.
ستظلمين نفسك أختاه إن أنت طلبت الطلاق، فمن سيضمن لك أنك ستجدين بعده من يقبل بك زوجة، كما أن صدمتك بعد فشل زواجك سيجعلك تحسّين بعقدة الرجال، كونك ستكونين مجبرة على مقارنة زوجك السابق بكل من ستعرفينه لاحقا وهذا ما سيجعلك في حالة أكبر من التيه والحيرة.حاولي تبسيط الأمور ولا تصعّبيها فكل شيء سيعود إلى نطاقه الطبيعي بالتروي والهدوء، وتذكري أنه ليس هناك ما هو أسوأ في الدنيا من أن نحطم أحلامنا ونهدم ما بنيناه في لحظة طيش، فتعقلي ولا تتهوري ووفقك الله.
ردت نور