هل سأظلم نفسي إن طلبت الطلاق؟

 هل سأظلم نفسي إن طلبت الطلاق؟

اسمحوا لي قبل أن أطرح عليكم مشكلتي أن أحييكم على كل ما تقدمونه من مجهودات جبّارة في سبيل إرساء الطمأنينة والسكينة في القلوب، وما مراسلتي لكم إلا تعبير عن ثقتي الكبيرة فيكم وتيقني من أنني سأجد على أيديكم ما يريحني.

أنا امرأة فقدت الأمل في الحياة لمرارة التجربة التي عشتها منذ أن بدأت أعي أنه لا مكان للمرأة أمام رجل متغطرس بدائي التفكير، مهما كانت درجة علمها وتفوقها ومكانتها في المجتمع.

فقد ربطني القدر برجل لا يقدر في المرأة سوى انضواءها تحت لواء الرجل وعيشها تحت طوعه.

حياتي الزوجية لم تكن يوما جنة، فالجحيم كان أكثر ما عشته منذ أن وطئت قدماي عشّ الزوجية الذي وجدته مليئا بالأشواك، فزوجي الذي فعل المستحيل لأقبل به، أصبح بعد الزواج شخصا آخر، حيث كشّر عن أنيابه وبدأ في ممارسة العديد من التجاوزات في حقي.

فهو يصغر من قيمتي ولا يقدر المجهودات والتضحيات التي أقوم بها من أجل أسرتي ومن أجله، والأدهى من كل هذا، فزوجي إنسان مليء بالعقد، وهو يتصرف معي بمنطق أنه الأقوى والأكثر علما، والأرفع مستوى مني، بالرغم من أنني خرّيجة الجامعة.

وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد بلغت درجة الجرأة بزوجي إلى أنه أصبح يهينني وينقص من قيمتي على مرأى ومسمع من أفراد أسرتي، واصفا إياي بالعاجزة والناقصة، مستكثرا عليّ أنه منحني اسمه وندم ندما شديدا على ذلك.

تأسفت كثيرا لما أصبحت عليه حياتي، والتي لم يعد فيها أمل، ولم أجد كحل إلا طلب الطلاق، فحياتي من دون زوج لا يعجبه العجب أهون من أن أبقى إلى جانبه، فالاستمرار إلى جانبه سيدخلني عالم الجنون، فهل ما اخترته هو عين الصواب؟، وهل سأظلم نفسي أن أنا طلبت الطلاق؟، وماذا أفعل حتى أخرج من حيرتي؟.

الحائرة من الوسط

الــــرد:

أختاه.. من الصعب أن تجد المرأة نفسها أمام زوج أناني متغطرس، والأدهى من كل هذا أنها لا تكتشف كل هذه الفوارق إلا بعد أن يقع الفأس في الرأس، وتجد نفسها وجها لوجه أمام من لا يفهمها ولا يقدرها كامرأة.

لا أفهم أختاه تسليمك للأمر الذي حصل لك، ولا رغبتك في الهروب من واقعك بطلب الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله، عوض أن تحاولي التغيير مما يجمع بينك وبين زوجك حتى ولو كان التقصير من جهتك أنت.

كان عليك أختاه قبل أن تتورطي في هذا الزواج، أن تتعرفي أكثر إلى من لم تقبليه لولا أنه أبان عن حبه وحسن نيته نحوك، وهذا ما أعيبه عليك، حيث تسرعت لتجدي نفسك أختاه أمام شخص تبدلت طباعه عليك لدرجة مللت فيها الاستمرار إلى جانبه.

عليك أختاه عدم التسرع ومحاولة السيطرة على الوضع مع هذا الزوج وتقبل طباعه مهما كانت، فلا يجوز أن يكون الطلاق بينكما بطلب منك من دون سبب يستحق ذلك، كما لا أشك أن ذويك سيقبلون بهذا القرار الذي سيحسّسهم بأنهم لم يحسنوا تربيتك وبأنك خنت ثقتهم بلا مسؤوليتك وعدم تقديرك للأمور.

لا تتهوري وتماسكي أمام هذا الابتلاء الذي ألّم بحياتك الزوجية، وجاهدي من أجل إنقاذ أسرتك من التفكك ومن وصمة العار والنظرات التي لا ترحم المرأة المطلقة، وفوزي بالأجر أمام الله عزّ وجل.

افتحي أختاه باب الحوار مع زوجك وحاولي الوصول معه إلى حلّ، خاطبيه بلغة المرأة الضعيفة التي لا تبحث سوى عن رضا زوجها، واقنعيه بتصرفاتك بأن العين لا تعلو أبدا عن الحاجب، وأنك مهما بلغت من العلو درجات، فإنك لن تبلغي أبدا عنان السماء إلا معه وعلى يديه.

ستظلمين نفسك إن أنت طلبت الطلاق، فمن سيضمن لك أنك ستجدين بعدها من يقبل بك زوجة، كما أن صدمتك بعد فشل زواجك، سيجعلك تحسين بعقد الرجال، كونك ستكونين مجبرة على مقارنة زوجك السابق بكل من ستعرفينه لاحقا، وهذا ما سيجعلك في حالة أكبر من التيه والحيرة.

استبسطي الأمور ولا تصعّبيها، فكل شيء سيعود إلى نطاقه الطبيعي بالتروي والهدوء، وتذكري أنه ليس هناك ما هو أسوأ في الدنيا من أن نحطم أحلامنا ونهدم ما بنيناه في لحظة طيش، فتعقلي ولا تتهوري ووفقك الله.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=901913

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة