هل سيُشفى زوجي من داء اسمه النساء؟
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:
مشكلتي قديمة جديدة، تعاني منها بعض المتزوّجات، ويبدو أن الوضع سيبقى على ما هو عليه، وعلى الرغم من ذلك قرّرت السعي من أجل التخلّص منها أو التخفيف من حدّتها، فإن لم أنجح في التخلّص منها سأنال أجر الاجتهاد على الأقلّ.أنا سيدة متزوّجة من رجل مهووس بحب النساء، لأنه يفقد السيطرة على نفسه تماما أمام الجنس الآخر، فإذا حدث وأعجبته امرأة بذل ما وسعه لكي يجلب انتباهها ولو بإلقاء التحية، يفعل ذلك دون التفكير في العواقب، مما جعله يتعرّض لبعض المواقف المخزية، إذ حدث ذات مرة وأنا برفقته أن ابتسم لسيدة كانت برفقة زوجها، الذي لاحظ تصرّفه فأسرع إليه يسأله بلهجة شديدة، عن السبب الذي جعله يلاطف زوجته، فما كان من زوجي إلا التصرّف بدهاء، مثلما كان يفعل في كل مرة، فاعتذر من الرجل وقال له، “حسبتها قريبة زوجتي“، والتفت إليّ قائلا “ألا تشبه فلانة؟“، تمالكت أعصابي وإلاّ نفيت الأمر، لأجعله عرضة للإهانة، هذا موقف من كثير المواقف التي يعرّضني إليها زوجي.سيدتي نور.. بات هذا الوضع مُقرفا،لأن زوجي يبرّر تصرّفاته بما لا يتقبّله العقل ويعترف أنها مجرد عادة سيئة ورثها عن والده وجده، وأنه في الحقيقة لا يحب امرأة سواي، لذلك لم أجد الطريقة المثلى التي من شأنها أن تخلّص زوجي من هذه العادة، فهو لا يعشق النساء فحسب، بل حتى صور المجلات والاعلانات، لأني اكتشفت أنه يخزّنها في هاتفه الخاص وكذلك الحاسوب، فهل ثمة أمل لشفاء زوجي من داء النساء.
حورية من سكيكدة
الرّد:
أسأل اللّه أن يجعل لك مخرجا من هذه الضائقة جزاء صبرك وسعة صدرك أما بعد:سيدتي.. أنت مطالبة بالحزم مع زوجك من خلال إظهار مواقف صارمة، تؤكد له بأنك ترفضين جملة وتفصيلا هذا الأمر، سواء فيما يتعلّق بحب النساء أو تخزين صورهم، اعتمدي في ذلك على الطرق والأساليب غير المباشرة مثل التحلّي بالمزيد من الاستقامة والفضيلة والتديّن، علّه يدرك أن اللّه أنعم عليه بزوجة صالحة، وعلّه ينتبه بأن علاقته الزوجية مهدّدة بالانهيار لو أبقى على تصرّفاته، تكلّمي معه بخصوص هذا الشأن وعدّدي له مساوئ أفعاله عن طريق التلميح، وذكّريه بعاقبة المحصن الذي يتطاول على الحرمات باستراق النظرات، افعلي ذلك في الوقت المناسب، عندما يكون زوجك مهيّأ للأخذ بعين الاعتبار هذا الكلام، الحديث يكون بهدوء ممزوج بحكمة الزوجة الذكية، ومن خلال محاولاتك الجادّة التقرّب إليه، فقد يكون عشقه للنساء نوع من التهاون وعدم الشعور بالمسؤولية والانسياق وراء مثل هذه الأمور دون وعي لأنه نشأ في وسط مجبول على هذا السلوك، مثلما ورد في رسالتك، أن أباه وجده من قبل كانا يسيران على الطريق نفسه.سيّدتي، الحياة الزوجية مسار يتطلّب من الزوجة الصبر، فلاتدعي هذا الأمر يحرمك السعادة، فلكل زوج أخطاء وعيوب ولا يوجد أبدا الزوج المثالي، لأن اللّه منع عن العباد صفة الكمال، لذا يجب أن تكون يقظة وعلى أتم الاستعداد لمواجهة هذا العارض، وضعي في الحسبان أنه يجب عليك الانتصار معتمدة في ذلك على المناهج السلسة والطرق المقنعة، وألاّ تحملي الأمر أكثر مما ينبغي حتى لا يدمّر العلاقة بينكما، تقرّبي إلى زوجك واكثري من طاعة اللّه ثم ادعيه أن يكتب له الهداية والتوفيق، لأن العبد لا يهدي من أحب لكن اللّه يهدي من يشاء، اشغلي نفسك فيما ينفعك للتقرّب من زوجك، وتودّدي إليه بشتى الحيل الممكنة ـ وما ذلك بصعب على النساء ـ، تيقّني أنه يحبك، وما عليك سوى استغلال هذه المشاعر من أجل تحقيق السعادة، وسيساعدك على ذلك ما تم ذكره من خلال هذا الرّد، وفّقك اللّه ورزقك السكينة والاستقرار وجعل زوجك من الصالحين.
ردّت نور